ترى أن الكتابة عن الذات تفتح بوابات العالم

سحر الموجي: النقد حاليا «ضعيف» ... وعدد النقاد لا يكفي عدد الكُتاب

u0633u062du0631 u0627u0644u0645u0648u062cu064a
سحر الموجي
تصغير
تكبير
|القاهرة - من محمد عوض|
بدأت الروائية المصرية الدكتورة سحر الموجي... كتابة الرواية التي تؤمن بقدرتها على استيعاب جميع الأشكال الأدبية مع جيل التسعينات الذي غيَّر خريطة الكتابة الإبداعية في مصر باعتماده على الذات كمحور للكتابة بعد اغتيال القضية الوطنية والحلم القومي بمعاهدة السلام وازدهار التيارات الأصولية.
وتعترف «سحر» بأنها بطيئة في الكتابة، فبين «ن» آخر أعمالها وما قبلها «دارية» عشر سنوات... تقيم ورش كتابة للشباب صدر عنها عدد من الأعمال أغلبها بلغات أجنبية.
وقد صدر لها روايات «ن» و«سيدة المنام» و«دارية» و«آلهة صغيرة»... حول عالمها الروائي وورشة الكتابة كان لنا معها هذا الحوار.
• أقمت أخيرا حفل توقيع ومناقشة لروايتك «دارية» التي صدرت منذ حوالي عشر سنوات وهو أمر يثير التساؤل حول الفترات الطويلة نوعاً بين أعمالك؟
- أنا في حالتي الطبيعية أكون بطيئة في الكتابة، ولكن أتمنى ألا أكون كذلك خلال الفترة المقبلة، خصوصا بعد أن حصلت على إجازة من عملي بالجامعة لمدة عام لأتفرغ لكتابة عمل جديد، لأنني لا أتمكن من الكتابة الأدبية أثناء عملي الذي يستأثر بوقتي ومجهودي لأقصى درجة، ولهذا عندما أريد أن أكتب عملا أحصل قبله على إجازة، وقد فعلت ذلك مع رواية «ن» من قبل.
• هذا يعني أن هناك مشروعا لرواية جديدة؟
- نعم، ولكنها لاتزال في مرحلة الفكرة، واحتاج إلى وقت لتهيئة عقلي بعد أن خرجت من فترة الامتحانات، وأعتقد أني سأبدأ في الكتابة عقب شهر رمضان.
• خلال حفل توقيع «دارية» ظهرت عليك حالة من السعادة والدهشة في الوقت نفسه. لماذا؟
- لم أكن أتخيل أن يقام حفل لتوقيع رواية صدرت قبل عشر سنوات وتحصل على كل هذا الاحتفاء والحضور، ولم أصدق عندما تحدث معي مسؤولو دار النشر وقالوا إنهم يريدون إقامة ندوة لمناقشة الرواية، وظننت أنهم يقصدون «نون» باعتبارها الأحدث، ولكنهم أكدوا أنها «دارية»، وبرروا ذلك بأنها لم تأخذ حقها من الانتشار، بعكس ما حدث لـ «ن» وزادت سعادتي بالمناقشة التي دارت والآراء التي طرحت.
• رغم أن دراستك عن الشعر إلا أنك لم تكتبيه وفضلت الرواية؟
- بالفعل كتابة الرواية تجذبني أكثر، ففيها أجد عالما متكاملا من شخصيات وحبكة تجمعهم، وذلك على الرغم من أننى درست الشعر الأميركي, وأعتقد أن الرواية من الممكن أن تستوعب جميع الأشكال، وأن يكون بها نكهة شعرية في اللغة وتناصات مختلفة بين الأجناس الأدبية.
كما أنني أحب الحكي أكثر في الرواية عن الشعر, بالإضافة إلى أن الشكل الأدبي هو الذي يفرض نفسه على الكاتب.
• جيل الروائيين الحالي ينطلق في كتابته من الذات مثل جيل التسعينات، فهل تعتقدين أن هذه المرحلة ستطول في الأدب الحديث؟
- حدث في أوائل التسعينات أن جيلا أدار ظهره للعوامل السياسية العامة، واتخذ ما يشبه الموقف العام، فبدأ كتّاب مثل منتصر القفاش وعفاف السيد وميرال الطحاوي في الاعتماد على الذات كمحور للكتابة دون أن يكون هناك اتفاق بينهم.
وأنا أرى أن جيل التسعينات هو إفراز لفترة السبعينات والثمانينات، بدءاً من اغتيال القضية الوطنية والحلم القومي بمعاهدة السلام وازدهار التيارات الأصولية، فلم نعد مثل جيل الستينيات ننظر للأدب على أنه يخدم المجتمع ومرتبط بالقضايا القومية.
