ارتفعت بنسبة 8.9 في المئة على الرغم من ظروف السوق

موجودات الشركات تنمو... و«مطلوبات» لحسن قراءتها

تصغير
تكبير
| كتب رضا السناري |
منذ أن تحولت الأزمة من أزمة سيولة إلى أزمة ملاءة، لم يعد للحديث عن الأرباح والخسائر من الأهمية ما يوازي الاهتمام الذي تلقاه أرقام الموجودات والمطلوبات.
وعلى الرغم من أن العنوان العريض للأزمة «شطب الأصول» المتعثرة أو المسمومة، وتهاوي أسعار الأصول طوراً، فإن مراجعة للأرقام تظهر أن الكثير من الشركات المدرجة تمكنت من تحقيق نمو لافت في حجم أصولها، ناجم في الغالب عن عمليات استحواذ سبقت الأزمة أو زيادات في رؤوس الاموال.

وفي المجمل سجلت موجودات الشركات المدرجة التي أعلنت عن أرباحها نمواً بنسبة 8.92 في المئة لتبلغ 93.81 مليار دينار في نهاية الربع الأخير من العام الماضي، في مقابل 86.1 مليار دينار في الربع الأخير من 2007.
وعلى الرغم من أن الاعتقاد السائد بأن العام 2008 هو عام أزمة فوق العادة، شهد ربعه الأخير انهياراً استثنائياً لسوق الأسهم، فإن بضع شركات حققت نمواً في موجوداتها من أربع خانات، الأكثر إثارة للجدل من بينها «منا القابضة» التي سجلت نمواً في الموجودات بنسبة 4047 في المئة، أي أن أصولها تضاعفت أكثر من 40 مرة. وتبرز أيضاً شركة «هيتس تيليكوم القابضة» التي حققت نمواً في موجوداتها بنسبة 1371.97 في المئة (تضاعفت نحو 14 مرة). وهناك أيضاً «عارف للطاقة» التي سجلت نمواً في الموجودات بنسبة 1244 في المئة.
وإلى جانب تلك الشركات، ثمة عدد لا يستهان به من الشركات التي ارتفعت موجوداتها برقم من ثلاث خانات صحيحة، أبرزها شركة «طيران الجزيرة»، التي سجلت نمواً بنسبة 550 في المئة، وشركة «الصفاة للطاقة» (622 في المئة)، و«الوطنية للتنظيف» (109 في المئة) و«أبيار للتطوير العقاري (120 في المئة) و«دبي الأولى للتطوير العقاري» (101 في المئة) و«أعيان العقارية» (212 في المئة) وشركة «إنوفست» (151 في المئة).
وفي أرقام النمو المسجلة ما دون الخانات الثلاث ثمة ما يلفت النظر. فهناك مثلاً: بنك برقان (37 في المئة) و«العقارات المتحدة» (30 في المئة) و«الوطنية العقارية» (34 في المئة) و«المزايا القابضة (43 في المئة) و«مبرد للنقل» (41 في المئة) و«القابضة المصرية الكويتية» (71.8 في المئة) و«بيت التمويل الخليجي» (55 في المئة) وشركة الكوت للمشاريع الصناعية (54 في المئة) والشركة الكويتية لبناء وإصلاح السفن (50 في المئة) والشركة الكويتية للمقاولات والخدمات البحرية (63 في المئة) وشركة القرين القابضة (72 في المئة) وشركة حيات للاتصالات (32 في المئة).
وعلى مستوى القطاعات، تبدو الأرقام مفاجئة بعض الشيء، فقطاع البنوك سجل نمواً بنسبة 8.7 في المئة، على الرغم من الخسائر المسجلة لدى جميع البنوك في الربع الأخير، وحتى قطاع الاستثمار، قد يبدو مفاجئاً أن تكون موجوداته سجلت نمواً، ولو بنسبة طفيفة لا تتعدى 3.59 في المئة، إلا أن هذا الرقم مرشح للتحول من الإيجاب إلى السلب بشكل كبير مع اكتمال إعلان شركات الاستثمار المدرجة عن نتائجها، خصوصاً تلك المتعثرة منها، والتي تعرضت لأشد الخسائر.
وفي المقابل، يلاحظ أن قطاع التأمين، الذي يسود اعتقاد بأنه أقل تضرراً من الأزمة، تراجعت موجوداته بنسبة 11.8 في المئة، في حين سجلت موجودات قطاع العقار نمواً بنسبة 16.79 في المئة، على الرغم من انخفاض التقييمات في الأصول العقارية. وفي المقابل سجلت موجودات الشركات الصناعية المدرجة تراجعاً بنسبة 9.5 في المئة.
أما النمو الأبرز فكان في قطاع الخدمات، الذي سجلت موجوداته ارتفاعاً بنسبة 17.6 في المئة، وفي المقابل تراجعت موجودات قطاع الأغذية 5.5 في المئة، وارتفعت موجودات قطاع الشركات غير الكويتية 12.6 في المئة.
وفي المقابل، ليس مفاجئاً أن يكون العام 2008 شهد تراجعات كبيرة جداً في موجودات العديد من الشركات، ومن أبرز تلك التراجعات: الشركة الكويتية للاستثمار (-19.5 في المئة) وشركة الاستثمارات الوطنية (-33.6 في المئة) والشركة لاأهلية للاستثمار (-24 في المئة) و«المستثمر الدولي» (-27 في المئة) و«بيان للاستثمار» (-29 في المئة) و«كويت إنفست» (-29 في المئة) و«جيزان العقارية» (-36 في المئة) و«إيكاروس للصناعات النفطية» (-45 في المئة) و«إسمنت الكويت» (-34 في المئة) و«الكويتية للكيبل التلفزيوني» (-41 في المئة) و«إسمنت بورتلاند» (-35 في المئة) و«السكب» (-34 في المئة) و«الصفوة القابضة» (-26 في المئة).
وعلى الرغم من الأهمية التي تكتسبها أرقام الموجودات إلا أن القراءة المجردة للأرقام قد تنطوي على ما يخدع قارئها. فثمة معايير مختلفة لتقييم الموجودات تختلف باختلاف معايير المحاسبة المطبقة، كما إنها تختلف باختلاف سياسات الشركات المتعلقة بالشفافية. فبعض المجموعات فضلت في ظل الأزمة تسجيل موجودات شركاتها بالقيم السوقية، في منهج توخت منه الشفافية في تقديم حقيقة الأوضاع أمام المساهمين، في حين اختارت شركات أخرى تطبيق معايير أقل إيذاء لبياناتها المالية. وقد أثار الأمر بعض الاختلافات بين بعض الشركات ومكاتب التدقيق والمراجعة التي تراقب بياناتها المالية، بسبب إصرار تلك الشركات على تقييم بعض موجوداتها بقيمة لم تقنع المدققين.
والوجه الآخر من المشكلة ان بعض الشركات تسجل نمواً في موجوداتها من خلال عمليات تملك أو من خلال عمليات إعادة تقييم، لكن الخلل الذي يظهر متأخراً يكمن في تمويل عمليات التملك تلك، أي في جانب المطلوبات.
لذلك، فإن المحللين الماليين يلفتون إلى ضرورة أن تقرأ أرقام الموجودات بالتوازي مع قراءة المطلوبات، وبالتوازي أيضاً مع التدقيق في نوعية تلك الموجودات، وما إذا كانت مدرة للتدفقات النقدية أم أنها تشكل عبئاً على الشركة.
ويقول أحد المحللين إن نمو الموجودات الذي يعطي إضافة مهمة لسوق المال، هو ذلك النمو الذي تحققه شركات ضخمة ذات وزن كبير. ويضرب مثالاً على ذلك بشركة «زين» التي تمكنت من تسجيل نمو في الموجودات بنحو 25 في المئة، على الرغم من ضخامة موجوداتها، إذ إن الزيادة في موجودات الشركة بمقدار الربع توازي نحو 1.2 مليار دينار، بخلاف نسب زيادة من أربع خانات لا تساوي سوى عشرات الملايين.
ويشير المحلل إلى أن الوجه الآخر من النمو الذي يدعو إلى الارتياح هو ذلك النمو الذي تحققه الشركات ذات الأداء التشغيلي، مثل «طيران الجزيرة» التي جاءت الزيادة الكبيرة في موجوداتها نتيجة لمسارها التصاعدي في التوسع، وتسلمها طائرات جديدة.
وفي المقابل، ثمة انخفاض في الموجودات لا يعبر عن مشكلات حقيقية، بل عن انخفاض في أسعار الأصول، قد يكون التحسن في ظروف الأسواق كفيلاً بمعالجته، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمجموعات قوية مثل «المشاريع» التي اختارت أن تسجل أصولها بالقيم السوقية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي