نعرف- مثلما يعرف القاصي والداني- أن الكويت عبر سياستها الإنسانية المتجذرة في التاريخ... تسعى في كل تحركاتها وتوجهاتها إلى إنصاف الحق، ومساعدة المجتمع الإنساني على أن يحقق قدرا كبيرا من الاستقرار والأمان، وذلك عبر رؤية تتبع الخير في مسارها، هذه الرؤية أصبحت بمرور الوقت هي المسلك الحقيقي لكل القيادات في الكويت، قديما وحديثا، ولم تتغير هذه الرؤية رغم ما مرت به الكويت من بعض النكبات لعل من أكثرها بشاعة الغزو العراقي.والكويت بفضل استقرارها الداخلي الذي يعد نموذجا ومثالا يحتذى به، تمكنت من أن تؤسس سياسة خارجية، هي الأخرى تسعى إلى استقرار المجتمعات والشعوب الأخرى، وبالتالي فقد دأبت الخارجية الكويتية على أن تفعّل دورها الإنساني في كل بقعة على وجه الأرض، ليس فقط من خلال المساعدات العادلة التي تصل إلى مستحقيها بيسر وسهولة، من دون تمييز أو بحث في سبل تبادل المصلحة، فهي أيضا فعّلت دورها الديبلوماسي والسياسي، في رأب الصدع الذي قد يحدث بين صفوف المجتمع الواحد في بعض الدول العربية، من خلال استضافتها وتبنيها ودعمها للكثير من المؤتمرات، كما أنها سعت إلى إيجاد الحلول الميسرة لكثير من القضايا الاقتصادية، من خلال وقوفها المشهود مع الدول الفقيرة ومساعدتها على تخطي العقبات التي تعترضها، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية.ومن أبرز ما تقوم به الكويت الآن تحركاتها الحثيثة والجادة في سبيل إيجاد الحلول المناسبة لملفات عربية وإسلامية شائكة لعل من أبرزها ملفي اليمن وإيران... ولقد حظي ملف اليمن باهتمام الديبلوماسية الكويتية، على أوسع وأكبر نطاق، من خلال محاولة إيجاد أرضية خصبة تنمو عليها بذور السلام بين الفرقاء، والمساعدة في تقريب وجهات النظر، سواء كانت هذه التحركات الديبلوماسية الكويتية قد حققت قدرا من النجاح أو أنها لا تزال في حيز البحث والتشاور، إلا أنها تبقى تحركات كويتية نبيلة غرضها تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، حقنا للدماء التي تحصد- في أغلبها الأعم—الفقراء والأطفال والنساء وكبار السن،.والمؤتمر الأخير- الذي أقيم على أرض الكويت بتنظيمها ورعايته- خير دليل على أن الكويت تعمل على مصلحة الإنسانية وتسعى إلى أن يحل السلام كل بقعة على الأرض، كما يؤكد هذا المؤتمر- بغض النظر عن نتائجه- على عروبة الكويت، وسعيها إلى تقريب وجهات النظر، بعيدا عن الصراعات التي تحرق الأخضر واليابس ولا تفرق بين كبير أو صغير، بين قوي أو ضعيف، بين يافع أو طفل، إنها صراعات تحرق من دون تمييز أو تفرقة.كما أن للكويت دورها الملموس في الملف الإيراني من خلال دور التهدئة، وطرح أفكار جديرة بأن تكون حلولا لكل أوجه الخلاف أو الاختلاف.إنها السياسة الخارجية التي تقوم بها وزارة الخارجية الكويتية على أكمل وجه، خصوصا في مسألة الوساطة في ما يتعلق بالملفين اليمني والإيراني، وتقريب الأفكار ومن ثم وضعها في بوتقة واحدة لتتحول إلى فكرة واحدة تقوم كل الأطراف على الاقتناع بها وتبنيها.هكذا تلعب الخارجية الكويتية أدوارا إقليمية ودولية مهمة وكبيرة، تلك التي تجعلنا في مواقف الفخر والاعتزاز بها أينما حللنا.* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويتalsowaifan@yahoo.com