فهد توفيق الهندال / فاصلة / الظواهر السلبية... ووحدة المواطنة!

تصغير
تكبير
مع تشكيلها الجديد برزت أولى مشاريع لجنة دراسة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي، والتي جاءت في تصريحها الصحافي الصادر الأسبوع الماضي على كيفية توفير آلية للدراسات التي ستقوم بها، بدءاً من دراسة المتغيرات التي طرأت على قيم المواطنة والتعصب الفكري وعدم احترام القوانين وإهدار ممتلكات الدولة، فضلاً عن افتقاد معايير الإدارة العامة ومخاطر المخدرات.
لا شك أن المواضيع المطروحة مهمة جداً في بناء المواطن الصالح لمجتمعه ووطنه، ولعل دراسة أحوال المواطنة، وكيفية تجسيدها بصورة حية وواقعية، يعبر عن حالة القلق في أهم المسائل التي لا تتحمل التأجيل أو التسويف. ورغم حماس اللجنة لطرح مثل هذه الملفات الجوهرية والساخنة على بساط البحث والتحري عن أسباب سلبيتها وكيفية معالجتها، إلا أننا نطالبها بأن تراعي أموراً عدة حيال دراسة ومعالجة القضايا المقترحة، أهمها تفعيل ما جاء في النطق السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه والرغبة السامية في أهمية صيانة الوحدة الوطنية وحماية النسيج الاجتماعي في مجتمعنا الكويتي، لتكون مرجعية البحث والمعالجة، في اجتثاث منغصات التآلف والتآزر كلها وما يُبث من سموم الفرقة وشبهات التمييز بالأصول أو المذاهب أو المناطقية، وهو ما يُعتبر ردة فاحشة على المادة 29 من الدستور، لأن الجميع سواسية في الحقوق والواجبات. ولذلك لا تتم المعالجة إلا بإعادة النظر بصورة جادة وشفافة للقوانين والنظم كلها التي تتعارض مع نصوص وروح الدستور، وتضرب بعرض الحائط الدعوات كلها لتجسيد روح المواطنة والانتماء للوطن العزيز.
كذلك، واجب على اللجنة بتشكيلها الجديد أن تراعي في ترشيحها من تشاء لعضويتها وأن تستعين بأفراد يمثلون مقومات الشعب الكويتي وفئاته كلها، وألا تقتصر على فئة دون أخرى، مع ضرورة الاستعانة بأهل الخبرة المتخصصة في مجال الدراسات الاجتماعية والنفسية، وألا تغلف نفسها بغلاف واحد يقصي بقية الأصوات، وإلا أصبحنا أمام نسخة أخرى عن اللجنة السابقة، لها محركاتها الخاصة ومصالحها الضيقة، ساعتها سيكون لنا رأي آخر عليهم أن يتحملوه ويحترموه، كما نحترم حماسهم ووجهة نظرهم! والعاقبة لمن يعقل ويتدبر .

فهد توفيق الهندال
إعلامي وكاتب كويتي
kwt1972@gmail.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي