مركز ريكونسنس


إنفاق دول الخليج بحكمة الآن... لتحقيق انتعاش اقتصادي لاحقاً

خبراء دوليون يُقيّمون الآثار السياسية لوباء «كورونا» على الشرق الأوسط
  • 22 مايو 2020 12:00 ص
  •  6

فرير: 


ضغوط متزايدة على حكومتي البحرين وسلطنة عمان لخلق فرص عمل أكثر وصرف مزيد من المساعدات المالية 


- الجائحة تكشف كيف ستكون حياة دول الخليج عندما يصبح دخل النفط غير كافٍ للاعتماد عليه بشكل كلي


حليبنتكوف: 


اللاعبون البارزون في الإقليم أو من خارجه سيتدخلون في اللحظة المناسبة لمنع انهيار الدول الأشد فقراً 


- لا أدلة أو إشارات على أن الوباء سيجعل الإدارة الأميركية تغير سياستها في الشرق الأوسط


«معهد دول الخليج في واشنطن»: 


مع إجراءات التقشف تظل حكومات الدول الغنية قادرة على تبني خطاب متماسك لمفهوم التضحية الوطنية


- الموقف في الخليج اليوم أصبح يستوجب التحول صوب التنوع الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى


- التداعيات الاقتصادية في البلدان الغنية ستزيد مشغوليات حكوماتها وبالتالي يصعب  أن نشهد مزيداً من الحريات 


- علاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي يغلب عليها الطابع الثنائي بعيداً عن صراعات القومية والعولمة


 

خلصت آراء مجموعة من الباحثين، إلى أن إنفاق دول الخليج الغنية بحكمة الآن في ظل جائحة «كورونا»، والتدخل لمساعدة القطاع الخاص الذي يحتضر، ورفع الإنفاق كوسيلة للحد من حالات الإفلاس، من شأنه تحقيق انتعاش اقتصادي لاحقاً.
واستطلع مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، آراء مجموعة من الباحثين الدوليين المتخصصين في ملف الشرق الأوسط، حول التداعيات السياسية لانتشار وباء كورونا على الإقليم، الذين استبعدوا حدوث اضطرابات سياسية في الدول الغنية، ورأوا أنه مع إجراءات التقشف الاقتصادي، تظل حكومات تلك الدول قادرة على تبني خطاب متماسك لمفهوم التضحية الوطنية، في حين لم يستبعدوا عودة موجات الربيع العربي في البلدان الأقل رخاء.
وشارك في الورقة البحثية كل من:
- كورتني فرير باحثة زميلة بمركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
- أليكسي حليبنتكوف، كبير مستشاري الشرق الأوسط، في مجلس الشؤون الداخلية الروسية.
- مجموعة من الباحثين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن.
وتمحورت الورقة البحثية على الأسئلة التالية وإجاباتها:
● هل ستنهار أي من حكومات الشرق الأوسط؟
لا تعتقد فرير كما حليبنتكوف، أن الوباء نفسه قد يؤدي إلى انهيار أي من الأنظمة العربية، ومع ذلك فإن فرير تؤكد حتمية قيام الحكومات العربية بالتفاهم مع شعوبها أكثر من الماضي، وهو ما يحدث بالفعل الآن في لبنان.
أما بالنسبة للخليج والحديث ما زال لفرير، فإن مملكة البحرين وسلطنة عمان اللتين تعانيان من أزمة في مخزون الطاقة، فقد يؤدي ذلك إلى ضغوط متزايدة على حكومتيهما، لخلق فرص عمل أكثر وصرف مزيد من المساعدات المالية.
بينما يرى حليبنتكوف أن هناك أسباباً تجعلنا لا نتوقع حدوث اضطرابات عامة في الشرق الأوسط، منها:
- نجاح بلدان المنطقة في التكيف مع الأزمات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي كانت تمر بها قبل ظهور وباء «كورونا»، وتعتبر إيران خير نموذج لهذا.
- البلدان الأكثر فقراً في المنطقة، مثل مصر والعراق وإيران ولبنان، متشابكة بقوة مع الاقتصاد الإقليمي، وهو ما يعني أن انهيارها سيؤدي إلى عواقب وخيمة، قد تتجاوز الشرق الأوسط ذاته، لذلك سيتدخل اللاعبون البارزون، سواء من الإقليم أو من خارجه- في اللحظة المناسبة لمنع انهيار تلك البلدان.
● ما الإستراتيجيات التي يمكن أن تستخدمها الحكومات للتقليل من آثار ارتفاع البطالة وانخفاض الناتج المحلي؟
تقترح فرير إعطاء منح نقدية للمواطنين، فهذا الحل يضمن المساعدة المالية مع ضمان توافر الغذاء والدواء بأسعار في متناول الجميع، لحين فتح الاقتصاد بشكل أكبر.
أما خبراء معهد دول الخليج العربي بواشنطن، فيوصون بإستراتيجيات الاقتصاد الكلي، مشيرين إلى أن الحكومات ينبغي أن ترفع الإنفاق كوسيلة للحد من حالات الإفلاس، بالطبع هذا مناسب أكثر في دول مجلس التعاون الخليجي عن أي مكان آخر، وتعتبر المبادرات الحالية مثل «غدا 21» في أبوظبي، هي الطريق الفوري للمضي قدماً، وإذا بدأت الدول في الإنفاق بحكمة من الآن فإنها ستتمكن من تحقيق انتعاش اقتصادي لاحقًا.
وفي سياق متصل ينبغي على دول الخليج التدخل لمساعدة القطاع الخاص الذي يحتضر، من خلال تأمين رواتب العاملين فيه، وبمجرد أن تسيطر هذه الدول على الوباء، فإن إعادة الفتح مع الالتزام بالمعايير سيكون أفضل حل للاقتصادات التي تخضع إلى حد كبير للعوامل الخارجية، مثل الطلب على الطاقة والنقل الدولي والسياحة.
● هل يمكن أن تؤدي جائحة كورونا إلى مزيد من الحرية السياسية في العالم العربي؟
ترى فرير أن الجائحة تحمل وجهين للعملة، فقد تؤدي إلى مزيد من التحرر السياسي، أو على العكس تماماً قد تسفر عن توطيد أكثر للسلطة في يد الحكومات، وتعتبر لبنان نموذجاً حياً لذلك حين تقدم الشعب بمطالبات عدة لحكومة يرونها غير قادرة على حماية مصالحهم إبان الأزمة.
ويرى باحثو «معهد الخليج العربي»، إن إشكالية الصحة العامة وما صاحبها من تداعيات اقتصادية، في البلدان الغنية بالنفط، مثل انهيار الأسعار، سيزيد مشغوليات الحكومات المركزية هناك وبالتالي يصعب أن نشهد مزيداً من الحريات. وحتى الآن تعتبر الأنظمة الملكية ناجحة إلى حد كبير في مواجهة تحديات الوباء، وهو ما يذكر الناس بأهمية وجود سلطة قوية، بالطبع قد تؤدي إجراءات التقشف الاقتصادي إلى خلخلة تلك التصورات، لكن تظل حكومات تلك الدول قادرة على تبني خطاب متماسك لمفهوم التضحية الوطنية، وتظل الأزمة الأكبر قائمة في الدول الريعية الأقل ثراءً، مثل البحرين وسلطنة عمان والأردن، التي قد تجد صعوبة كبيرة في لعب ذلك الدور بنجاح.
● هل يجب التفكير في الجائحة كمحرك لعدم الاستقرار السياسي، أم كمحفز للاتجاهات الحالية؟
ترى فرير أنه بالنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي تحديداً فإن تلك الجائحة تكشف لنا كيف ستكون الحياة هناك عندما يصبح دخل النفط غير كافٍ للاعتماد عليه بشكل كلي، وأن على هذه الدول البدء في العمل على تنويع مصادر دخلها القومي بشكل أسرع وأكثر فاعلية. أما خارج دول الخليج فإن مظاهرات 2011 المعروفة إعلامياً باسم ثورات الربيع العربي، والتي نادت بمكافحة الفساد، والرغبة في مزيد من الشفافية، فضلاً عن مطالبات بالعدالة في توزيع الدخل القومي، قد تتسارع من جديد.
ويرى باحثو «معهد الخليج العربي» أن الجائحة عملت كمحفز لتسليط الضوء على التحديات الداخلية والقضايا التي كانت موجودة بالفعل من قبل ظهور الوباء. فالموقف في الخليج اليوم أصبح يستوجب التحول صوب التنوع الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى، وما قد يتركه الوباء هناك ربما هو اللبنات الأساسية للإصلاحات الاقتصادية التي كانت سوف تستغرق سنوات لتشرع في البدء.
● هل ستغير الولايات المتحدة أياً من سياساتها تجاه المنطقة نتيجة الجائحة؟
جميع المستطلعين لا يتصورون أن يكون هناك أي تغييرات رئيسية في السياسة الأميركية في المنطقة.
ويرى حليبنتكوف أنه منذ الأزمة الاقتصادية العالمية 2008-2009، عملت واشنطن على زيادة إنتاجها النفطي بشكل كبير، وقللت من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، كما جعلت إدارة أوباما التقليل من التدخل في نزاعات المنطقة محوراً أساسياً في سياستها الخارجية، على الرغم من كون المنطقة مركزاً عسكرياً مهماً للولايات المتحدة وأحد أهم عملاء الأسلحة لديها. وعليه لا يبدو أن هناك أي أدلة أو إشارات على أن الوباء سيجعل الإدارة الأميركية تغير سياستها الخارجية في الشرق الأوسط.
يتفق باحثو «معهد الخليج»، مع الرأي القائل إنه من غير المحتمل حدوث تغيير فوري في السياسة الأميركية في الخليج، خاصة وأن علاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي يغلب عليها الطابع الثنائي، بعيداً عن صراعات القومية والعولمة. وحتى لو فاز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فمن الصعب توقع أن يحدث ذلك الفوز تغيراً ملموساً في السياسة الأميركية صوب الشرق الأوسط.
وتضيف فرير أن فوز ترامب سيعزز تصميم واشنطن على حماية الصناعة الأميركية، وتعزيز إنتاجها من الطاقة مع إضعاف أولوية المساعدات الخارجية ودعم الهيئات الدولية. ومن المرجح أن تظل السياسات الأمنية دون تغيير، خاصة في ظل التزام الإدارة الأميركية بسياسة «احتواء إيران».

مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات

مؤسسة بحثية خاصة كويتية مستقلة، تعمل كمنصة حوار لطرح موضوعات وقضايا مختلفة، وتبني سياسة النقاش المعمق الهادئ حولها بمشاركة ديبلوماسيين و نخب فاعلة في الدوائر السياسية والثقافية والعلمية حول العالم، كما يشجع المركز على تبادل الزيارات ووفود الصداقة الدولية لتعزيز جسور التواصل والترابط مع المهتمين والمتخصصين حول العالم.

معهد دول الخليج العربي في واشنطن (AGSIW)

انطلق في عام 2015، وهو مؤسسة مستقلة غير ربحية مكرسة لتقديم أبحاث وتحليلات متخصصة للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لدول الخليج العربية و تأثيرها على السياسة الداخلية والخارجية لها وللدول المجاورة لها.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا