«الحظر» من منظور آخر... تطوير للعلاقات الاجتماعية وتعزيز للتنمية الذاتية

مواطنون عبّروا لـ «الراي» عن تجاربهم والدروس المستفادة من الجائحة: تعلمنا الكثير

  • خالد العازمي: ملتزم بالتباعد الاجتماعي وحريص على مساندة العائلة في الاحتياجات اليومية 

  • لجين شهابي: عملي التطوعي أشعرني بالمسؤولية تجاه الوطن ولم أندم على شيء بالأزمة 

  • محمد العيسى: تعلمت التكيف مع الظروف الصعبة وندمت على عدم استثمار الوقت 

  • دانة الراشد: الالتزام بجدول أنشطة يومي غاية في الفعالية للحفاظ على الصحة النفسية 

  • بدر الحضرمي: تأجيل الأمور عادة كلفتني الكثير وسأعمل بمقولة لا تؤجل عمل اليوم للغد   

  • محمد الجمعة: البقاء في المنزل ساعدني على التفكير بإدارة الحياة بعد الأزمة والاستعداد للمستقبل

تنوعت آراء المواطنين في مواقفهم من قرار حظر التجول، بعد مضي قرابة الثلاثة أشهر التي قضوها في بيوتهم، معبرين عن تجاربهم وأحاسيسهم المختلفة وهم يتفرغون لأمور تطوير العلاقات الاجتماعية مع عائلاتهم وتعزيز التنمية الذاتية لأنفسهم.
«الراي» التقت عدداً من المواطنين الذين سردوا بعض ما عايشوه من تجارب وما تعلموه من دروس مستفادة خلال أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) وحظر التجول الذي يمر على الكويت للمرة الأولى في حياتهم، موضحين أنهم تعلموا الكثير واستفادوا كثيراً من هذه الأزمة.
وأكد خالد العازمي أنه «ملتزم بالتباعد الاجتماعي وحريص على مساندة العائلة سواء في الاحتياجات اليومية أو في التقليل من صعوبة الأزمة عليهم وذلك بنقل الأخبار الإيجابية وإشغالهم عن متابعة أخبار وأحداث الأزمة».
وأضاف «كذلك أحرص على تحقيق اتزان شخصي في ظل هذه الظروف الصعبة، أتبع روتينا يحافظ على طاقتي ونشاطي وأعطي نفسي كل الراحة متى ما احتجت».
بدورها، قالت لجين شهابي «أقضي معظم أيامي في التطوع ففي بداية الأزمة تطوعت في جمعية الهلال الأحمر في محجر الخيران و إعداد السلات الغذائية للمحتاجين و حاليا متطوعة دائمة في مستشفى الخيران الميداني».
وأضافت «استفدت من أزمة الكورونا بشكل خاص و العمل التطوعي بشكل عام من العمل الجماعي و الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن».
من جانبه، قال محمد العيسى «أقضي يومي بالجلوس مع الأهل في المنزل وتبادل الأحاديث و الحوارات، إلى جانب ممارسة بعض الهوايات وإنجاز الأعمال حيث استفدت في ظل هذه الأزمة من الوقت الطويل جداً الذي نقضيه بالمنزل، من تنمية بعض المواهب والهوايات كما تعلمت التكيف مع الظروف مهما كانت صعبه مثل الظروف التي نمر بها الآن». وعن الشيء الذي ندم على تركه قبل أزمة كورونا، قال العيسى «ندمت على عدم استثمار الوقت بالشكل الصحيح لذا سأحرص على تخصيص وقت يومي لممارسة الهوايات و تنمية المواهب التي برزت في ظل هذه الأزمة».
وعن قضاء الوقت في ظل أزمة كورونا، قالت دانة الراشد إن «التأقلم أصبح صعباً مع طول مدة الحظر، ولا سيما في فترة الحظر الكلي»، مردفة أنه «على الرغم من رفض البعض لفكرة استثمار الوقت في ظل هذه الأزمة واعتبارها نوعاً من الضغط النفسي، إلا أنني وجدت أن الالتزام بجدول أنشطة يومي غاية في الفعالية في المحافظة على الإنتاجية وتوازن الصحة النفسية».
وتابعت: «قرأت في هذه الشهور القليلة كمية من الكتب تعادل ما كنت أقرأه في سنة كاملة تقريباً، وذلك عن طريق تحديد كمية من 30 إلى 50 صفحة يومياً كما أستمتع بالقراءة في مختلف المجالات، من أدب ورواية إلى العلوم المختلفة وثقافات الشعوب، فالتنوع يساهم في اتساع الأفق وضمان المتعة والفائدة».
بدوره، قال بدر الحضرمي «مع بداية الأزمة وضعت أهدافا مهنية و شخصية عملت على تحقيقها منها قضاء الوقت مع أطفالي ومساعدتهم في التعليم عن بعد، وبالجانب المهني الدراسة وتثقيف النفس لتحقيق واجتياز بعض الشهادات المهنية لتطويري في مجال عملي».
وأكد أهمية وضع خطط و أهداف في الحياة ولكن الأجمل وضع خطط بديلة تحسباً للأمور الخارجة عن الإرادة.
وعما إذا أنجز أعمالاً كانت مؤجلة، قال الحضرمي، «كانت لي كتب عدة اقتنيتها من معرض الكتاب ولم يتسن لي إنهاؤها، وبدأت ممارسة هواية لطالما أردت تجربتها هي عزف البيانو».
وعن الشيء الذي ندم على تركه قبل أزمة كورونا، قال «من عادتي تأجيل الأمور وتأخيرها وهي عادة كلفتني الكثير، لو يعود بي الوقت سأعمل بمقولة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد».
من جهتها، قالت غدير عبدالله، «أيامي روتينية مريحة للغاية بحيث أتوقع أن الراحة التي أعيشها لن تتكرر من التمهل بإعداد الفطور إلى النوم لساعات طويلة، حيث أبقى مرتاحة البال أملك كل الوقت لفعل ما أريد بداية من الاستيقاظ دون منبه وأخذ الساعة الأولى من يومي بالتأمل دون النظر للهاتف وكتابة صفحات الصباح ثم قضاء بعض الوقت مع العائلة والخروج للمشي أثناء الوقت المسموح مع اتباع توجيهات السلامة، إلى الدخول للمطبخ الذي أصبح أكثر الأماكن المحببة لي حيث أجده مفيداً لإبقاء العقل مشغولاً بأشياء مفيدة كتعلم أكلات جديدة».
وأضافت «وجدت الوقت للانغماس بالأعمال الضخمة للروائي ديستوفسكي والأدب الروسي كما أني عدت لأقرأ الأدب الذي احبه وانقطعت عنه منذ تخرجي من الجامعة».
أما محمد الجمعة فأكد أنه يستغل الوقت في قراءة القرآن و لعب البليستيشن ومشاهدة البرامج التلفزيونية والجلوس مع العائلة.
وعما استفاده وتعلمه من أزمة (كورونا)، قال تعلمت التحكم في معدل الصرف الشهري من خلال شراء أساسيات الحياة وتقليل المصاريف الجانبية للحد من المصاريف الشهرية ومراجعة الحسابات بعد الأزمة، مشيراً إلى أن البقاء في المنزل ساعد على التفكير لإدارة الحياة بعد الأزمة والاستعداد لما يمكن أن يحصل في المستقبل من أزمات.

فوائد ومنافع

القراءة ومتابعة الوثائقيات

حول استثمار الوقت أثناء الحظر الكلي، قال خالد العازمي «منذ بداية الحظر الجزئي وأنا ملتزم في البقاء في المنزل لذلك حرصت على وضع روتين يساعدني في المحافظة على توازني ونشاطي من دون أن أكون قاسياً وشديداً في الالتزام بالروتين، فعند تطبيق الحظر الكلي كنت قد تأقلمت مع وضع البقاء في المنزل».
وتابع: «أغذي الجانب الفكري بالقراءة ومتابعة الوثائقيات والبودكاست كما سجلت في دورات (اون لاين) مع الدكتور محمد السويدان عن الصحة النفسية ودورة عن تقنية 5G مع الهيئة العامة للشباب»، مردفا «استغللت حديقة المنزل للحركة والرياضة».

إعادة التفكير بالأولويات
ونمط الحياة الاستهلاكي

قالت دانة الراشد «هذه الجائحة أتتنا بالعديد من الدروس، فهل سنعيد التفكير بنمط حياتنا الاستهلاكي، أم سنعود إلى الهوس بالكماليات وشراء ما لا نحتاج بمجرد رفع الحظر؟»
وذكرت أن «العديد قد أعاد ترتيب أولوياته وأدرك أنه لا يحتاج كوب القهوة المُسعّر أضعاف قيمته أو تلك الحقائب والسيارات باهظة الثمن، فما أجمل العيش ببساطة ومرونة دون ادعاء، واستثمار أموالنا بأمور أكثر فائدة ومساعدة المحتاجين». وذكرت أن «الأزمة كانت بمثابة تنبيه كبير عن الأذى الذي سببه الإنسان للبيئة، فأخيراً استطعنا سماع تغريد العصافير بوضوح، وبدأنا نستشعر القبح الذي تولده السيارات».

مدخرات مالية لـ 6 أشهر

عن الشيء الذي ندمت على تركه قبل أزمة «كورونا»، قالت غدير عبدالله «لم أندم على شيء لكن استوعبتُ خطورة المفاجآت غير المتوقعة وادركت أن الإنسان لا بد ان يكون مستعداً مالياً حتى وان كان - ولله الحمد- من الدول التي لا يتضرر مواطنوها مالياً، تذكرت نصيحة مالية كنت قد قرأتها سابقا تقول (انه يجب ان تحرص على ان يكون لديك مدخرات تكفيك لسته اشهر في حال طردت من عملك) وهذه فعلاً نصيحة تنطبق على مثل هذه الأزمة»، مؤكدة أن الدرس الحقيقي الذي ادركته هو ان الادخار ضرورة مهما كان وضعك مريحاً ولو عاد بي الزمن لكنت زدت من كمية الادخار.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا