المحاكم الاقتصادية

  • 22 مايو 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| بقلم قتيبة السعيد |
  •  10

تتجه دول كثيرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ومن الوسائل التي تتخذها لتحقيق ذلك تعديل القوانين وإنشاء محاكم متخصصة في المجال الاقتصادي تضم من الناحية الفنية قضاة متخصصين بالفصل في هذا النوع من القضايا.
والتخصص عموماً مطلوب لتوفير عناصر عدة منها الاتقان والخبرة والسداد ومن الناحية الإجرائية تضمن هذه المحاكم سرعة الفصل في النزاعات التي تعرض عليها بما تتميز به من إجراءات تختلف عن إجراءات التداعي العادية ما يوفر جانبا من الطمانينة للمستثمر الأجنبي وهي بذلك تتميز عن المحاكم العادية وعليه فإن انشاء هذه المحاكم يتوقف على ما إذا كانت الدولة جدية بالاعتماد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية من عدمه.
ومع ذلك، فإن إنشاء هذه المحاكم يمكن الاستعاضة عنه بإقرار قانون خاص ينظم المسائل الإجرائية لبعض الدعاوى الناشئة عن بعض القوانين كقيد الدعوى وإعلانها وسيرها والحكم فيها ومواعيد وطرق الطعن، وبجانب هذا القانون يتم تأهيل قضاة وتخصيصهم للفصل في تلك الدعاوى وبذلك نكون قد حققنا الهدف من إنشاء تلك المحاكم دون ان ننشئها فعلاً.
ولاشك أن هذه الأزمة ستسفر تداعياتها عن اثار اقتصادية تمس كافة القطاعات الاقتصادية بجميع أنواعها ممثلة في البنوك والشركات بما فيها شركات التأمين والقطاعات المالية والاقتصادية الاستثمارية وخلافه لذلك وجب انشاء تلك المحاكم للفصل في هذه المنازعات على أن يكون تشكيل أعضاء تلك الدوائر ممن لهم دراية بطبيعة تلك المنازعات والاستعانة بخبراء ومستشارين ماليين على إلمام بطبيعة النزاعات وتأهيل العاملين بتلك المحاكم حتى لاتتراكم الدعاوى الناجمة عن هذه الأزمة لعدم قدرة المحاكم على مواجهتها والفصل فيها بالنظر إلى طبيعتها ومن ثم فإن النظام القضائي يحتاج إلى مثل هذه المحاكم.
نحن بحاجة إلى تطوير المنظومة القضائية أكثر وإلى مجموعة أفراد من القضاة ذوي دراية بالمنازعات الاقتصادية عن طريق اجتيازهم دورات تدريبية فليس المطلوب في القاضي الإلمام القانوني فقط وإنما بجوار ذلك حس العدالة وهو لن يتأتي إلا من خلال فهمه لطبيعة المنازعات الاقتصادية والموازنة بين مصالح أطرافها ومراعاة الضرر والفائدة وكل ذلك لن يتوافر بالفهم القانوني وحده.
ويشترط أيضا أفراد من إدارات معاونة لهذه المحكمة من خبراء فنيين أكثر الماماً بهذه المنازعات وكذلك إدارات تنفيذ مستقلة لضمان سرعة تنفيذها.
ومن الممكن وضع حد لتلك المنازعات يكون الحكم فيها نهائياً بحسب قيمة المنازعات بحيث لا يقبل الطعن بالتمييز وما زاد على ذلك النصاب يقبل الطعن بالتمييز وذلك على غرار قانون إنشاء المحكمة الاقتصادية في مصر.
وفقاً للظروف الراهنة والتي ستخلفها هذه الأزمة وتداعياتها خصوصاً على القطاع المالي والاقتصادي، فإن المحاكم بوضعها الحالي لا تكفي لمواجهة هذه الأزمة ومن ثم فالدولة بحاجة لإنشاء محاكم اقتصادية على أن يتم عمل دورات تدريبية متخصصة للقضاة الذين سيعملون في هذه المحاكم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا