تساؤلات عن مدى كفاءة الحرب على الإرهاب
هل تحوّلت «القاعدة» إلى «قواعد» أصغر؟
غاري لافري
بول بيلار
بول ويلكنسون
| فالنتينا باسكوالي * |
مضت نحو ثمانية أعوام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، الا أن الحرب على الارهاب بقيادة الولايات المتحدة لا تزال بعيدة عن تحقيق النصر وأهدافها. فلا يزال تنظيم «القاعدة» المتهم بارتكاب الاعتداء على الرموز السياسية والاقتصادية والأمنية الأميركية، وكثيرٍ من الأحداث الارهابية في مناطق أخرى داخل القارة الأوروبية، وأفريقيا، وآسيا، التي تستهدف القوات العسكرية الأميركية المدنيين، بحيث تزايدت قوته الى أن أضحى «علامة تجارية لامتياز عالمي»، فضلاً عن تحوله الى مجموعة من المجموعات الارهابية تتسم باللا مركزية.
تتراوح التقديرات عما تم انفاقه على الحملة الأميركية على الجماعات الارهابية، أو ما أطلقت عليه ادارة بوش الابن «الحرب على الارهاب»، ما بين 700 مليار دولار وفقاً لـ «خدمات أبحاث الكونغرس»، و4 تريليونات دولار وفقاً لبعض المحللين. تشمل المخصصات المالية للحربين في العراق 2003، وأفغانستان 2001، وعمليات عسكرية أخرى قررتها ادارة بوش كرد فعل لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. ونحن نتحدث عن حجم أموال أكبر أنفق في الحرب الأميركية على الارهاب بقطع النظر عن حجم تلك الأموال تحديداً. وهو الأمر الذي يُثير التساؤل عن مدى الكفاءة في استخدام تلك الأموال وأي نتائج حققتها.
فرار دائم
من المحتمل أن تكون «القاعدة» الآن أضعف مما كانت عليه في عام 2001؛ نظراً الى أن قادتها في حال فرار دائم من استهدافهم، وبسبب خسارتها لعديدٍ من كوادرها، وفقاً لبول بيلار في حوار عبر البريد الالكتروني لـ «واشنطن بريزم». وبيلار رجل مخابرات سابق في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية»، ومسؤول في الاستخبارات القومية، بالاضافة الى كونه أستاذاً زائراً في جامعة جورج تاون حيث يقوم بتدريس الدراسات الأمنية.
ركزت العمليات الأميركية المناهضة للارهاب على الهيكل العسكري لـ «القاعدة»، وعلى قياداتها. والدليل على ذلك هو القائمة الطويلة لكبار مسؤولي «القاعدة» المستهدف اغتيالهم مثل أبي مصعب الزرقاوي، المسؤول الأول لـ «القاعدة» في العراق والذي اغتيل في العام 2006.
ويقول بول ويلكنسون في حوار منفصل: «ان القضاء على عدد من كبار المسلحين في (القاعدة) قد أضر بتلك الشبكة، ولكن يبدو أن هذا الضرر يتم اصلاحه سريعاً، فلا توجد هناك أدلة على أن (القاعدة) تعجز عن ايجاد قيادات بديلة، أو عملاء ذوي خبرة». أما عن ويلكنسون فهو أستاذ سابق في العلاقات الدولية، ومدير سابق في مركز دراسة الارهاب والعنف السياسي في جامعة سات أندروز باسكتلندا، وهو أحد كبار الخبراء الأوروبيين في ما يخص «القاعدة»، والشبكات الارهابية.
والحقيقة أنه رغم الانتكاسة المؤلمة التي يسببها القضاء على أحد كبار «القاعدة» لهذا التنظيم، فان «القاعدة» قد أظهرت نشاطاً قويّاً في ملء الفراغات على المستويات المتوسطة والعليا. اضافة الى أن «القاعدة» أظهرت قدرتها بشكل متكرر على اعادة تنظيم صفوفها بعد الضربات الكبرى. فقد عانوا من انتكاسة كبرى في العراق، ولكنهم قاموا بتعزيز مواقفهم في باكستان ومدوا نفوذهم وضغوطهم في أفريقيا، ليس فقط في القرن الأفريقي، ولكن أيضاً في غرب أفريقيا، وفقاً لويلكنسون.
ونتيجة لذلك فانه يصعب معرفة التأثير الحقيقي الذي تحققه الاغتيالات المستهدفة. فعلى سبيل المثال، ما التأثير الحقيقي للعملية التي نفذتها «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» والتي أدت الى مقتل أبي بكر الليبي، أحد كبار المسؤولين في «القاعدة» في منطقة حدودية في باكستان نهاية العام الماضي؟ ان فقدان خبرات ذات قيمة من المحتمل أن تمثل خسارة كبيرة لجماعة ما، رغم الميزة التعويضية التي يحققها الترقي، ووجود دماء جديدة، كما يقول بول بيلار.
تنظيم لا مركزي
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الولايات المتحدة الهيكل المركزي لـ «القاعدة»، الذي يعوق أنشطة الخلية الأم، فانها في الوقت ذاته تدفع الى نمو أجيال جديدة أصغر وفي أصقاع بعيدة. فيقول غاري لافري خلال حوار تلفوني: «لقد لاحظنا أنه ابتداء من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن بعدها هجمات لندن ومدريد ومومباي، فاننا أصبحنا نشهد ظاهرة ما يسميها مارك ساجمان «مجموعة الرجال»، ولافري هو مدير «الجمعية الوطنية لدراسة الارهاب والردود على الارهاب»، وهو مركز ترعاه وزارة الأمن الداخلية الأميركية ومقره في جامعة ماريلاند.
ونتيجة هذه الاستراتيجية الأميركية التي تركز على «القاعدة» المركزية، الى تحول «القاعدة» الى تنظيم لا مركزي، ولكن هذه اللا مركزية المتزايدة تقود الى تغيير تعريف الارهاب، حيث تنشأ مشكلة لدى الخبراء والأكاديميين الذين يحاولون تصنيف أنشطة الجماعات الارهابية. ففي هذا الصدد يقول لافري: «ان تعريف ماهية «القاعدة» وما يمكن أن يعد أنشطة لـ «القاعدة» هي عملية معقدة في العراق خاصةً. في هذا البلد ينتشر العنف بشكل كبير لدرجة أنك تجد صعوبة في التفرقة بين ما يمكن اعتباره أنشطة عسكرية، أو تمرداً، أو جرائم عادية، أو ارهاباً».
ويوجز لافري التحديات التي يواجهها في تسجيل الهجمات في العراق خلال ما سجله في قاعدة بيانات قام بعملها، حيث تحتوي على أكثر من 80000 من حوادث الارهاب التي وقعت في جميع أنحاء العالم منذ عام 1970. بينما يتبنى مزيدٌ من الجماعات الارهابية التقليدية المسؤولية عن أعمالها، مثل «الجيش الجمهوري الأيرلندي»، وعادة ما تعلن مسؤوليتها عن أعمالهم، فانه في المقابل نادراً ما تقوم «القاعدة» بالشيء ذاته بالنسبة لتبني مسؤولية هجماتها. فبعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، أعلنت الخلايا الارهابية مسؤوليتها عن 9 في المئة فقط من جميع أحداث العنف. هذا يعقد الى حد كبير مهمة المكلفين بتقييم قوة القاعدة المتأرجحة والتطورات في هيكل قوتها الداخلية.
يقول لافري: «ان القضاء على قيادة الخصم كانت دائماً استراتيجية بالغة الأهمية في الحرب التقليدية، ولكن هذا الأمر لم يعد صحيحاً. فضرب قيادة الخصم لا يحمل المعنى ذاته عندما يكون هناك قدر ضئيل من الدعم والتعاطف لنوعية الأفكار التي يتم طرحها». ولهذا قام مركز لافري «Start» بالاشتراك مع موقع «worldpublicopinion.Org» باجراء عديد من استطلاعات الرأي في الشرق الأوسط. ويدار موقع «Worldpublicopinion.Org» من جانب برنامج اتجاهات السياسات الدولية في جامعة ماريلاند، ويحتوي على مجموعة مراكز أبحاث تقوم بدراسة الرأي العام العالمي حول التطورات الدولية.
ويشير آخر نتائج الاستطلاع التي نشرت في الرابع والعشرين من فبراير، الى أن الغالبية العظمى من العالم الاسلامي تتفق مع هدف «القاعدة» في ازالة القوات الأميركية من الدول الاسلامية. هذه النتيجة كانت صحيحة بالنسبة لـ87 في المئة من المصريين، و64 في المئة من الاندونيسيين، و60 في المئة من الباكستانيين. كذلك يشير استطلاعٌ الى رفض الرأي العام لدى المسلمين استهداف المدنيين في سبيل تحقيق تلك الأهداف. ومع ذلك، فان هذا الاستطلاع يوضح أن بعض ادعاءات «القاعدة» يجد صدى يتجاوز عملاءها المسلحين الى بعض المسلمين العاديين. وعدد كبير منهم، بل أغلبية في بعض الحالات تم اجراء حوار معهم بواسطة START»»، و«worldpublicopinion.Org» يوافقون على تنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية في البلاد الاسلامية.
نبذ المصطلحات المضللة
حول آليات مواجهة هذا التنظيم المتنامي اختلف المحللون والباحثون، فمنهم من قال: «ان عدم وجود نهج أكثر شمولاً من جانب الولايات المتحدة، نهج من شأنه أن يعالج الآثار الاجتماعية المترتبة على «القاعدة» بدلاً من استخدام الولايات المتحدة لتفوقها العسكري وحده، لن يحقق نتائج أو نصراً حاسماً، فالقوة العسكرية أخفقت في تحقيق النصر أو القضاء على «القاعدة». وفي هذا السياق يقول بول بيلار: «على الأقل فان «المنظمة» ليست عاجزة، بل ان الحركات الاسلامية الراديكالية في عمومها والتي تمتد الى ما وراء تنظيم «القاعدة» تعد أقل عجزاً». ويكرر ويلكنسون الكلام ذاته قائلا: «أشك في أن التنبؤ بوجود انقسام قاتل داخل الشبكة هو أمر سابق لأوانه».
ويتحفظ لافري على اتباع النهج العسكري الخالص في محاربة الارهاب العالمي قائلاً: «ان مطاردة فقط ما يطلق عليه العسكريون «الرجال الأشرار» له تأثير سيئ سواء على الناس الذين يعيشون في مكان بعيدٍ في باكستان أو العراق أو أفغانستان». ودعا في المقابل الولايات المتحدة الى الاهتمام أكثر بكسب قلوب وعقول الناس، ويقول لافري: «يجب علينا أن نتذكر أن خصومنا يقومون بتقديم الخدمات الاجتماعية وأن لديهم تواجداً حقيقياً في مجتمعاتهم، واذا تمت خسارة هذه المعركة، فان الخسارة ستشمل الحرب برمتها».
ومن ضمن سياسات محددة لادارة بوش، يمتدح بول بيلار السياسة التي ركزت بشكل متزايد على الترتيبات الأمنية المضادة على الأراضي الأميركية التي يعتبرها بيلار الخطوة الأكثر تأثيراً والتي تم اتخاذها في الأعوام الأخيرة. ولكنه يضيف: «ولكن الأمر الذي لم يكن جيداً هو وضع كل الارهاب في سلة واحدة، واستخدام نهج من ليس معنا فهو مع الارهاب». ويرى بيلار أن ادارة أوباما الجديدة سوف تنبذ استخدام المصطلح المضلل والضار «الحرب على الارهاب». ففي رأيه أن ذلك الخطاب قد قام بترجيح وجهة نظر المتطرفين في أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية هي حرب على الاسلام.
ووفقاً للافري، فان الحكومة الجديدة بالولايات المتحدة يجب أن تبحث عن شركاء دوليين، فيقول: «ان فكرة قيام دولة واحدة بهذه المهمة من دون تعاون دولي هي فكرة خطرة».
ويخلص لافري بملاحظة شبه متفائلة، باعادة الدعوة لحدوث دعم مماثل للولايات المتحدة من العالم كما حدث بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن ذلك الدعم تبعثر بعد ذلك، فيقول بيلار: «ان المجتمع الدولي لا يسعده العنف العشوائي وقتل وتعذيب البشر، بغض النظر عمن يقف وراء ذلك».
* عن «تقرير واشنطن»
مضت نحو ثمانية أعوام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، الا أن الحرب على الارهاب بقيادة الولايات المتحدة لا تزال بعيدة عن تحقيق النصر وأهدافها. فلا يزال تنظيم «القاعدة» المتهم بارتكاب الاعتداء على الرموز السياسية والاقتصادية والأمنية الأميركية، وكثيرٍ من الأحداث الارهابية في مناطق أخرى داخل القارة الأوروبية، وأفريقيا، وآسيا، التي تستهدف القوات العسكرية الأميركية المدنيين، بحيث تزايدت قوته الى أن أضحى «علامة تجارية لامتياز عالمي»، فضلاً عن تحوله الى مجموعة من المجموعات الارهابية تتسم باللا مركزية.
تتراوح التقديرات عما تم انفاقه على الحملة الأميركية على الجماعات الارهابية، أو ما أطلقت عليه ادارة بوش الابن «الحرب على الارهاب»، ما بين 700 مليار دولار وفقاً لـ «خدمات أبحاث الكونغرس»، و4 تريليونات دولار وفقاً لبعض المحللين. تشمل المخصصات المالية للحربين في العراق 2003، وأفغانستان 2001، وعمليات عسكرية أخرى قررتها ادارة بوش كرد فعل لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. ونحن نتحدث عن حجم أموال أكبر أنفق في الحرب الأميركية على الارهاب بقطع النظر عن حجم تلك الأموال تحديداً. وهو الأمر الذي يُثير التساؤل عن مدى الكفاءة في استخدام تلك الأموال وأي نتائج حققتها.
فرار دائم
من المحتمل أن تكون «القاعدة» الآن أضعف مما كانت عليه في عام 2001؛ نظراً الى أن قادتها في حال فرار دائم من استهدافهم، وبسبب خسارتها لعديدٍ من كوادرها، وفقاً لبول بيلار في حوار عبر البريد الالكتروني لـ «واشنطن بريزم». وبيلار رجل مخابرات سابق في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية»، ومسؤول في الاستخبارات القومية، بالاضافة الى كونه أستاذاً زائراً في جامعة جورج تاون حيث يقوم بتدريس الدراسات الأمنية.
ركزت العمليات الأميركية المناهضة للارهاب على الهيكل العسكري لـ «القاعدة»، وعلى قياداتها. والدليل على ذلك هو القائمة الطويلة لكبار مسؤولي «القاعدة» المستهدف اغتيالهم مثل أبي مصعب الزرقاوي، المسؤول الأول لـ «القاعدة» في العراق والذي اغتيل في العام 2006.
ويقول بول ويلكنسون في حوار منفصل: «ان القضاء على عدد من كبار المسلحين في (القاعدة) قد أضر بتلك الشبكة، ولكن يبدو أن هذا الضرر يتم اصلاحه سريعاً، فلا توجد هناك أدلة على أن (القاعدة) تعجز عن ايجاد قيادات بديلة، أو عملاء ذوي خبرة». أما عن ويلكنسون فهو أستاذ سابق في العلاقات الدولية، ومدير سابق في مركز دراسة الارهاب والعنف السياسي في جامعة سات أندروز باسكتلندا، وهو أحد كبار الخبراء الأوروبيين في ما يخص «القاعدة»، والشبكات الارهابية.
والحقيقة أنه رغم الانتكاسة المؤلمة التي يسببها القضاء على أحد كبار «القاعدة» لهذا التنظيم، فان «القاعدة» قد أظهرت نشاطاً قويّاً في ملء الفراغات على المستويات المتوسطة والعليا. اضافة الى أن «القاعدة» أظهرت قدرتها بشكل متكرر على اعادة تنظيم صفوفها بعد الضربات الكبرى. فقد عانوا من انتكاسة كبرى في العراق، ولكنهم قاموا بتعزيز مواقفهم في باكستان ومدوا نفوذهم وضغوطهم في أفريقيا، ليس فقط في القرن الأفريقي، ولكن أيضاً في غرب أفريقيا، وفقاً لويلكنسون.
ونتيجة لذلك فانه يصعب معرفة التأثير الحقيقي الذي تحققه الاغتيالات المستهدفة. فعلى سبيل المثال، ما التأثير الحقيقي للعملية التي نفذتها «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» والتي أدت الى مقتل أبي بكر الليبي، أحد كبار المسؤولين في «القاعدة» في منطقة حدودية في باكستان نهاية العام الماضي؟ ان فقدان خبرات ذات قيمة من المحتمل أن تمثل خسارة كبيرة لجماعة ما، رغم الميزة التعويضية التي يحققها الترقي، ووجود دماء جديدة، كما يقول بول بيلار.
تنظيم لا مركزي
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الولايات المتحدة الهيكل المركزي لـ «القاعدة»، الذي يعوق أنشطة الخلية الأم، فانها في الوقت ذاته تدفع الى نمو أجيال جديدة أصغر وفي أصقاع بعيدة. فيقول غاري لافري خلال حوار تلفوني: «لقد لاحظنا أنه ابتداء من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن بعدها هجمات لندن ومدريد ومومباي، فاننا أصبحنا نشهد ظاهرة ما يسميها مارك ساجمان «مجموعة الرجال»، ولافري هو مدير «الجمعية الوطنية لدراسة الارهاب والردود على الارهاب»، وهو مركز ترعاه وزارة الأمن الداخلية الأميركية ومقره في جامعة ماريلاند.
ونتيجة هذه الاستراتيجية الأميركية التي تركز على «القاعدة» المركزية، الى تحول «القاعدة» الى تنظيم لا مركزي، ولكن هذه اللا مركزية المتزايدة تقود الى تغيير تعريف الارهاب، حيث تنشأ مشكلة لدى الخبراء والأكاديميين الذين يحاولون تصنيف أنشطة الجماعات الارهابية. ففي هذا الصدد يقول لافري: «ان تعريف ماهية «القاعدة» وما يمكن أن يعد أنشطة لـ «القاعدة» هي عملية معقدة في العراق خاصةً. في هذا البلد ينتشر العنف بشكل كبير لدرجة أنك تجد صعوبة في التفرقة بين ما يمكن اعتباره أنشطة عسكرية، أو تمرداً، أو جرائم عادية، أو ارهاباً».
ويوجز لافري التحديات التي يواجهها في تسجيل الهجمات في العراق خلال ما سجله في قاعدة بيانات قام بعملها، حيث تحتوي على أكثر من 80000 من حوادث الارهاب التي وقعت في جميع أنحاء العالم منذ عام 1970. بينما يتبنى مزيدٌ من الجماعات الارهابية التقليدية المسؤولية عن أعمالها، مثل «الجيش الجمهوري الأيرلندي»، وعادة ما تعلن مسؤوليتها عن أعمالهم، فانه في المقابل نادراً ما تقوم «القاعدة» بالشيء ذاته بالنسبة لتبني مسؤولية هجماتها. فبعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، أعلنت الخلايا الارهابية مسؤوليتها عن 9 في المئة فقط من جميع أحداث العنف. هذا يعقد الى حد كبير مهمة المكلفين بتقييم قوة القاعدة المتأرجحة والتطورات في هيكل قوتها الداخلية.
يقول لافري: «ان القضاء على قيادة الخصم كانت دائماً استراتيجية بالغة الأهمية في الحرب التقليدية، ولكن هذا الأمر لم يعد صحيحاً. فضرب قيادة الخصم لا يحمل المعنى ذاته عندما يكون هناك قدر ضئيل من الدعم والتعاطف لنوعية الأفكار التي يتم طرحها». ولهذا قام مركز لافري «Start» بالاشتراك مع موقع «worldpublicopinion.Org» باجراء عديد من استطلاعات الرأي في الشرق الأوسط. ويدار موقع «Worldpublicopinion.Org» من جانب برنامج اتجاهات السياسات الدولية في جامعة ماريلاند، ويحتوي على مجموعة مراكز أبحاث تقوم بدراسة الرأي العام العالمي حول التطورات الدولية.
ويشير آخر نتائج الاستطلاع التي نشرت في الرابع والعشرين من فبراير، الى أن الغالبية العظمى من العالم الاسلامي تتفق مع هدف «القاعدة» في ازالة القوات الأميركية من الدول الاسلامية. هذه النتيجة كانت صحيحة بالنسبة لـ87 في المئة من المصريين، و64 في المئة من الاندونيسيين، و60 في المئة من الباكستانيين. كذلك يشير استطلاعٌ الى رفض الرأي العام لدى المسلمين استهداف المدنيين في سبيل تحقيق تلك الأهداف. ومع ذلك، فان هذا الاستطلاع يوضح أن بعض ادعاءات «القاعدة» يجد صدى يتجاوز عملاءها المسلحين الى بعض المسلمين العاديين. وعدد كبير منهم، بل أغلبية في بعض الحالات تم اجراء حوار معهم بواسطة START»»، و«worldpublicopinion.Org» يوافقون على تنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية في البلاد الاسلامية.
نبذ المصطلحات المضللة
حول آليات مواجهة هذا التنظيم المتنامي اختلف المحللون والباحثون، فمنهم من قال: «ان عدم وجود نهج أكثر شمولاً من جانب الولايات المتحدة، نهج من شأنه أن يعالج الآثار الاجتماعية المترتبة على «القاعدة» بدلاً من استخدام الولايات المتحدة لتفوقها العسكري وحده، لن يحقق نتائج أو نصراً حاسماً، فالقوة العسكرية أخفقت في تحقيق النصر أو القضاء على «القاعدة». وفي هذا السياق يقول بول بيلار: «على الأقل فان «المنظمة» ليست عاجزة، بل ان الحركات الاسلامية الراديكالية في عمومها والتي تمتد الى ما وراء تنظيم «القاعدة» تعد أقل عجزاً». ويكرر ويلكنسون الكلام ذاته قائلا: «أشك في أن التنبؤ بوجود انقسام قاتل داخل الشبكة هو أمر سابق لأوانه».
ويتحفظ لافري على اتباع النهج العسكري الخالص في محاربة الارهاب العالمي قائلاً: «ان مطاردة فقط ما يطلق عليه العسكريون «الرجال الأشرار» له تأثير سيئ سواء على الناس الذين يعيشون في مكان بعيدٍ في باكستان أو العراق أو أفغانستان». ودعا في المقابل الولايات المتحدة الى الاهتمام أكثر بكسب قلوب وعقول الناس، ويقول لافري: «يجب علينا أن نتذكر أن خصومنا يقومون بتقديم الخدمات الاجتماعية وأن لديهم تواجداً حقيقياً في مجتمعاتهم، واذا تمت خسارة هذه المعركة، فان الخسارة ستشمل الحرب برمتها».
ومن ضمن سياسات محددة لادارة بوش، يمتدح بول بيلار السياسة التي ركزت بشكل متزايد على الترتيبات الأمنية المضادة على الأراضي الأميركية التي يعتبرها بيلار الخطوة الأكثر تأثيراً والتي تم اتخاذها في الأعوام الأخيرة. ولكنه يضيف: «ولكن الأمر الذي لم يكن جيداً هو وضع كل الارهاب في سلة واحدة، واستخدام نهج من ليس معنا فهو مع الارهاب». ويرى بيلار أن ادارة أوباما الجديدة سوف تنبذ استخدام المصطلح المضلل والضار «الحرب على الارهاب». ففي رأيه أن ذلك الخطاب قد قام بترجيح وجهة نظر المتطرفين في أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية هي حرب على الاسلام.
ووفقاً للافري، فان الحكومة الجديدة بالولايات المتحدة يجب أن تبحث عن شركاء دوليين، فيقول: «ان فكرة قيام دولة واحدة بهذه المهمة من دون تعاون دولي هي فكرة خطرة».
ويخلص لافري بملاحظة شبه متفائلة، باعادة الدعوة لحدوث دعم مماثل للولايات المتحدة من العالم كما حدث بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن ذلك الدعم تبعثر بعد ذلك، فيقول بيلار: «ان المجتمع الدولي لا يسعده العنف العشوائي وقتل وتعذيب البشر، بغض النظر عمن يقف وراء ذلك».
* عن «تقرير واشنطن»