كتاب «مبارك الكبير» لسعاد الصباح تحفة تاريخية تتسم بالحيادية والشجاعة

تصغير
تكبير
| بقلم: خالد الخلف |

عبر ما يقرب من الشهر  نشرت «الراي» النص الكامل لكتاب الدكتورة سعاد الصباح «مبارك الصباح - مؤسس دولة الكويت الحديثة» وهنا يكتب الباحث في تاريخ الكويت خالد الخلف تعليقا حول الكتاب وما أثاره من قضايا.

وثقت الدكتورة سعاد الصباح بكتابها هذا مرحلة مهمة في تاريخ الكويت، ربما لا يستطيع أي مؤرخ آخر أن يوثقها بهذه الدقة والحيادية والشجاعة. وهذا الكتاب يعد بالفعل تحفة تاريخية لحقبة مهمة، ويرصد كفاح حكام وشعب الكويت من أجل البناء والحفاظ على كيان ووجود الكويت. وأقترح بأن يتبنى «مركز البحوث والدراسات الكويتية» بالتنسيق مع الدكتورة سعاد الصباح، تنقيح الكتاب ثم اعادة طباعته وتوزيعه على الأماكن التالية: وزارة التربية: المدارس، الجامعات، المكتبات العامة. وزارة الاعلام: المعارض الخارجية والسفارات. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب: المعارض الخارجية، معرض الكتاب السنوي.

وفي ما يلي بعض النقاط المهمة التي أثارها الكتاب وتدعو للتفكير فيها وبحثها:

النقطة الأولى: كتابات الرحالة الانكليز والوثائق الانكليزية حالها كحال بقية الرحالة الغربيين تتسم بتسخير هذه الكتابات لخدمة سياسات بلدانهم في المنطقة، وبالتالي هي جزء من سياسة استعمارية للمنطقة العربية. واعادة قراءة تاريخ الكويت وتاريخ الجزيرة العربية من خلال عدة مصادر (الانكليزية، الروسية الألمانية، العثمانية، العربية، المحلية) من شأنه اعطاء صورة أكثر دقة ووضوح حول الكثير من الأحداث والسياسات التي يشوبها بعض الغموض.

أفضل طريقة لرسم صورة مميزة لفترة حكم الشيخ مبارك، غربلة المصادر التاريخية (المحلية، العربية، الأجنبية) لاستنباط الحقائق التاريخية التي لا تشوبها الشوائب.

النقطة الثانية: عندما تولى الشيخ مبارك الحكم كانت منطقة الخليج العربي تمر بمرحلة صراعات دولية من عدة قوى أهمها (الانكليز، الروس، الألمان، العثمانيين) وكذلك القوي الاقليمية وأهمها (أمير حائل بن رشيد، أمير نجد عبد العزيز بن سعود، أمير قطر جاسم آل ثاني) وكانت هذه القوى تتطلع للسيطرة على الكويت نظرا لموقعها التجاري المميز في المنطقة، وكان الشيخ مبارك، يدرك تماما مدى هذه الأطماع ، فببعد نظره وحصافته راهن على الحصان الرابح في المنطقة حيث قام بتوقيع اتفاقية الحماية مع بريطانيا عام 1898، وفي الوقت ذاته وبطرف خفي كان يدفع طمع ولاة البصرة وببغداد بالسيف حينا وبالهدايا حينا آخر، ونجح بالحفاظ على استقلال الكويت.

النقطة الثالثة: حينما فشلت الدولة العثمانية في السيطرة على الشيخ مبارك، قامت باحتلال الأجزاء الشمالية من جزيرتي (وربة وبوبيان) فجهز الشيخ مبارك قواته كما بدأ اتصالاته مع البريطانيين لتفعيل بنود اتفاقية الحماية البريطانية، وبالفعل بهذه المساعي الديبلوماسية نجح في طرد العثمانيين من الجزيرتين دون اللجوء الى الحرب، وهذا دليل واضح على صواب قرار الشيخ مبارك بتوقيع اتفاقية الحماية البريطانية.

هذه الصراعات الاقليمية بالفعل جاءت لمصلحة الكويت من خلال بروزها كقوة اقتصادية هامة في المنطقة، وبروزها على الساحة الدولية وتكالب القوى الدولية للتحالف معها.

النقطة الرابعة: كانت لدى الشيخ مبارك أفكار ورؤى في شأن قضية الخلافة، وكان لديه طموحا بأن تكون الخلافة عربية، بل وانتقل التفكير الى حيز التطبيق عندما رغب مع عدد من أمراء الجزيرة العربية في عرض الخلافة على الخديوي عباس حلمي، وبلا شك فان ذلك لو حدث  لتغيرت خريطة وتاريخ الوطن العربي بأكمله، فاتحاد العرب تحت مظلة الخلافة العربية كان سيجعل المستعمر الأجنبي يفكر ألف مرة قبل أن تطأ قدمه تراب الوطن العربي، ليستولي على ثرواته ويستبيح حرماته.

النقطة الخامسة: تكوين شخصية الشيخ مبارك، وأعماله قبل توليه الحكم وخاصة (غزواته للدفاع عن الكويت) وأثناء حكمه والصراعات الدولية والاقليمية كانت تتطلب منه اتباع سياسة (السيف والمنسف) وبالفعل كان هينا أبا رحيما مع أهل الكويت الذين يطلبون مساعدته، وكان قويا صارما مع أعداء الكويت الذين يطمعون في النيل من تراب وطنه.

النقطة السادسة: المنهج الذي سار عليه الكتاب يتسم بالدقة والحيادية وتنوع المصادر التاريخية، ويعطي صورة مفصلة عن مراحل تاريخية مهمة من تاريخ الكويت وتأسيس الكويت الحديثة بكل شفافية وشجاعة.

النقطة السابعة: الاختصار الوحيد الذي وجدته في الكتاب المرور بشكل عابر على أهم معركة في تاريخ الكويت وهي (معركة الصريف) والتي استشهد فيها 700 رجل من أهل الكويت، كنت أتمنى لو أعطى الكتاب تفصيلاً أكثر عن سير القتال وأحداثه.


نداء وطني

وفي النهاية أوجه هذا النداء الوطني للدكتورة سعاد الصباح، بأن تحتضن بانسانيتها وعلمها وثقافتها وحبها لتاريخ الكويت، كل الباحثين بتاريخ الكويت لتجتمع معهم وتستمع للمعوقات التي تعترض طريق تأديتهم لواجبهم التاريخي الوطني تجاه تاريخ وحكام وأهل وتراب الكويت، ويشرفني أن أكون المنسق لهذا اللقاء التاريخي الوطني.


* باحث في التاريخ

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي