أعضاء فريق «السور الرابع» التطوعي مع أفراد الطاقم الطبي في مستشفى جابر


فريق «السور الرابع»... سد منيع في مواجهة «كورونا»

متطوعوه يقدّمون الدعم لمصابي مستشفى جابر... وأثبتوا أن الكويتيين «قدّها»
  • 26 مارس 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| كتبت مريم الحكيم |
  •  5

أبوعبدالعزيز:  فريقنا يمنع التجمعات وينظّم المراجعين ويخفّف معاناة مَن تثبت إصابته

- رعاية المسنين  وإدخال بيانات وسجلات جميع المراجعين وتسليم نتائج الفحص

طلال الرفاعي:  حبي للديرة دفعَني للتطوع... تجربة  تعلّمت منها الكثير

جميلة أكبر:  رغم ظروفي فضّلت تلبية نداء الوطن ومساعدة أبناء الكويت


يوماً بعد يوم يثبت أبناء الكويت أنهم على قدر المسؤولية، حيث يظهر معدنهم الأصيل وقت الشدائد، لا يهابون الموت في مواجهة الصعاب... وفي أزمة «كورونا» الحالية تطوع الآلاف من أبناء الكويت لتقديم الدعم والعون والمساعدة لأجهزة الدولة في مواجهة هذا الفيروس اللعين، وأثبت فريق «السور الرابع التطوعي» أنه «قدها»، إذ وقف أعضاؤه سداً منيعاً في مواجهة الفيروس ودعم المصابين به في مستشفى جابر معنويا، للتخفيف من آلامهم وإزالة رهبة الخوف من هذا المرض، ومساعدتهم على التعافي والشفاء.
وبعد مكالمة استغاثة تلقاها رئيس فريق التطوع سعود الملقب بـ«أبوعبدالعزيز» من رئيس الجمعية الطبية الدكتور أحمد العنزي داعيا إياه إلى ضرورة تشكيل فريق تطوعي يساهم في مساعدة الكادر الطبي في مستشفى جابر الأحمد، حيث يتم علاج مصابي فيروس كورونا المستجد، سارع أبو عبدالعزيز في تلبية النداء مستغلاً خبرته في إدارة الأمور الجماعية لينجح في تشكيل مجموعة مكونة من 20 شخصا اطلق عليها اسم «فريق السور الرابع التطوعي».
وأكد أبوعبدالعزيز في تصريح لـ«الراي» أن تلك المكالمة الهاتفية جاءت بعد عدم صمود جميع المتطوعين في المستشفى لأكثر من 3 ساعات، خوفاً من تواجدهم في المكان الذي يعد مركزاً للوباء والمصابين به، ما استدعى تواجد أشخاص أكثر صلابة، وإيماناً بقضاء الله وقدره.
وقال إن المتطوع يجب أن تتواجد به صفات معينة، أهمها قدرته على التحمل، وبراعته في التواصل مع الآخرين مهما اختلفت طباعهم، مردفاً «أعمارنا تتراوح ما بين الـ25 إلى 47 سنة، ولا أقبل بانضمام أعمار صغيرة».
وأشار إلى أن المتطوعين يقومون بمنع التجمعات من خلال تنظيم تواجد المراجعين وترك مسافة لا تقل عن متر بين الشخص والآخر لتفادي انتقال العدوى، ورعاية شؤون كبار السن خلال تواجدهم، وإدخال بيانات وسجلات جميع المراجعين، وتسليم نتائج الفحص، وتخفيف معاناة وتهدئة من ثبتت إصابته بالفيروس.
وذكر أحد المواقف التي تركت أثراً كبيراً في أنفسهم قائلاً «ظهرت نتائج إحدى الأمهات لتؤكد اصابتها بالفيروس، وتم عزلها مباشرة عن أطفالها الصغار، ولَم تتمكن من التواصل معهم إلا من خلف الزجاج، وبدء صراخ وبكاء الأطفال مرددين (نبي ماما، نبي نروح عند ماما)، لشدة تعلقهم بوالدتهم التي ترعاهم طوال الوقت، ما جعلنا جميعاً عاجزين أمام الموقف».
وفي موقف آخر، أوضح أنه بعد إبلاغه ابنة إحدى الممثلات بإصابتها، انهارت من هول الصدمة، وقام المتطوعون بتهدئتها مباشرةً قائلين «لا تخافي، إنه مجرد فيروس شبيه بالإنفلونزا، وإن لم نقم بإبلاغك الآن، لظننا انك لست مصابة، لا تجعلي الفيروس ينتصر بالسيطرة عليك، وحدك من يستطيع منع ذلك»، حتى تمكنت من أن تتماسك من جديد.
وأعرب عن شكره لرئيسة المحجر الدكتورة وفاء الكندري، ورئيس الجمعية الطبية الدكتور أحمد العنزي، والدكتورة بشاير العنزي، ورئيس الممرضين عيد المطيري، والمتطوعين على اتاحة الفرصة للفريق لخدمة الوطن والشعب الكويتي.
من جانبه، أكد أحد أعضاء الفريق طلال الرفاعي أن الواجب الوطني، وحبه للديرة دفعه للتطوع، وأن هذه التجربة غيّرت به الكثير، وعلمته الصبر، واحتساب الأجر لقاء جميع الأعمال التي يقوم بها، مشيرا إلى أن هذه التجربة لم تكن الأولى من نوعها بالنسبة له، موضحا أنه قام بالتطوع بلجنة التكافل الاجتماعي مسبقاً أثناء غزو الكويت، وحاليا يقوم أيضاً بخدمة الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره.
بدورها، أكدت المتطوعة جميلة أكبر أن حبها للوطن دفعها لتلبية النداء وأداء الواجب، وأن تشجيع الكثير، وتقديرهم لما تقدمه من إنجازات يجعلها تشعر بالفخر قائلة «لو بأيدي، أنام هناك وما ارجع، بس لمن أوصل حدي من التعب أرد البيت».
ورغم أنها أكثر عرضة للإصاب بالفيروس، لمعاناتها من أمراض مزمنة مثل السكري والربو، بالاضافة الى التزامها برعاية والدها الذي يعاني من مرض السرطان، إلا أنها فضّلت مساعدة أبناء الكويت الذين لا يتوقفون عن الدعاء لجميع أعضاء الفريق، بعد أن تقوم بإعداد الطعام لعائلتها وتسارع بعدها بالذهاب الى محجر المستشفى.

