الحاج محمود الدُغري... والمثليون!

خواطر صعلوك

ساهم الحاج محمود الدُغري في تقديم ورقة بحثية بعنوان «الانتحار لدى المثليين والخواجات والمعرضين بشدة».
ولمن لا يعرف الحاج محمود الدُغري فهو صاحب نظرية انتهاء فيروس كورونا بالتوبة وليس بالعلاج، وأنه لا داعي لانتظار «المصل» ولكن الأنسب هو التبكير لصلاة العصر، ويُذكر أن الدُغري قدم ثلاث رسائل أكاديمية لجيرانه من أجل حل مشكلة تجمع «القمامة» أمام البيت من دون مراعاة تراكم الأكياس ومواعيد سيارات النظافة، وقد نال إعجاب جميع الجيران واستحسانهم عندما قدم رسائله الثلاث بعنوان «المصلحة العامة والخاصة وما بينهما من تكاليف صحية».
وللأسف لن تعثر على اسم (محمود الدُغري) في دليل هاتف مدينة الكويت والذي يفترض أن يكون مدوناً به، لولا أن الحاج محمود قد أنهى أعماله فجأة منذ شهر وقرر أن يتزوج الزوجة الثانية.
وفي هذه الورقة البحثية التي تناقش الانتحار لدى المثليين والفئات المهمشة، يعتقد الدُغري أنه ينبغي أن يبدأ بثلاث مقدمات وهي:
- فكرة المثلية حرام شرعاً ومربكة عقلاً، وضارة تربوياً وخطرة اجتماعياً على الهرم السكاني وتحنيط المعاني... بعيداً عن الملاحظات الطبية حولها.
- احتياجات الدولة الاجتماعية أكبر من الميول الجنسية الشخصية.
- رغم كل ذلك فلا يجوز التنمر على من ابتلاهم الله بها، فأسباب الانتحار لدى هذه الفئة سببها التنمر الاجتماعي والقانوني والأمني، وليس كونهم مثليين.
ويضيف الدُغري... إن ضعف وجود السياسات الحكومية والمشاريع المؤسسية والبرامج والأنشطة التي تعمل مع هذه الفئة «الضحية» أحياناً، وأحياناً أخرى تصبح هي ذاتها «المشكلة» وربما يكونون يوماً ما هم «الظاهرة»... ولكن لا يتم النظر إليهم كإمكانية اجتماعية أصابها شيء ما ربما نفسي أو اجتماعي أو طبي أو تنشئة اجتماعية ظلمت نفسها وظلمتهم.
ويشير الدُغري إلى أن كثيراً من المثليين ينتحرون بسبب فقد التضامن الاجتماعي والمساندة من الأهل والمجتمع والبرامج المُسانِدة والعلاج النفسي غير المؤهل الذي يقدم لهم، في الواقع إن العلاقة بين قوة الوازع الديني والانتحار، أقل بكثير بين فقدان التضامن الاجتماعي والبرامجي والانتحار ليس لدى المثليين فقط، بل لدى كل المنتحرين، سواء كانت فئات مهمشة أو حتى وافدين يرمون بأنفسهم من النوافذ في زمن كورونا، أو حتى رجل كسرت قلبه امرأة، أو امرأة كُسرت وجودياً أمام رجل.
ويضيف الدُغري في آخر الدراسة المكونة من صفحة واحدة:
أنا الحاج محمود الدُغري، ولا أحب اللف والدوران، لذلك فلست من المدافعين عن حقوق المثليين، لأن الحاج محمود الدُغري دائما دُغري، فلا حقوق للمثليين، ثم إنه لو افترضنا جدلاً أن لهم حقوقاً مصطنعة، فهل يطمعون أن يأخذوها ونحن لدينا أناس لها حقوق طبيعة منذ أكثر من 3 أجيال.
عزيزي القارئ... نقع دائماً بين طرفي المقص، فهل نترحم على المثلي بعد انتحاره أم لا؟ من دون أن نتساءل ما الذي يمكن أن تقدمه الدولة بسياساتها ومؤسساتها لهذه الفئة وهم أحياء، وما الذي يمكن عمله مع عوائلهم؟
وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

قصة قصيرة:
أما أحَدُهُم فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحى الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا