| بغداد - من حيدر الحاج |
/>بينما تسود الساحة العراقية، نبرة تفاؤل نسبية حول امكان تجاوز الأزمة السياسية الحادة التي نشبت نهاية العام المنصرم تزامنا مع خروج القوات الأميركية نهائيا من البلاد، تشتد هذه الأزمة وتحديدا في قسمها المتعلق بالخلافات «الأزلية» العالقة بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات المنطقة الكردية ذات الحكم الفيديرالي في شمال البلاد.
/>بوادر هذا الاشتداد، اتضحت للوهلة الأولى في اجتماع الزعماء الخمسة (جلال طالباني، مسعود بارزاني، مقتدى الصدر، أياد علاوي، النجيفي) الذي عقد في مدينة اربيل الكردية قبل أيام و«غُيب» عنه على غير العادة رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم من قبل شركائه بـ «التفرد في ادارة دفة الحكم في البلاد».
/>اذ تشير التسريبات الواردة لـ «الراي» من مصادر نيابية مطلعة، الى انه «تم الاتفاق في الاجتماع الخماسي على سحب الثقة عن المالكي، في حال عدم تنفيذه التوصيات التي خرج بها الزعماء الخمسة، وكذلك اذا ما ظل مصرا على مواقفه الصارمة حيال المشاكل والملفات العالقة بين ادارته والكتل السياسية المعارضة لتوجهاته القابضة بيد من حديد على مفاصل السلطة».
/>المشكلات السياسية بين المالكي وزعيم اقليم كردستان شبه المستقل عن بغداد، مسعود بارزاني، ليست بالجديدة، لكن هذه المرة وصلت الى مستوى غير مسبوق من حيث الاتهامات والتصريحات المباشرة واللاذعة تجاه بعضهما البعض والتي تبادلها عبر المنابر الاعلامية والمؤتمرات الصحافية.
/>ورغم ان المعركة الكلامية التي نشبت بين الرجلين (المالكي، بارزاني) ومقربين منهما، على خلفية رفض سلطات الاقليم تسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المطلوب للقضاء بتهم «ارهابية»، وكذلك اعتراضات الحكومة الاتحادية على سياسة الاقليم «الغامضة»، هدأت قليلا الا انها لم تنته بعد.
/>ففي لقاء متلفز أجري معه أخيرا، أبدى رئيس السلطة التنفيذية امتعاضه الشديد من الاجراءات الداخلية والخارجية التي تنتهجها سلطات الاقليم الكردي، وقال ان بغداد لا تعرف عنها شيئا، كما تطرق الى عمليات تهريب للنفط باتجاه ايران وافغاستان والتي أكد انها تتم بعلم سلطات كردستان وتقف خلفها وتستفاد منها «مافيات» من داخل الاقليم. المؤشر الجديد على تنامي حدة الصراع بين الحليفين التاريخيين والشريكين الحاليين، برز في الانتقادات التي وجهت نحو بارزاني من قبل صقور الائتلاف النيابي الذي يقوده المالكي، على خلفية «اصطفافه مع المحور الخليجي - التركي المعادي للمالكي».
/>ويستند منتقدو بارزاني في ذلك، الى الجولة الخليجية التي زار فيها الامارات العربية المتحدة وقطر، كما سبق له زيارة تركيا ووجه عقب لقائه رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان، انتقادات كلامية صوب المالكي، وهو ما اعتبره المعسكر البرلماني الداعم لتوجهات رئيس الحكومة امرا «معاديا» ولا يصلح أن يخرج عن لسان شريك في الحكومة.
/>وتعليقا عن تلك الأزمة التي أخذت فصولها تنحصر في الآونة الأخيرة بين المالكي وبارزاني تحديدا، يقول النائب حسين الاسدي احد البرلمانيين المقربين من رئيس الحكومة «الجميع يعلم ان بارزاني هو من أقحم نفسه في هذه الأزمة، في وقت لم يكن هو أو أي من الأطراف الكردية الأخرى جزءا منها عند لحظة نشوبها».
/>ومن ابرز الملفات العالقة بين بغداد واربيل تقف مسألة قانون النفط والغاز كأحد المشاكل العالقة بين المركز والاقليم فكل طرف يقدم نسخة مفضلة لهذا القانون الذي لم يرَ النور بعد، وكذلك مسألة المناطق ذات الاشكاليات الجغرافية أو ما تسمى من قبل الأكراد بـ«المناطق المتنازع عليها»، وغيرها من النقاط العالقة الأخرى التي تضمنتها ورقة الاتفاق الموقع بين بغداد وقيادة الاقليم قبيل تشكيل الحكومة الحالية.
/>الاتهامات الصريحة التي جاءت على لسان المالكي وغيره من قيادات ائتلافه النيابي طيلة الأسابيع الماضية ضد بارزاني وطبيعة الحكم في كردستان، قوبلت من قبل مسؤولين ونواب أكراد بردود مماثلة أحيانا وبلهجة أكثر تصعيدا في أحيان أخرى.
/>الرؤية التحليلية لهذا الخلاف «الأزلي» بين الأكراد والسلطة المركزية، تقول ان «حجم الهوة بين بغداد وكردستان ستتسع اذا ما استمرت لغة الخطاب المتشنجة القائمة بين الطرفين منذ لحظة دخول بارزاني على خط الأزمة الحالية». لكن مقابل هذا التصعيد والتشنج هناك فسحة من الآمل تطغى منذ أيام في أحاديث الساسة لاسيما وأنهم يشيرون فيها الى «خيارات» لم يتم كشف فحواها، لكنها ترجح حلحلة الأزمة برمتها بعد أن يتم طرحها في «الاجتماع الوطني» المزمع عقده قريبا، في ظل معلومات متطابقة تتحدث عن جهود مضنية يبذلها طالباني في هذا الاطار، باعتباره «عراب» هذه المبادرة الوفاقية.
/>
/>بينما تسود الساحة العراقية، نبرة تفاؤل نسبية حول امكان تجاوز الأزمة السياسية الحادة التي نشبت نهاية العام المنصرم تزامنا مع خروج القوات الأميركية نهائيا من البلاد، تشتد هذه الأزمة وتحديدا في قسمها المتعلق بالخلافات «الأزلية» العالقة بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات المنطقة الكردية ذات الحكم الفيديرالي في شمال البلاد.
/>بوادر هذا الاشتداد، اتضحت للوهلة الأولى في اجتماع الزعماء الخمسة (جلال طالباني، مسعود بارزاني، مقتدى الصدر، أياد علاوي، النجيفي) الذي عقد في مدينة اربيل الكردية قبل أيام و«غُيب» عنه على غير العادة رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم من قبل شركائه بـ «التفرد في ادارة دفة الحكم في البلاد».
/>اذ تشير التسريبات الواردة لـ «الراي» من مصادر نيابية مطلعة، الى انه «تم الاتفاق في الاجتماع الخماسي على سحب الثقة عن المالكي، في حال عدم تنفيذه التوصيات التي خرج بها الزعماء الخمسة، وكذلك اذا ما ظل مصرا على مواقفه الصارمة حيال المشاكل والملفات العالقة بين ادارته والكتل السياسية المعارضة لتوجهاته القابضة بيد من حديد على مفاصل السلطة».
/>المشكلات السياسية بين المالكي وزعيم اقليم كردستان شبه المستقل عن بغداد، مسعود بارزاني، ليست بالجديدة، لكن هذه المرة وصلت الى مستوى غير مسبوق من حيث الاتهامات والتصريحات المباشرة واللاذعة تجاه بعضهما البعض والتي تبادلها عبر المنابر الاعلامية والمؤتمرات الصحافية.
/>ورغم ان المعركة الكلامية التي نشبت بين الرجلين (المالكي، بارزاني) ومقربين منهما، على خلفية رفض سلطات الاقليم تسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المطلوب للقضاء بتهم «ارهابية»، وكذلك اعتراضات الحكومة الاتحادية على سياسة الاقليم «الغامضة»، هدأت قليلا الا انها لم تنته بعد.
/>ففي لقاء متلفز أجري معه أخيرا، أبدى رئيس السلطة التنفيذية امتعاضه الشديد من الاجراءات الداخلية والخارجية التي تنتهجها سلطات الاقليم الكردي، وقال ان بغداد لا تعرف عنها شيئا، كما تطرق الى عمليات تهريب للنفط باتجاه ايران وافغاستان والتي أكد انها تتم بعلم سلطات كردستان وتقف خلفها وتستفاد منها «مافيات» من داخل الاقليم. المؤشر الجديد على تنامي حدة الصراع بين الحليفين التاريخيين والشريكين الحاليين، برز في الانتقادات التي وجهت نحو بارزاني من قبل صقور الائتلاف النيابي الذي يقوده المالكي، على خلفية «اصطفافه مع المحور الخليجي - التركي المعادي للمالكي».
/>ويستند منتقدو بارزاني في ذلك، الى الجولة الخليجية التي زار فيها الامارات العربية المتحدة وقطر، كما سبق له زيارة تركيا ووجه عقب لقائه رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان، انتقادات كلامية صوب المالكي، وهو ما اعتبره المعسكر البرلماني الداعم لتوجهات رئيس الحكومة امرا «معاديا» ولا يصلح أن يخرج عن لسان شريك في الحكومة.
/>وتعليقا عن تلك الأزمة التي أخذت فصولها تنحصر في الآونة الأخيرة بين المالكي وبارزاني تحديدا، يقول النائب حسين الاسدي احد البرلمانيين المقربين من رئيس الحكومة «الجميع يعلم ان بارزاني هو من أقحم نفسه في هذه الأزمة، في وقت لم يكن هو أو أي من الأطراف الكردية الأخرى جزءا منها عند لحظة نشوبها».
/>ومن ابرز الملفات العالقة بين بغداد واربيل تقف مسألة قانون النفط والغاز كأحد المشاكل العالقة بين المركز والاقليم فكل طرف يقدم نسخة مفضلة لهذا القانون الذي لم يرَ النور بعد، وكذلك مسألة المناطق ذات الاشكاليات الجغرافية أو ما تسمى من قبل الأكراد بـ«المناطق المتنازع عليها»، وغيرها من النقاط العالقة الأخرى التي تضمنتها ورقة الاتفاق الموقع بين بغداد وقيادة الاقليم قبيل تشكيل الحكومة الحالية.
/>الاتهامات الصريحة التي جاءت على لسان المالكي وغيره من قيادات ائتلافه النيابي طيلة الأسابيع الماضية ضد بارزاني وطبيعة الحكم في كردستان، قوبلت من قبل مسؤولين ونواب أكراد بردود مماثلة أحيانا وبلهجة أكثر تصعيدا في أحيان أخرى.
/>الرؤية التحليلية لهذا الخلاف «الأزلي» بين الأكراد والسلطة المركزية، تقول ان «حجم الهوة بين بغداد وكردستان ستتسع اذا ما استمرت لغة الخطاب المتشنجة القائمة بين الطرفين منذ لحظة دخول بارزاني على خط الأزمة الحالية». لكن مقابل هذا التصعيد والتشنج هناك فسحة من الآمل تطغى منذ أيام في أحاديث الساسة لاسيما وأنهم يشيرون فيها الى «خيارات» لم يتم كشف فحواها، لكنها ترجح حلحلة الأزمة برمتها بعد أن يتم طرحها في «الاجتماع الوطني» المزمع عقده قريبا، في ظل معلومات متطابقة تتحدث عن جهود مضنية يبذلها طالباني في هذا الاطار، باعتباره «عراب» هذه المبادرة الوفاقية.
/>