من وحي الشارع / عام «العزيزو»

u062bu0631u064au0627 u0627u0644u0628u0642u0635u0645u064a
ثريا البقصمي
تصغير
تكبير
| ثريا البقصمي |
«العزيزو» باللهجة العامية، يعني عظمة صغيرة في نهاية العمود الفقري، وفي المعتقدات الشعبية، ترمز للشر.
وتستخدم عظام الحيوانات في عمليات السحر الاسود، ومهمتها في قلب حال البشر، واثارة المشاكل والشجار بينهم، ويقال عن اناس حالهم ملخبط لقد ألقوا «عزيزو» بينهم، او في بيتهم «عزيزو».
ومع عدم اعتقادي بسريان مفعول تلك العظمة الصغيرة، لكن اعتقد ان عام 2009 كان عام العزيزو، وربما كان من النوع الضخم، او من عمود فقري لديناصور منقرض.
وفي الشارع الكويتي، اشتغل مفعول عزيزو الديناصور، بشكل يثير الدهشة، وبدأ مهرجان المصائب، بصفعات مؤلمة للاقتصاد، وأضحت المؤسسات المالية والشركات كطبخة سمك في قاع قدر كبير تكالبت عليه قطط الشارع.
وبعد ان علقت الازمة اقتصاد البلد من عرقوبه، بدأت عروض السيرك السياسي، وكان اولها حل مجلس الامة، ثم اللطم وشق الجيوب على الديموقراطية الصريعة.
وبعدها مرت سحابة صيف ممطرة وعاد البرلمان وفيه تفتحت اربع زهرات كويتيات، اثبتن ان العزيزو ابطل مفعوله موقتا.
وعاد «العزيزو» ليعمل عمايله عندما انتشر وباء انفلونزا الخنازير، والذي انتشر عالميا، ولاننا نعيش في كوكب منعزل فقد وصل الينا غصبا عن انفنا.
ولقد تذكرت ذلك الخنزير المسكين القابع في حديقة حيوان العمرية، وذلك عندما زرتها في منتصف الثمانينات مع بناتي، وهو يركض كالمجنون في قفصه الكبير، ومجموعة من الاولاد «الصيع» الاشقياء يرجمونه بالحجارة وهم يصيحون موت يا كافر يا نجس، وهذا النجس ادخل العالم في زجاجة المرض، بينما يتزاحم الكل للخروج من عنقها.
وفي اجندة عام «العزيزو» حادثة حريق الجهراء، تلك الفاجعة الانسانية التي هزت كيان المجتمع الكويتي والدولي.
وآخر مصيبة والعام مازال فيه كم شهر، شبح التلوث الذي اخذ يتجول بعباءته السوداء، ليحصد السكينة المتبقية في داخلنا، فالبحر الازرق الذي نعشقه، وسمكه الذي نمصمص عظامه، كل ذلك دخل في عالم الممنوعات، بعد ان تلوث بخيرات البواليع.
وقد تتساءل، من الذي ألقى «عزيزو» الشر بين ظهرانينا وضربنا بعين الحسد.
وربما كان الجواب بين السطور، او فوق الغيوم، او تحت الاسفلت، او بين ثنايا البشوت الناعمة والعقول الخشنة.
* كاتبة وفنانة تشكيلية
E-mail:g_gallery1@hotmail.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي