حصتها من التداولات سجلت تراجعاً في عام الأزمة مقابل حصة الأفراد

خسائر الصغار لم تغيّر القاعدة: الصناديق الاستثمارية لا «تحك الجلد»

تصغير
تكبير
|كتب المحرر الاقتصادي|
لم تغير الأزمة الكثير في النزعة الفردية التي تطبع التداولات في سوق الكويت للأوراق المالية. فبعد عام من الأزمة، لم تجد شركات إدارة الأصول ما تقنع به جموع المتداولين (الصغار) في البورصة بجدوى الاستثمار المؤسسي، بل إن حصة الصناديق الاستثمارية من إجمالي التداولات سجلت تراجعاً، بدلاً من أن تسجل زيادة، كان يمكن توقعها قياساً إلى حجم الخسائر التي تكبدها الأفراد جراء الانهيار في القيم السوقية.
وتظهر إحصائية أجرتها «الراي»، بناء على بيانات السوق، أن حصة الصناديق الاستثمارية من إجمالي التداولات تراجعت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى 9.49 في المئة من عمليات الشراء، و9.25 في المئة من عمليات البيع، مقارنة بنحو 10.08 في المئة من عمليات البيع و9.62 في المئة من عمليات الشراء خلال العام الماضي.

وكان يمكن لهذا التغير المتواضع أن يكون عادياً لو أنه لم يسجل بعد عام على أسوأ أزمة تشهدها بورصة الكويت، بالتزامن مع أزمة أسوأ مالية في العالم منذ ثلاثينات القرن الماضي.
ففي ظل وضع خسر فيه الكثير من الأفراد أجزاء كبيرة من مدخراتهم، كان من المنتظر أن يزداد الاتجاه نحو الاستثمار المؤسسي، بدلاً من الاستمرار في النشاط الفردي المرتكز في كثير من الأحيان إلى التسريبات والإشاعات. إلا أن العكس هو ما حدث. فقد ارتفعت نسبة تداولات الأفراد من مجمل التداولات لدى الكويتيين إلى 41.74 في المئة من عمليات الشراء و42.74 في المئة من عمليات البيع خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، مقارنة بـ30.71 في المئة و36.49 في المئة من عمليات الشراء والبيع على التوالي خلال العام الماضي. أي ان تداولات الأفراد كسبت 11 نقطة مئوية إضافية كحصة من الشراء، ونحو 7.7 نقطة من الشراء خلال عام الأزمة. مع أن الحجم المطلق لتداولات الأفراد تراجع بطبيعة الحال، أسوة بتراجع التداولات عموماً.
لماذا انخفضت حصة «الاستثمار المؤسسي» بدلاً من أن تزداد؟
ثمة أجوبة كثيرة يقدمها مديرو الاستثمار، منها أن خسائر الصناديق كانت أكبر من أن يتحملها من كان يعتقد أن وعاء أكثر أمناً للاستثمار من التداول الفردي، بل إن بعض حاملي وحدات الصناديق وجودا أنفسهم تحت وطأة خسارة أكبر من الخسارة التي تحملها مستثمرون أفراد يتداولون بأنفسهم.
ويعتقد أحد المحللين أن سيكولوجية الأفراد باتت تميل إلى الاعتقاد بأن الأفراد أكثر قدرة على التحرك في أوقات الأزمات، إذ إن المساهمات الفردية قد يكون تصريفها أسهل من تصريف مراكز كبيرة مبنية لدى الصناديق.
ومن العوامل أيضاً، أن الصناديق نفسها فقدت الكثير من قدرتها على التحرك إثر الانهيار الكبير لأسعار الأسهم في الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، إما بسبب فداحة الخسائر التي تكبدتها وإما بسبب المشكلات التي عانتها بعض الشركات التي تدير صناديق استثمارية.
ومع بلوغ السوق القاع الذي سجله في مارس الماضي تقريباً، كان لدى الكثيرين اعتقاد بأن التحرك الفردي السريع يمكن أن يوفر فرصة للتعويض، بسبب كثرة الأسهم الزهيدة السعر. وهذا ما حصل بالفعل، إذ إن الكثير من الأسهم التي تدنت أسعارها دون المئة فلس تضاعفت أسعارها خلال الأشهر التالية. ومن الواضح أن التحركات المضاربية الفردية استفادت من تلك الفرص.
إلا أن المحلل يحذر من أن هذا النمط من الممارسات المضاربية لايفلح دائماً، خصوصاً حين تتدنى مستويات السيولة.
ويعتقد أن الصناديق ستستفيد في النهاية من دروس الأزمة، وربما تكون استفادتها السوقية أبعد مدى، ريثما تتغير ممارساتها في تنويع الاستثمارات وإدارة المخاطر، وريثما يتعود عليها المتداولون الأفراد على النحو الذي ستصير إليه بعد الأزمة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي