pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مدته التعاقدية انتهت والإنجاز لم يتجاوز 60 في المئة والأعمال تسير ببطء شديد

مشروع «تطوير طريق النويصيب»... مشي السلحفاة ومتاهات تهدّد حياة مستخدميه

ثلاث سنوات من المعاناة عاشها، وما زال يعيشها، مستخدمو طريق الملك فهد، وتحديداً في الجزء الواصل ما بين مدينة صباح الأحمد وحتى منفذ النويصيب الحدودي، بسبب كثرة المنحنيات والتحويلات المرورية الموقتة التي أنشأها مقاول مشروع (تطوير طريق النويصيب).

منذ ثلاث سنوات يضع قائدو المركبات أياديهم على قلوبهم كلما عبروا هذا الطريق، منتظرين بفارغ الصبر الانتهاء من إنجازه، لعلهم ينعمون بقيادة آمنة في أحد أهم طرق الكويت حيوية. والسؤال الذي يفرض نفسه، ويتنامى لدى مستخدمي هذا الطريق، وخصوصاً المُلزمين بعبوره يومياً بسبب طبيعة أعمالهم، لماذا تسير أعمال هذا المشروع الذي انتهت مدته التعاقدية ببطء شديد رغم أهميته، كونه يعتبر مقصداً لأصحاب الشاليهات وعمال الشركات النفطية ومحطات الكهرباء والماء والمسافرين براً إلى السعودية، والمتوقع أن تزداد أهميته بعد الانتهاء من تنفيذ مدينة الخيران؟

«الراي» رصدت جزءاً من المعاناة اليومية لعدد من مستخدمي هذا الطريق الذي تبلغ كلفته 170 مليون دينار، ولم تصل فيه نسبة الإنجاز إلى 60 في المئة، رغم انتهاء مدته التعاقدية، حيث أبدى مرتادو الطريق استياءهم من بطء وتيرة الأعمال في المشروع، نظراً لحجم المخاطر التي يتعرضون لها أثناء ذهابهم وإيابهم لأعمالهم، لكثرة التحويلات المرورية التي جعلت من الطريق أشبه بطرق الموت، وخصوصاً بعد وقوع العديد من الحوادث المرورية التي أودت بحياة العديد من الأشخاص.


فهد العازمي الذي يقطع هذا الطريق يومياً مع زملائه وصولاً لمقر عملهم في محطة الزور الجنوبية لتوليد القوى الكهربائية وتقطير المياه، يقول «في كل مرة نحمد الله على وصولنا بالسلامة، لخطورته بسبب كثرة التحويلات والحفر الموجودة في تلك التحويلات».

ويضيف: «يومياً نقطع نحو 40 كيلومتراً في هذا الطريق، ونرى الأعمال على وضعها من دون تغيير، فالأعمال هنا شبه متوقفة، ويتطلب من الجهة المشرفة الضغط على مقاول المشروع لإنجاز الأعمال المكلف بإنجازها، فإلى متى يستمر هذا الوضع؟».

وفي إحدى التحويلات المرورية، استوقفنا سائق «ميني باص» يدعى جميل عارف، ويقل عمالاً يعملون لصالح إحدى الشركات العاملة في المجال النفطي، لمعرفة انطباعه بشأن كثرة هذه التحويلات، فأوضح «أنه منذ بدء العمل في المشروع في 2017 والأعمال تسير بوتيرة بطيئة جداً، حيث يفترض أن يتم تسريع عجلة العمل في مثل هذه الطرق الحيوية التي تستخدمها يومياً آلاف السيارات». وقال «خلال توصيلي لعمال الشركة شاهدت حوادث مرورية مؤلمة، بسبب التحويلات وحفريات الجسور العلوية التي سيتم تنفيذها على هذا الطريق، ولا نعلم متى سيتم الانتهاء من إنجاز هذا الطريق».

وعن سبب تأخر المقاول في تنفيذ المشروع، أفادت مصادر مطلعة في الهيئة العامة للطرق لـ«الراي» أن «معاناة مستخدمي هذا الطريق ستمتد لأكثر من سنة إضافية في أفضل الظروف، خصوصاً أن مقاول المشروع يعمل على تغطية نفسه قانونياً من خلال حصوله على فترات تمديد زمني وأوامر تغييرية، تفادياً لغرامات التأخير المفترض توقيعها عليه»، مبينة أنه «كان يفترض أن يتم الانتهاء من تطوير طريق النويصيب في الربع الأول من عام 2020، وأن الوزارة كانت توليه اهتماماً خاصاً كونه جزءاً من خطة التنمية التي تسعى إلى تطوير شبكة الطرق في البلاد».

وأوضحت أن المشروع يهدف إلى التخلص من الازدحامات المرورية الحالية والمتوقعة في المستقبل، وتوفير مداخل ومخارج سريعة وآمنة إلى المناطق والمدن ومنها مدينة الخيران السكنية، والوفرة السكنية وبنيدير، والشركات العاملة في قطاع النفط بميناء الزور وغيرها، لافتاً إلى أن المشروع يشمل جسوراً مرتفعة عدة، ودوارات أرضية أسفل الجسور مع جميع الخدمات المتعلقة بها، وتحويل مسار الخدمات التي تتعارض مع المسار الجديد للطريق، وإلغاء جميع الالتفافات الأرضية القائمة، إضافة إلى تسهيل حركة التنقل بين الكويت والسعودية من حدود النويصيب.

المشروع في سطور

يتضمن المشروع إنشاء وإعادة تأهيل للطريق القائم بطول 45 كيلومتراً، بعرض 6 حارات، 3 حارات في كل اتجاه، مع تجهيز حارة إضافية في كل اتجاه للاستخدام المستقبلي، كما يشمل إنشاء 9 تقاطعات تتضمن 18 جسراً، وجسر التفاف علوياً بعرض حارتين وبطول 1.3 كيلو متر. ويتضمن أيضاً إنشاء 4 جسور علوية لعبور الجمال، مع إنشاء شبكات صرف مياه الأمطار، وإنارة الشوارع وأعمال إزالة وترحيل وتحويل الأعمال القائمة.

حجة المقاول

قالت المصادر «إن المقاول علق مسألة تأخير الأعمال في المشروع بحجة طلب هيئة الطرق إضافة بعض الأعمال التي كانت غير موجودة في بنود العقد».