pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

القلم أم اللسان؟!

يعبّر الإنسان عما في نفسه وما في صدره من أفكار أو خواطر وآراء بالقلم والكتابة، أو باللسان والكلام، قال سبحانه: (خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، فالبيان بيانان: بيان بالقلم، وبيان باللسان، ولكن أيهما الأقوى والأبقى، يقول الجاحظ لمـّا قارن بينهما: (اللسان لا يجري مجرى القلم، ولا يشق غباره أو يتكلف بعد غايته، فأثره ضائع، وحضوره موقت، ومداه موصول بمدى الصوت الذي سرعان ما ينقطع، أما القلم فهو علامة الحضور المتصل والزمان الممتد للكتابة). انتهى ويعني ذلك ان أقوال اللسان والمشافهة تزول مع الوقت وتُنسى، أما القلم فيُدوّن، والكتابة تبقى، فالقلم أداة ووسيلة للكتابة وتثبيت لكل نص. القلم نعمة من الله سبحانه وتعالى على خلقه، وللقلم مكانته العظيمة حيث ذكره الله تعالى في كتابه العزيز حين قال: (ن والقلم وما يسطرون) فأقسم بالقلم كما أقسم بما يُخط بالقلم، وبالقلم تعلّم البشر الكتابة والخط منذ بدء الخليقة، وتعلم الإنسان ما لم يكن يعلم من معارف وعلوم، قال تعالى: (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) ؛ هذا ما أشار إليه القرآن ورأيناه في حياتنا؛ فالقلم وسيط بين العقل والورق، وهو الناقل الحقيقي لكل كلمات تدور في الفكر، ويبقى القلم وما كُتب إلى الأبد، وأما الأقوال المنطوقة القيمة فلا تستمر وتبقى إلا بتخزينها وحفظها بواسطة القلم. ونقف وقفة مع سؤال... يظهر نجاح البعض في توصيل الفكرة بالقلم والكتابة، والآخر نجاحه باللسان والحوار... فهل النجاح يرجع إلى المكتوب أم المنطوق؟! للقلم مميزاته وللسان مميزاته؛ بالقلم تختار أفكارك وألفاظك بعناية ودقة وتأنٍ، وتعبّر عما بداخلك بعمق ولا يحصل ذلك إلا بالتدريب، أما الحوار واستخدام اللسان فإنه يوصل ما في ذهنك بسهولة وصورة أبسط ويتطلب ذلك أموراً، منها الجرأة وسرعة البديهة وبساطة الألفاظ، ومع سرعة الطرح والنقاش قد يقع اللسان في أخطاء يصعب تعديلها أو عدم توصيل المعنى المقصود؛ فالنجاح لا يقتصر على أداة توصيل الرأي - قلم أو لسان - فهو مرتبط بالشخص المتكلم أو الكاتب، فإن كان صاحب القلم موهوباً في الكتابة والتأليف، أو كان المتكلم أو صاحب اللسان موهوباً في الخطابة والحوار تحقق النجاح. aalsenan@hotmail.com aaalsenan