فنحن كنا في حاجة لفهم ما يحدث في العالم من حولنا... لذلك أصبحت الذات هي الأرض الصلبة الوحيدة التي يمكن الوقوف عليها والبدء في الكتابة من خلالها، والجيل التالي لنا استمر في هذه المنطقة.
• ولكنك تأثرت أحياناً بقراءة البعض لرواية «دارية» على أنها سيرة ذاتية لكِ؟
- ليس تأثرا، ولكني كنت حذرة جدا من أن يتم التعامل مع النص على أنه سيرة ذاتية خالصة، وبالتالي يتم تجاهله كنص روائي، ولكن الآن بعد سنوات من صدور «دارية» اترك المساحة واسعة لأي شخص يتحاور مع النص كما يريد.
ولكن في الوقت نفسه لا أفضل أن تكون الكتابة، حتى إن كانت من منطلق السيرة الذاتية، أن تؤول على هذا الأساس، ففي النهاية لكل منا سيرته الذاتية.
فمن الممكن أن نكتب عن حياتنا، ولكن المهم كيف نكتبها, والكتابة عن الذات مهمة كما قلت إنها تفتح بوابات داخل الكاتب تجاه العالم، فلا يستطيع الكاتب الانفتاح تجاهه إلا إذا حل هذه المناطق المهمة داخل نفسه.
• وماذا عن «ن»؟
- بعد «دارية» أدركت أنني أحتاج إلى الانفتاح، وأن أفتح عدسة الرؤية لأرى العالم، من خلال ذات بدأت في إدراك نفسها بوعي شديد، وتفتح مسرح الأحداث ليس فقط بضم شخصيات أكثر أو الكتابة عن رجل، لأن هاجس الكتابة عن الرجل كان يراودني من قبل، ولكن التأثر بالعامل السياسي العام من بعيد.
• هناك تفرقة بين مصطلح الكتابة النسائية والكتابة النسوية... هل تزعجك هذه التفرقة؟
- لا يوجد ما يسمى الكتابة «النسائية»، ولا أحكم على النص بناء على جنس الكاتب، ولكن هناك كتابة «نسوية» لا دخل لها بجنس الكاتب، ولكنه يكون نصاً روائياً قادراً على التعبير عن قضايا المرأة بشكل صادق وعميق من دون إسقاطات ذهنية للكاتب على الشخصيات ومن وجهة نظر «نسوية» تجاه الحياة، وهناك نماذج لرجال كتبوا نصوصا «نسوية»، ولكنهم اسقطوا وجهة نظرهم الخاصة على الشخصيات في النهاية، ومنهم من قدمها بموضوعية، وأتمنى أن ينتهي الالتباس حول هذا المصطلح.
• هل تعتقدين أن هناك مشكلة نقدية بالأساس؟
- لا شك أن النقد الآن في مصر ضعيف، وعدد النقاد لا يكفي عدد الكتاب، وقد ساعدت الصحافة في تعميق المشكلة من خلال الترويج لمصطلحات بشكل خاطئ من دون فهمها بشكل جيد.
• تشرفين على ورشة للكتابة في الإذاعة للشباب، هل تعتقدين أن مثل هذه الورش قادرة على تقديم كتاب جيدين؟
- الورشة مشروع فردي، وكونه أسهم في تقديم كاتب أو اثنين، فهذا أكثر مما كنت أتخيل، وقد نشرت العديد من النصوص بالفعل، وبعض المشاركين لهم أعمال أدبية قبل أن يشاركوا فيها، وفكرة ورش الكتابة مهمة على أكثر من مستوى.
ولكنها وصلت لنا متأخرة، رغم وجودها منذ خمسين عاما على الأقل في أوروبا وأميركا، والنماذج الموجودة منها حاليا في مصر قليلة.
وننتظر أن تنتشر أكثر بغض النظر عن المنتج الأدبي المنتظر منها، لأنها تقدم دعما نفسيا للكاتب تجعله يشعر أن الكتابة ليست حلما مستحيلا، كما أنها تمثل مصل مناعة ضد الاكتئاب.
• هناك أكثر من إصدار خرج من الورشة بلغة إنكليزية هل هذا يعتبر عنصر اختلاف؟
- وجود شباب يكتب بلغة أجنبية ليس انحيازا لثقافة معينة، كما أن وجود جيل مزدوج الثقافة واللغة أصبح أمرا واقعا، وبعضهم يجد نفسه أكثر في الكتابة بلغة مختلفة، وهذا نتيجة للتعليم الأجنبي.
ولذلك يكتب بعضهم بلغة غير لغته الأم، وأعتقد أنه ليس المهم اللغة التي تكتب بها، ولكن الأهم ماذا تقول، وبالنسبة لي أهتم أن يكون هناك مضمون مصري في الكتابة بغض النظر عن اللغة المكتوبة بها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي