بالأمس تحدثنا عن الكلب الرئاسي، واليوم أكمل قصة رحلتي لواشنطن، ولقائي بالكلب «بو»!
فور إعلان اسم كلب الرئيس اوباما، توجهت في الصباح الباكر بكل خفة ونشاط، للسفارة الاميركية مهنئا، ولكن بابهم كان مغلقا، رفست الباب، نعم رفست الباب، أو اعتقد اني رفست الباب... المهم كنت في باحة السفارة، واذا بالسفيرة جونز في الباحة- ثاني مرة استخدم كلمة باحة- واقفة وبيدها «هوز» الماء وتسقي النخل، رأتني وابتسمت وبادرتني:
- أهلا جف!
استغربت من معرفتها لي، فسألتها: تعرفيني؟
- طبعا!
• وكيف؟
- لا يوجد كيف، نحن أميركا نعرف كل شيء!
• كل شيء؟
- طبعا، ولكن بعض المرات نستهبل، ونسوي روحنا ما نعرف!
• طيب تعرفين عن موضوع، فوائد الديون، وقانون الاستقرار، وقضية التأزيم...!
- لا تدوخني نعرف، ونعرف ديونك، ومعاشك، واقساطك، ووضعك المادي والعائلي، والنفسي، واعرف انه في طفاية سيارتك ميتين فلس...!
• عفوا، وكيف عرفت عن الميتين فلس في سيارتي؟
- لان عامل البنزين في محطة بيان عميل «سي أي ايه» متخفي، ونحن مراقبون تحركاتك، ولا تتصور وانا اسقي النخل في باحة السفارة لا اعرف شيئا! لو سمحت «the butter» يعني الزبدة!
• الزبدة، طال عمرج، اريد عمل لقاء في البيت الابيض!
- مع الرئيس اوباما؟
• لا!
- مع زوجته؟
• لا، اريد عمل لقاء مع كلبه «بو»!
- صعبة، لو مع الرئيس اسهل!
• تقولين - no!
- هذا هو الواقع، في أميركا الوضع مختلف، فنحن لم نصبح دولة عظمى عالفاضي، ان اميركا اليوم تعيش في ظروف مفصلية، تحتم عليها مواجهة التحديات، وقد قررت عدم خوض الانتخابات، الا اذا اصر والح الناس علي!
بصراحة شككت في الامر ودققت في وجه السفيرة، هل هذه سفيرة أو نائب سابق، ولكني حدثت نفسي الامارة، لعل السفيرة متأثرة بالاجواء الانتخابية فبادرتها وهي بباحة السفارة قائلا:
• يا بنت الحلال حجية جونز دبريني، اكيد عندك معارف هناك!
- ما اقدر مع الأسف! دبر نفسك بنفسك! وأنا أقول اقعد في ديرتك، وجابل عرسكم الديموقراطي أفضل لك!
• على ذكر عرسنا، ما رأيك بالديموقراطية عندنا، يا شيخة؟
- زينة، احسن من الغبار!
• وهل تؤيدين الفرعيات او التشاوريات؟
- طبعا هذه هي الديموقراطية، احنا نسويها في اميركا!
• واحنا بعد نسويها على الديموقراطية، سؤال آخر ليش مو متحجبة؟ وكيف تسافرين من دون محرم؟ قصدي القراصنة في الصومال ما رايك فيهم؟ والمفاعل النووي؟ وأزمة الائتمان؟ ومعكرونة باقر؟ والحركة والتجمع والتحالف و...
- مستر جف، ماذا تريد بالضبط؟
• أريد ترتيب موعد مع «بو» كلب الرئيس!
- مع الاسف، قلت لك، ليس من اختصاصي تخصيص مواعيد مع الكلاب!
• اعلم بس أكيد تعرفين أناسا في واشنطن، وتسوين لنا واسطة!
- my love في اميركا ما في واسطة، واشنطن مو مرقاب!
• شدعوة حجية جونز علينا!
هنا زعلت السفيرة، وقالت حجية في عينك، وتدخل الأمن، وطبعا دخلت بمثل ما خرجت من السفارة، وان كنت لا اذكر كيف دخلت، وان كنت انا من رفست الباب ام ماذا؟ شكله كان «أم ماذا»! المهم قررت بعد الاعتماد على الله، والاستخارة، والاستشارة، ونزولا عند رغبة جماهير الأمة الدايخة، اعتمد على نفسي وانزل دائرة واشنطن، وغدا نكمل الرحلة!
جعفر رجب
[email protected]