تقرير / لبنان «الملغوم» بالفراغ يتأرجح فوق الهاوية

تصغير
تكبير
|   بيروت - «الراي»   |

بدا لبنان مع مطلع السنة الجديدة وكأنه يتأرجح فوق الهاوية «فمواقف» السقف العالي «لطرفي الصراع اعادت الاجواء المشحونة الى الواجهة  وسط مخاوف فعلية من الانزلاق نحو المواجهة في الشارع، في لحظة انسداد الافق السياسي بعدما بلغت المبادرات الخارجية، لا سيما الفرنسية الطريق المسدود، وشلت آخر آليات الحوار التي كانت قائمة بين رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم الغالبية البرلمانية سعد الحريري بسبب اشتراط المعارضة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حصولها على «الثلث المعطل» في الحكومة المقبلة. غير ان في لحظة الجنوح نحو التوتر العالي «شكل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب المقرر في القاهرة غداً احد«الكوابح» التي املت على الجميع في الداخل والخارج انتظار ما قد يؤول اليه التحرك العربي في اتجاه لبنان وسورية، وخصوصاً انه يتخذ شكل «الفرصة الاخيرة» لدمشق في اطار حضها على تسهيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية، بعدما كانت باريس اعلنت في وقت سابق عن وقفها كل الاتصالات بالعاصمة السورية حول لبنان في انتظار ان تتحول اقوال سورية افعالاً.


وكان لافتاً في هذا السياق الاعلان عن ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيستقبل يوم الثلاثاء المقبل رئيس «تيار المستقبل سعد الحريري على «غداء عمل» في الاليزيه، ومن الطبيعي ان تتم خلاله مناقشة ما آلت اليه الاتصالات الفرنسية - السورية سابقاً وسبل انهاء الفراغ الرئاسي الخطر في لبنان عبر انتخاب رئيس جديد للبلاد، ومن غير المستبعد ان يصار الى التطرق لمسؤولية المجتمع الدولي على هذا الصعيد.

وفي انتظار ما ينتج عن اجتماع القاهرة وما قد يسفر عن لقاء باريس يأخذ «المناخ الصدامي» مداه في بيروت، وليس ادل على ذلك من المقابلتين التلفزيونيتين ليل الاربعاء الماضي للامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وسيل الردود عليهما، حيث رسم ذلك البعد العميق للتعقيدات الداخلية والخارجية التي تخترق الازمة السياسية اللبنانية بكل تفاصيلها وفصولها الرئاسية والحكومية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبدا بوضوح ان رفع السقوف السياسية للصراع على لسان كل من جنبلاط ونصرالله، ولو حرص كل منهما على تأكيد تمسكه بالتسوية السياسية على طريقته، جاء انعكاساً للفراغ المخيف الذي تعيشه الوساطات الخارجية والداخلية ولم يكن ادل على ذلك من عودة السيد نصرالله الى التلويح بلغة المهل والانذارات محدداً عشرة ايام امام الموالاة قبل ان تقرر المعارضة تحركاً قال عنه انه لا ضمانات حيال انفلات الامور في حال حصوله.

واذا اقترن هذا التلميح ببعض ما يسر به معارضون عن تحضيرات لعصيان مدني فان الكثيرين يخشون ان تكون البلاد على مشارف فصل متطور من فصول الصدامات التي عاشتها في يناير 2006 والتي عادت المخاوف حيالها قبل ايام قليلة مع الصدام الذي حصل في محلة البسطا في بيروت كاشفاً عمق الاحتقانات المذهبية التي يثيرها الصراع السياسي.

وترددت في هذا السياق معلومات اشبه بـ «تسريبات» من ان المعارضة تعد لسيناريو من بين فصوله اقفال مطار رفيق الحريري الدولي والموانئ على الساحل اللبناني واقامة اعتصام مفتوح وضخم امام مقر السفارة الاميركية في عوكر(شرق بيروت) واطلاق تظاهرة ضخمة في اتجاه مقر البطريركية المارونية في بكركي، اضافة الى قطع الطرق الرئيسية والحيوية.

كما كشفت صحيفة «الديار» (المعارِضة) ان خطوات المعارضة ستكون على أساس سلمي كالاعتصام والطلب من الموظفين عدم الخضوع لأوامر حكومة غير شرعية وغير ميثاقية.

وقالت إن مواطنين لبنانيين سيركنون سياراتهم في وسط الطريق بحدود مئتي سيارة في كل منطقة، وقد يصل عدد السيارات المركونة في وسط الطريق حيث سيتركها اصحابها مقفلة الى ستة آلاف سيارة، مشيرة الى أن التحركات الميدانية ستظهر بين 12و15يناير حيث تكون نقطة الانطلاق للمواجهة بين الموالاة والمعارضة.

وتحدثت عن اجتماعات مغلقة تعقد بكامل السرية بين كوادر «التيار الوطني الحر» (يقوده العماد ميشال عون) يدرس خلالها المجتمعون متابعة التحضيرات للتحركات المقبلة المنوي القيام بها.

وقالت انه يجري درس وضع المناطق كافة وامكان النزول الى الأرض ضمن تحركات شعبية تطالب برحيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة «التي استولت على صلاحيات رئيس الجمهورية».

لكن ثمة اوساطاً لا تزال ترى ان اي تغيير للستاتيكو القائم ليس متوقعاً في المدى المنظور لان المعارضة تدرك في عمقها ان اي اقدام على تحريك الشارع الان سيفضي الى مضاعفات بالغة الخطورة والحدة يستعصي معها على اي طرف احتواء الموقف ولن يكون ذلك لمصلحة اي طرف من زاوية الحسابات بالنقاط.

ولذلك تعتبر هذه الاوساط ان لغة التحذيرات هي من «عدة الشغل» المألوفة في هذه الازمة ولكنها لا تعتبر دوماً وسيلة مضمونة لتحقيق مكاسب سياسية.

فالمعارضة تجد نفسها مضطرة الى العودة في كل حقبة الى التلويح بسلاح الشارع، ومع ذلك فان استعمال هذا السلاح يجري استبعاده في اللحظة الاخيرة.

وفي تقدير اوساط قريبة من «حزب الله» ان المعارضة لن تلجأ في الامد المنظور الى استخدام الشارع طالما ان الوضع الحالي على حاله، وعلى طريقة القبول بالسيئ لتفادي الاسوأ، بحسب ما المح اليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

ورأت دوائر محايدة ان من المرجح ان يكون رفع النبرة السياسية في هذا التوقيت مرتبطاً باجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب غداً في القاهرة والذي يثير خشية المعارضة اللبنانية وكذلك سورية من امكان ان يكون مقدمة لعودة بلورة موقف عربي  دولي ضاغط لمصلحة قوى الغالبية في لبنان.

وترى هذه الاوساط ان المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق يوم الاربعاء وان شكل في معظمه رداً على الموقف الفرنسي الذي حمل سورية تبعة عرقلة الانتخاب الرئاسي في لبنان، فان الرسالة الاهم فيه وجهت الى مؤتمر الوزراء العرب بمعنى ان سورية قالت ما تريد قوله سلفاً للعرب ما يعني ان لديها معطيات حيال موقف سلبي يتهيأ له معظم الوزراء العرب غداً.

ولذلك سيتخذ الصراع اللبناني وجهاً جديداً من التجاذبات الحادة لكن اي تجاوز له الى تحريك الشارع سيبقى رهناً بحسابات لا تعكسها المواقف المعلنة.

وعشية اجتماع القاهرة اتصل الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى امس بالرئيس السنيورة حيث جرى بحث مطول في آفاق ومواضيع اللقاء الوزاري الطارئ.

وكان موسى قال لقناة «العربية» الاخبارية أن هناك امكاناً للتوصل الى تفاهم عربي على الازمة اللبنانية في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد، مضيفاً: «ان مسؤولية حل مشكلة هذا البلد لبنانية وعربية واقليمية ودولية».

وتابع: «مع التسليم بأن هناك تضارباً ومصالح غير متناسقة في لبنان وأصابع أجنبية، الا ان هناك مسؤولية على الساسة اللبنانيين قبل ان تكون هناك مسؤولية على السياسة العربية او الاقليمية او الدولية».

وأدرج الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في«خانة المسؤولية العربية لما يجتازه لبنان في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، والتعبير عن القلق مما يمكن ان ينجم عن تعثر انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، نظرا الى ما يتمتع به من صفات الرئيس التوافقي المطلوب».

واعلن ان«المندوبية السعودية طلبت عقد الاجتماع الاستثنائي وايدته الدول الاعضاء، وسيناقش الوضع اللبناني من جميع جوانبه وسيصدر القرار الملائم بنتيجة ما سيتفق عليه».

وهل يصدر عن المؤتمرين حل عملي وفق آلية محددة، اجاب: «لا بد من مخرج، ولا بد ان تنجلي الامور.

فالوضع الحالي في لبنان بقدر ما هو مسؤولية لبنانية، هو ايضا مسؤولية عربية».

وفي سياق متصل، كُشف في بيروت ان الرئيس نبيه بري حمّل السفير المصري احمد البديوي اول من امس رسالة شفوية الى الرئيس المصري حسني مبارك ناشده فيها بري أن يتحمل القادة العرب مسؤولياتهم التاريخية إزاء لبنان.

وقال بري: «علمنا أن الرياض والقاهرة تعملان ربما من تحت الطاولة مع الجانب السوري من أجل إنجاز مصالحة بين الفلسطينيين وهذا أمر نباركه ونقدره كلبنانيين، ولكن حري بالعرب العمل في السياق نفسه من أجل تسوية الوضع اللبناني خاصة أن لبنان تحمل الكثير في سبيل القضية الفلسطينية منذ العام 1948 حتى الآن.

وحذر رئيس البرلمان من وجود منحى لدى بعض الأوساط الداخلية والدولية لتدويل الملف اللبناني، وقال«تدويل الملف الرئاسي ليس محكمة دولية.

في المحكمة كانت هناك دماء لبنانية عزيزة ولكن في الموضوع الرئاسي هامشهم ضيّق جدا وهذا أمر يمكن أن تكون له مضاعفات كبيرة وخطيرة جدا».

اضاف: «نرحّب باللقاءات العربية- العربية ونحن في لبنان اصبحنا بين مشروعين، مشروع التعريب ومشروع التدويل، لذلك نحن مع الأول، علماً اننا كنا نتمنى ان تسير الامور بطريقة لبنانية صرفة وهذا ما سعيت اليه مرات عدة ولكن بين خيارا التعريب وخيار التدويل سنرفض الثاني بالطبع لانه لا يجلب الى لبنان الا الخراب والتدمير».

وأكد انه «متمسك بكل حرف ورد في البرقية التي بعثت بها الى عمرو موسى».

ومعلوم ان مجلس الوزراء كان كلف مساء الخميس وزير الثقافة وزير الخارجية بالوكالة طارق متري ان يترأس وفد لبنان الى الاجتماع الوزاري العربي.

وعلم ان الرئيس السنيورة أجرى اتصالا بوزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ وسأله اذا كان يريد ان يترأس الوفد اللبناني الى الاجتماع، فأجابه الأخير بأنه لا ينوي المشاركة، ولذلك تقرر تشكيل الوفد برئاسة متري.

ولفت امس الاتصال الذي أجراه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان بالامين العام لجامعة الدول العربية، حيث جرى البحث في تطورات الازمة السياسية في لبنان.

وأثنى قبلان على جهود موسى لتقريب وجهات النظر بين الموالاة والمعارضة، داعيا«إلى بذل مزيد من الجهود العربية لحصول التوافق بين اللبنانيين»، متمنيا«ان تعقد الجامعة العربية اجتماعاتها في لبنان لتكون على تواصل مع أطراف النزاع فيه فيكون الحل في لبنان عربيا بامتياز لأننا نريد ان يحتضن العرب لبنان من جديد فلا يتركوه عرضة لرياح التدويل»، محذرا«من خطورة استمرار الأزمة في لبنان التي تفسح في المجال لعناصر المؤامرة والفتنة بالتسلل إلى ساحاتنا لضرب وحدتنا وتضامننا».

على صعيد آخر، وفي إطار الإجراءات التي تتخذها لمنع وصول مرض انفلونزا الطيور الى لبنان، دعت وزارة الزراعة المزارعين والمربين والصيادين في المناطق اللبنانية كافة وخصوصا الجنوبية المحاذية للأراضي الفلسطينية الى أخذ الحيطة والحذر والتنبه الى الطيور العابرة فوق مناطقهم، وحجز الطيور الداجنة في أماكن تربيتها لمنع الاختلاط معها والاحتكاك بها، وذلك بعد الاعلان عن وجود حالة إصابة بمرض انفلونزا الطيور في منطقة حيفا.

وأشارت الوزارة الى أن الفرق التابعة لها «موجودة على الأرض وتعمل بشكل دائم لرصد أي حالة يمكن أن تظهر ووضع حد لها لإبقاء لبنان خاليا من هذا المرض»، مؤكدة انه «حتى تاريخه لم يثبت وجود أي حالة منه في لبنان».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي