تمكّنت بلدية الكويت من التصدّي للإعلانات العشوائية التي انقسمت إلى شقّين يُشوّهان المرافق العامة للدولة، الأول الإعلانات التجارية غير المرخصة، والثاني إعلانات المناسبات مثل الأعراس وحفلات التّخرج.

وأكّد مدير إدارة العلاقات العامة الناطق الرسمي للبلدية محمد السندان، لـ«الراي»، أن «البلدية لا تتعامل مع الإعلان العشوائي كونه مجرد مخالفة، بل تُصنّفه على أنه تعدٍ على أملاك الدولة والمرافق والخدمات العامة، سواء كان إعلاناً تجارياً ترويجياً مخالفاً، أو إعلان دعوة لحضور حفل زفاف أو تخرج وغيرها».

وقال السندان إن الفرق الرقابية للبلدية، في إدارات التدقيق ومتابعة الخدمات، تشنّ حملات تفتيشية مُكثّفة خلال الشهر الجاري، وعلى مدار الساعة، للتأكّد من مدى الالتزام بلائحة الإعلانات، ورصد أيّ إعلانات مُخالفة وإزالتها فوراً واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أصحابها المخالفين.

ولفت إلى النجاح خلال هذه الحملات في إزالة عشرات اللوحات والملصقات العشوائية بمختلف المحافظات، مُؤكّداً أن هذه الجهود الحثيثة والمستمرة لا تستهدف فقط تنظيف الشوارع من التلوث البصري، بل تنطلق من مسؤولية وطنية لحماية المواطنين والمقيمين من التضليل التجاري، ومنع عرقلة الحركة المرورية.

وأكّد وجود تعاون كبير ومثمر مع الجهات الحكومية ذات الصلة، وعلى رأسها وزارة الداخلية (الإدارة العامة للمرور)، والهيئة العامة للبطاقة المدنية، لإزالة الإعلانات التجارية العشوائية التي تشوّه المرافق والخدمات العامة، مثل أعمدة الإنارة والأرصفة، مضيفاً أن «إدارات النظافة وإشغالات الطرق في أفرع المحافظات تقوم أيضاً بالإزالة الفورية خلال جولاتها اليومية، لإعلانات الأفراح والأعراس والمناسبات الأخرى غير المرخصة من البلدية.

ولفت إلى وجود طرق عدة لتلقّي شكاوى الإعلانات المخالفة، ومنها (تطبيق e-Baladia، وعبر نظام التراسل الإلكتروني وواتس آب البلدية المخصص لتلقي بلاغات الشكاوى، مع تفعيل قنوات التواصل السريعة)، حيث تقوم الفرق الميدانية بإزالة الإعلان غير المرخص أو العشوائي خلال 48 ساعة من تقديم البلاغ.

وبالنسبة للإعلانات التجارية غير المرخصة، كشف السندان عن أن «الغرامة المالية تصل إلى 5 آلاف دينار بعد إقرار التعديلات الأخيرة على لائحة الإعلانات، و500 دينار لإعلانات المناسبات والأعراس، كما أن فرق إدارات التدقيق ومتابعة الخدمات تشن حملات تفتيشية بشكل يومي، على الأسواق وإعلانات المحلات التجارية، للتأكد من وجود وسريان التراخيص، طبقاً لاشتراطات لائحة الإعلانات في البلدية».

3 مواد قانونية حاسمة

منح القانون رقم 33 /2016، صلاحيات واسعة للبلدية، كما غلّظ العقوبات لردع المُخالفين، حيث تستند البلدية في رقابتها إلى مواد حاسمة في هذا القانون، من بينها:

1 - المادة 36: تمنح مفتشي البلدية (الضبطية القضائية) الحق في دخول المواقع وتفتيشها وضبط المخالفات، مما يتيح ملاحقة من يقومون بتعليق الإعلانات العشوائية في الأماكن العامة.

2 - المادة 38: تناولت العقوبات المالية، حيث نص القانون على غرامات مُشدّدة تبدأ من مئات الدنانير وقد تصل إلى آلاف الدنانير لكلّ من أقام إعلاناً بدون ترخيص أو خالف شروط الترخيص، مع إمكانية سحب الترخيص نهائياً للمكاتب والشركات المُتورّطة.

3 - المادة 40: تعطي البلدية الحق في «الإزالة الفورية» لأي إعلان مخالف على نفقة المخالف، مع تحميله كافة التكاليف الإدارية، وهو ما يطبق بصرامة حالياً على الإعلانات التي تشغل الأرصفة أو تحجب الرؤية في التقاطعات المرورية.

مسؤولية مُشتركة

رغم الجهود التي تبذلها فرق البلدية للقضاء على ظاهرة الإعلانات المُضلّلة، لابُدّ أن يكون هناك وعي مُجتمعيّ يُوازي الدور الرقابي، خصوصاً أن الاستجابة لإعلان «مجهول» مُعلّق على عمود إنارة هي بحدّ ذاتها مخاطرة أمنية وصحية.

محاصرة تجار الفوضى

من ضمن آليات العمل التي تتّبعها البلدية حالياً، إضافة إلى عملها الميداني، آلية مُلاحقة الأرقام الموجودة على اللوحات الإعلانية، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والمُواصلات، وبالتالي يعتبر هذا المسار مساراً لمحاصرة «تجار الفوضى».