نجح فريق من المهندسين والجراحين في معهد «فراونهوفر» الألماني في ابتكار وتطوير روبوت جراحي متعدد الوظائف متناهي الصغر حيث يبلغ طوله 4.4 مليمتر فقط، ويجمع خمس أدوات جراحية مختلفة في منصة واحدة، ما يلغي الحاجة إلى تغيير الروبوتات أو الأدوات أثناء العملية الواحدة.

ونشر موقع «newatlas.com» المتخصص في الابتكارات التكنولوجية تقريراً عن الكشف التقني الذي يمثل نقلة نوعية في مجال الجراحة طفيفة التوغل، حيث يعد بتقليص زمن العمليات وزيادة دقتها وتقليل المضاعفات على المرضى.

وأوضح التقرير أن الروبوت، الذي يحمل اسم «سيرجيو» (SURGIO)، يتميز بذراع مركزية واحدة تحمل خمس أدوات جراحية قابلة للتبديل الفوري، تشمل مشرطاً فوق صوتي، وملقط تشريح دقيق، وكاميرا عالية الدقة ثلاثية الأبعاد، وجهاز تخثير وعائي، وإبرة خياطة آلية، جميعها تتحرك بتناغم تحت سيطرة الجراح من وحدة تحكم عن بعد. وأشار الباحثون إلى أن الهندسة الميكانيكية الفريدة للروبوت تسمح له بالوصول إلى زوايا تشريحية ضيقة كان الوصول إليها مستحيلاً في السابق من دون فتح جراحي واسع.

وكشف التقرير عن أبرز الميزات التقنية والسريرية للروبوت الجراحي الجديد، ومن أهمها:

• منصة خماسية الأدوات في ذراع واحدة: إلغاء الحاجة إلى إدخال وإخراج الأدوات بشكل متكرر من جسم المريض، ما يقلص زمن الجراحة بمتوسط 30 في المئة ويخفض مخاطر العدوى والتلوث.

• رؤية ثلاثية الأبعاد فائقة الوضوح: كاميرا 8K تقدم للجراح صورة مكبرة وعميقة لتجويف العملية، مع إمكانية تمييز الأنسجة السليمة من المريضة بدقة غير مسبوقة بفضل تقنيات التصوير الطيفي.

• نظام ردود فعل لمسية (Haptic Feedback): يسمح للجراح بالإحساس بمقاومة الأنسجة وقساوتها عن بعد، ما يعوض فقدان حاسة اللمس الذي كان أبرز عيوب الجراحة الروبوتية السابقة.

• خوارزميات ذكاء اصطناعي مساعدة: تنبه الجراح إلى حدود الأنسجة الحرجة والأوعية الدموية الرئيسة وتقترح مسارات أكثر أماناً للتشريح.

ونقل التقرير عن البروفيسور ماركوس شميت، قائد الفريق البحثي، قوله إن «سيرجيو» صُمم ليكون «مساعداً ذكياً لا بديلاً عن الجراح»، مشدداً على أن القرارات السريرية الحاسمة تظل بيد الطبيب البشري، بينما يتولى الروبوت تنفيذ الحركات بدقة متناهية تفوق دقة اليد البشرية بمراحل. وأضاف شميت أن الروبوت خضع لتجارب ناجحة على نماذج حيوانية وجثث بشرية، ومن المتوقع أن يبدأ التجارب السريرية على البشر في غضون 18 شهراً بعد الحصول على الموافقات التنظيمية الأوروبية.