الصبر والتحمّل  والعمل تحت الضغط

قالت المتطوعة أنفال الفيلكاوي «بدأ معي مشوار التطوع منذ 10 سنوات من خلال جهات عدة ومراكز في الدولة تخص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، وتفاعلت مباشرةً مع الأزمة التي تمر بها البلاد بدافع حبي الكبير لوطني، ورغبتي في تقديم المساعدة، وأردد دوماً إذا عيال الديرة ما شالوها، منو يشيلها؟».
وروت الفيلكاوي موقفا قابلها قائلة «عندما ثبتت إصابة امرأة بالفيروس، قامت بالنواح بصوت مرتفع، وظهرت عليها ملامح الرهبة والخوف من أثر الصدمة مباشرة، ما جعلني أبكي حزناً عليها، وأن جميع تلك المواقف تؤثر على نفسيتهم بشكل كبير، وتعاون أعضاء الفريق يساهم في تخفيف الاثار السلبية عليهم، مؤكدة ضرورة التكاتف لتجاوز هذه المحنة».
ولفتت إلى أن تجربة التطوع علّمتها الصبر، والتحمل، والعمل تحت الضغوطات، بالرغم من معارضة الأهل والأصدقاء لتواجدها في المستشفى خوفاً على صحتها، ورفض البعض لرؤيتها لتجنب نقل العدوى، لكنها أصرّت لتثبت أن المرأة الكويتية قادرة، وقوية، ولا تهاب الصعاب.
بدورها، قالت المتطوعة ريم الموسى إن حسها الوطني دفعها لخوض التجربة، وأنها تساهم في ادخال البيانات وتهدئة المخالطين للمرضى أثناء عملها، ما جعلها حريصة وقادرة على تحمل المسؤولية، مشيرة إلى أنها تتبع جميع الإجراءات الاحترازية خلال تواجدها بمحجر المستشفى، وتقوم بخلع ملابسها وغسلها مباشرة والاستحمام وتعقيم يديها ووجهها، فور رجوعها للمنزل ومخالطة أفراد العائلة.

 

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا