النفط هو مصدر الدخل الثاني للكويت

رؤية ورأي

أُنشئ جهاز الدراسات والبحوث الاستشارية وأتبع بالديوان الأميري، استجابة لرغبة سمو الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح. وكان الهدف من إنشائه تحفيز الكفاءات الكويتية العلمية المتميزة على المشاركة في تسريع دوران عجلة تنميتنا الوطنية، وفق منظومات ومنهجيات ثبت نجاحها في دول متقدمة.
ولكن رغم وضوح رؤية ورسالة وأهداف الجهاز، وعظم الجهود التي بذلها منتسبوه، وكثرة الدراسات التي احتضنها وأرسلها إلى الجهات المعنية؛ إلا أن بصمته لم تكن واضحة في مسيرة تنمية البلاد، مما أدى إلى إلغائه. وهذه النهاية لم تكن مفاجئة للعديد من الأكاديميين الذين تعاونوا مع الجهاز.
أسباب إلغاء الجهاز أكبر وأشمل من نطاق الجهاز ذاته، لأنها متعلقة من جانب بثقافة المجتمع الكويتي متضمنا الشريحة الأكاديمية، ومن جانب آخر مرتبطة بثقافة الحكومات المتتالية. وسأستعرض هذه الأسباب بشيء من التفصيل في مقال مستقل.
المراد أننا في المرحلة الابتدائية من دمج الأكاديميين ومؤسساتهم في آليات صياغة استراتيجيات الدولة، ونحن في هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى الاستعانة بخبراء وبيوت استشارات استراتيجية من دول متطورة - ذات تجارب ناجعة - لمساعدتنا في عملية الدمج.
وحيث ان المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية هو المعني بالإشراف على إعداد الرؤية المستقبلية للدولة وتحديد أهدافها الإستراتيجية ووضع استراتيجيات وخطط التنمية وبرامج عمل الحكومة، لذلك أقترح نقل اختصاصات جهاز الدراسات والبحوث الاستشارية إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وتحديداً إلى وحدة إدارية جديدة تتبع الأمين العام المساعد للدعم الاستشاري التنموي، مع تمكينها من الاستعانة بالخبرات الأجنبية البارزة في مستويين: تحديد وتشغيل آليات دراسة وتقييم مقترحات الأكاديميين الكويتيين، وتعيين منهجية استثمار مقترحاتهم المناسبة في الشؤون الاستراتيجية للدولة.
السبب وراء هذا المقترح هو ما استمعت إليه من الرئيس الأسبق لشركة نفط الكويت المهندس أحمد العربيد، خلال ندوة بعنوان «النفط هو مصدر الدخل الثاني للكويت» عقدت مساء السبت الماضي في ديوان الكتّاب والأكاديميّين. حيث استعرض العربيد مبادرة «الكويت عاصمة النفط في العالم»، وأشار إلى أن النسخة الحالية من المبادرة تتضمن مجموعة من 94 مشروعا قادرة على تحويل برميل النفط الأسود إلى برميل ذهبي - أي مضاعفة مردوده المالي - من خلال تطوير وتوسعة المشاريع والاستثمارات النفطية لتشتمل خيارات جديدة، كالصناعات التي تعتمد على النفط كمادة خام، إلى جانب التوجه الحالي لتصدير النفط الخام ومشتقاته كمصادر للطاقة.
وأوضح العربيد أن للمبادرة وثيقة تفصيلية مكوّنة من 200 صفحة تقريباً. وأن هذه الوثيقة قد تمت مراجعتها ودعمها من قبل ما يقارب 300 شخصية كويتية منتقاة، كما اطلع عليها واستحسنها عدد من الشخصيات الأجنبية (كالسيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) والمؤسسات العالمية (كشركة أي بي أم IBM). ورغم كل هذا التأييد والمباركة للمبادرة خلال السبع سنوات الماضية، إلا أنها مازالت حبيسة الأدراج.
وهنا تأتي أهمية مقترحي بشأن إنشاء وحدة إدارية للدراسات والبحوث الاستشارية في أمانة التخطيط. فبإمكان هذه الوحدة أو السيد الأمين العام المساعد للدعم الاستشاري التنموي - إلى حين إنشاء الوحدة - تكليف فريق من خبراء أجانب وكويتيين، لدراسة المبادرة وتقييم جدواها الاستراتيجية، خصوصاً وأنها تبدو متوافقة مع رؤية كويت جديدة 2035، وبإمكاننا توظيفها لتعزيز شراكتنا الاستراتيجية المنشودة مع الصين... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا