عن الجمود السياسي

تصغير
تكبير
الرئيس أوباما طلب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومن المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل أن يرفعا له تقريراً حتى منتصف اكتوبر عن سير المسيرة السياسية في المنطقة. بمعنى، يوم الجمعة الماضي كان عليهما أن يضعاه في الصورة. ما كنت لأدفع الكثير من المال كي أكون ذبابة على الحائط في أثناء عرض التقرير.

سواء بسبب عدم الارتياح النابع من التواجد طويل الامد على الحائط أم لأنه يمكن التقاط الرسالة الأساس حتى من مصادر علنية: لا يوجد ما يمكن قوله.

في الشرق الأوسط لا أحد في هذه اللحظة يسرع. مع أن الهدوء في الشرق الأوسط هو دوماً هدوء يسبق العاصفة (إلا إذا كان نتيجة اتفاق سلام)، فإن الجميع يتصرفون وكأن الحديث يدور عن ظاهرة دائمة.

* * *

أبو مازن الذي جر إلى قمة مخلولة في نيويورك، وافق على تأجيل البحث في «تقرير غولدستون» وبعد ذلك سارع إلى التراجع عنه، يتمترس في موقف «لا مفاوضات دون تجميد المستوطنات». وهكذا يكون قد حمى نفسه من تنازلات تضعفه أكثر فأكثر في نظر «حماس» وقسم من مؤيديه.

نتنياهو في أفضل حالاته لديه ائتلاف قوي جداً مع شركاء ضعفاء جداً. أحدهم ينتظر في كل يوم رنين الهاتف من مكتب المستشار القانوني للحكومة، والثاني منشغل في بحث عن فنادق زهيدة الثمن في أوروبا، وهو يشعر على الاقل مثل الن دارشوفتس، يحمينا في كل خطاب، محلي ودولي، يحاول أن يثبت أن الكارثة جرت بالفعل، يندد بالازدواجية الأخلاقية للعالم ويكافح ضد إيران، ليس لديه الان وقت فراغ لخطوة عابثة في مسيرة سياسية حتى وزير خارجيته يعلن بأنها عديمة الجدوى، وهو مقتنع جداً بأن لا فرصة لذلك إلى أن يقترح مفاوضات دون شروط مسبقة ويواصل الاستيطان في الضفة.

* * *

إذا بعد خطاب القاهرة للرئيس الأميركي باراك أوباما وبعد خطاب بار ايلان لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وبعد القمة الثلاثية بين رئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن، ونتنياهو وأوباما في نيويورك لم يتبقَ سوى جهة واحدة معنية بالعمل ويمكنها أن تعمل.

إذا لم يقترح الرئيس أوباما اقتراحاً موضوعياً لاستئناف المفاوضات على التسوية الدائمة في المكان الذي يقرره وفي جدول زمني محدد مسبقاً، فسيكون من الخسارة أن تتكبد الذبابة على الحائط العناء، في اثناء التقرير التالي.





يوسي بيلين

«إسرائيل اليوم»
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي