تحليل / ارتياح ديموقراطي... واتهامات جمهورية بـ «الضعف والسذاجة»

قرار أوباما إلغاء الدرع الصاروخية... «هدية» لروسيا

تصغير
تكبير
واشنطن - رويترز - سلم الرئيس باراك أوباما، روسيا في شكل أساسي، هدية الاسبوع الماضي، عندما قرر التراجع عن اقامة درع صاروخية أميركية في شرق أوروبا.
وكانت الحكومة الروسية تعترض في شدة على الخطط الاميركية التي بدأها سلف أوباما الرئيس الجمهوري جورج بوش، لنشر نظام مضاد للصواريخ في شرق أوروبا، تصر الولايات المتحدة على أن الهدف منه هو الحماية من أي هجوم صاروخي محتمل من ايران.
وكان قرار أوباما تحويل التركيز على الحماية من الصواريخ الايرانية القصيرة والمتوسطة المدى بدلا من ذلك، يعني أنه لن تكون هناك حاجة لنشر درع صاروخية في جمهورية التشيك وبولندا، وهي الخطة التي كانت تثير انزعاج روسيا في شدة.
ونالت خطوته استحسانا من الديموقراطيين وبعض أنصار الحد من التسلح، الذين اعتبروا أن تهديدا صاروخيا ايرانيا لم يوجد بعد هو الذي كان مستهدفا من خطة بوش.
واعلنت شبكة الامن القومي الموالية لاوباما، «تعيد ادارة أوباما المصداقية الاميركية في الوقت الذي تحمي فيه أمننا القومي وأمن حلفائنا من خلال الغاء برنامج فاشل له دوافع ايديولوجية».
لكن الجمهوريين وأنصار الدفاع الصاروخي قالوا ان هذه الخطوة مضللة وتفتقر الى بعد النظر وربما تضعف أمن الولايات المتحدة وأوروبا.
ووصف السناتور جون ماكين، العضو الجمهوري في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الخطة بأنها الغاء لاتفاق بين الولايات المتحدة وحلفائها. وصرح لـ «رويترز»، «ما الاشارة التي نبعث بها لاصدقائنا في شرق أوروبا وما هي الاشارة التي نبعث بها الى (رئيس الوزراء الروسي) فلاديمير بوتين الذي أعلن في شكل صاخب لاقصى درجة في مناسبات عدة، معارضته لهذه الخطة». وتابع: «يبدو لي أن الروس ربما يشعرون بالرضا في شأن التهديدات التي أطلقوها في ما يتعلق بتداعيات تنفيذ هذا الاتفاق».
يأتي اعلان أوباما قبل أيام من حضوره اجتماعا للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، حيث من المتوقع أن يقابل الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف.
ويسعى الرئيس الاميركي لمساعدة روسيا في تشديد عقوبات الامم المتحدة على ايران في ما يتعلق ببرنامج للاسلحة النووية تنفي طهران امتلاكه، لكن موسكو لم تظهر الى الان أي دلالة على الحد من مقاومتها لفرض المزيد من العقوبات.
وقال روبرت غيبس، الناطق باسم البيت الابيض ان الادارة أكدت أن قرارها لا يقوم على أي تنازلات متوقعة من روسيا. وأضاف «الامر لا يتعلق بروسيا».
ولدى رفض المطالب الاميركية بفرض المزيد من العقوبات على ايران في الاسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو لم تنظر للتغير المتوقع في موقف أميركا من الدفاع الصاروخي باعتباره تنازلا بل مجرد تصويب لخطأ ارتكبه بوش.
وقال جون بولتون، وهو من الصقور في مجال الدفاع وكان سفيرا للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة خلال ادارة بوش، ان قرار أوباما يظهر «الضعف والسذاجة». وتابع: «سيقبل الروس هذا التنازل بسرور ويسعون الى المزيد».
كما ثارت تساؤلات في شأن علاقة الولايات المتحدة مع شرق أوروبا بعد فترة قادت فيها الولايات المتحدة جهودا لتوسعة حلف شمال الاطلسي، بحيث يضم دولا تتطلع الى واشنطن لمواجهة النفوذ التاريخي لروسيا في المنطقة.
وقال اريك ادلمان، الذي كان وكيلا بوزارة الدفاع لشؤون السياسة في ادارة بوش، «سيكون هناك ثمن معين يدفع هنا... وربما يكون ذلك لانه يسبب حتما بعض المخاوف لدى الحلفاء في وسط أوروبا».
وأكد أوباما أن الولايات المتحدة ملتزمة الدفاع عن جمهوريتي التشيك وبولندا، كما تنص المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الاطلسي، التي تقول ان أي هجوم على أي دولة من دول الحلف هو هجوم على كل الدول.
ويعتقد ريكي اليسون، وهو من المناصرين البارزين للدفاع الصاروخي الاميركي، أن قرار التخلي عن الدرع جاء نتيجة اعتبارات سياسية وديبلوماسية وشكك في قول أوباما انه استند الى تقييم معدل من جهاز الاستخبارات في شأن القدرات الصاروخية الايرانية. وأردف قائلا: «أعتقد أن الادارة تؤمن بأن الامن في أوروبا يتطلب علاقة ايجابية مع روسيا وهذا أمر هم مستعدون لمنحه لروسيا لتكوين هذه العلاقة التي يعاد تعزيزها».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي