لا أصدق بأنه لا يزال أمامنا أكثر من شهر قبل الانتخابات، وأتمنى من كل قلبي أن يتأخر مرسوم صدور الدعوة إلى الانتخابات كما يتمناه نصف سكان الكويت، والسبب هو أن الناس قد سئمت كثرة الكلام الذي يثار خلال ذلك الموسم والعبارات المكررة والتهديد والوعيد أو الوعود المعسولة التي ما تلبث أن تتحطم على جدار المجلس العتيد.
المشكلة هي ان الانتخابات للمرة العاشرة تأتي خلال موسم الدراسة والعام الدراسي ولا أستطيع أخذ إجازة للهرب منها خارج الكويت، لذا فأنا مضطر لمتابعة الحملة الانتخابية المملة حيث لا جديد لدى المرشحين القدامى، ولا مثير لدى المرشحين الجدد.
أذكر في السابق بأن المرشحين كانوا يعطوننا دروساً متكاملة في مفاهيم الوطنية والدستور وفيما يدور حولنا من أحداث وفي حقوقنا، أما اليوم فنادراً ما تجد من يفعل ذلك، إنما أكثرهم يتفننون في الصراخ والتهديد، وفي كل انتخابات جديدة نسمع اسطوانة جديدة، فبعد اسطوانة التهديد باستجواب رئيس مجلس الوزراء خلال انعقاد المجلس من النواب، جاءت الآن موضة تهديد المرشحين للرئيس القادم الذي لم ير النور بعد، ثم جاءت موضة الفزعة لأي مرشح يتم استجوابه من السلطات الأمنية.
تابعنا ما فعله سمو أمير البلاد بالأمس من ترؤسه لاجتماع استثنائي لمجلس الوزراء وتعبيره عن استيائه وأسفه ازاء ما تشهده الساحة السياسية من مظاهر الشحن وإثارة الفتن والنزعات الفئوية البغيضة في حملات الاستعداد لانتخابات مجلس الأمة، وأنها تمثل مساساً بأمن البلاد ومسيرته وإساءة للوحدة الوطنية وتجاوزاً لثوابتنا الوطنية وانتهاكاً صريحاً للقانون، وأنه لا يجوز التهاون ازاء ذلك أو السكوت عنه، منوهاً بضرورة اتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة بشأنها.
ولنا أن نسأل كل عاقل: نحن في بلد قد فتح أبوابه لجميع أنواع الحريات التي يحسدنا القاصي والداني عليها، ويستطيع الإنسان أن يقول ما يريده في ديوانيته وجمعيته وصحيفته وفضائيته، ثم يرجع مساء الى بيته لينام قرير العين لا يخاف من زوار الفجر أو الجواسيس ولا من الطرد من الوظيفة ولا من انقاص راتبه، إذاً فماذا يعني كلام من يقول بأنه سيزلزل الأرض تحت أقدام الحكومة اذا منعت اجراء الفرعيات؟! وهل يمكن فهم هذا الكلام ضمن استخدام الطرق السلمية لتغيير هذا القانون الذي أقره مجلس الأمة وعرف القاصي والداني مضار الفرعيات على البلد من تفريق لصفوفه وتشرذم لأبنائه وحرمان للكفاءات من الوصول الى المجلس وتكريس للقبلية؟!
لماذا لا يريد هؤلاء أن يدركوا بأننا نعيش في بلد القانون، وأنه ضمان لنا وحفظ لأبنائنا وصيانة لأجيالنا، وأن تغيير القانون لا يكون الا بالطرق القانونية، واننا اذا ما سكتنا عن تجاوز صغير اليوم فإننا سنسكت عمّا هو أكبر منه غداً وسنبكي على وطن قد ضيعناه بجهلنا؟!
د. وائل الحساوي
[email protected]