اقتصادات العالم تتعايش مع «كورونا»... جزئياً

تجنباً لتعميق حالة الركود



دول كانت نموذجاً  في إدارة الأزمة  لا تزال في حالة تأهب




بعد أشهر من المحاولات التي أبدتها حكومات العالم للسيطرة على وباء فيروس كورونا، بات خيار الكثير من البلدان متجهاً صوب التعايش مع الوباء، مع إعادة تدريجية لعجلة الاقتصاد التي تضررت بشدة من إجراءات الحظر والإغلاق.
وفي مسار الافتتاحات الجزئية للاقتصادات العالمية، تتجه اليابان يوم غد للسماح بإعادة فتح المزيد من الأعمال التجارية ومحلات التجزئة، إضافة إلى المسارح ودور السينما والأندية الصحية لتدور معها عجلة الحياة من جديد، بعد حالة الطوارئ التي فرضتها السلطات لمدة 7 أسابيع أخيراً.
من ناحية أخرى، من المرجح أن يشهد الاقتصاد السنغافوري افتتاحاً كاملاً في وقت أبكر مما هو متوقع، وذلك في حال عدم ارتفاع أعداد الإصابات وبقائها ضمن معدلات منخفضة ومستقرة.
ووفقاً للسلطات، فإن المرحلة الأولى من افتتاح الاقتصاد ستبدأ الثلاثاء المقبل مع عودة أعمال محلات الحلاقة والعلاج الطبيعي.
وتواجه سنغافورة الانكماش الأكثر حدة منذ استقلالها بعد تحذيرات أطلقتها من حدوث تراجع اقتصادي فيها بين 4 و7 في المئة خلال العام الحالي، وذلك بسبب تداعيات فيروس كورونا.
من جانب آخر، أعلنت تركيا عن بدء الرحلات الجوية الداخلية اعتباراً من غد، وبحسب وزير النقل التركي عادل أوغلو، فإن الرحلات الجوية الأولى ستكون من إسطنبول إلى أنقرة وإزمير وأنطاليا وطرابزون، وسيتم فتح المطارات الأخرى تدريجياً.
وسيتمكن السياح الألمان والفرنسيون أو الاسكندنافيون من المجيء إلى إسبانيا خلال النصف الثاني من يونيو كجزء من مشروع «تجريبي» لاستئناف النشاط السياحي، وفق ما عُلم لدى وزارة السياحة الإسبانية أمس.
وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز السبت الماضي أن بلاده ستعيد فتح حدودها أمام السياح الأجانب اعتباراً من يوليو، لذا، سيتم رفع الحجر الصحي المفروض منذ 15 مايو الجاري على الأشخاص الذين يصلون إلى البلاد.
ولكن وفقاً لمتحدث باسم وزارة السياحة، يمكن السماح بوصول السياح قبل الأول من يوليو إلى أرخبيل البليار وجزر الكناري، إذ طلبت المنطقتان المشاركة في هذا المشروع «التجريبي».
ومع ذلك، سيُستبعد السياح البريطانيون، وهم في مقدم السياح الذين يزورون إسبانيا كل عام، من هذا المشروع الرائد بسبب صعوبة الوضع الوبائي في بريطانيا.

الأزمة تتعمّق
وفيما يتواصل تفشي وباء كورونا في مختلف أنحاء العالم، وتتعمق الأزمة التي يغرق فيها الاقتصاد العالمي، ما زالت دول عدة كانت نموذجاً في إدارتها للوباء وحققت نتائج إيجابية على غرار كوريا الجنوبية، في حالة تأهب.
وفي أوروبا، انتقلت خطة إنقاذ شركة «لوفتهانزا» العملاقة للطيران البالغة قيمتها تسعة مليارات يورو الجمعة إلى مرحلة حساسة جديدة مع توصل الحكومة الألمانية والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق بشأن الشروط الأساسية لهذه العملية، لتجنّب إفلاس المجموعة، لكن لا أحد يعرف متى ستعود حركة الطيران إلى مستويات تسمح للشركات بأن تكون مربحة.
وفي كاليفورنيا القوة الاقتصادية الخامسة عالمياً، والتي تحلّ قبل بريطانيا وفرنسا، كانت البطالة شبه معدومة قبل تفشي الوباء، أما الآن فهي تضرب 24 في المئة من السكان البالغ عددهم 40 مليوناً.
وسجّل الاقتصاد الكندي انكماشاً بنسبة 8.2 في المئة بالوتيرة السنوية في الفصل الأول من العام الحالي، في أكبر تراجع له منذ مطلع عام 2019، فيما سجل الاقتصاد الهندي في الفصل الأول أدنى نسبة نمو منذ عشرين عاماً.
وشهد الاقتصاد في البرازيل انكماشاً بنحو 1.5 في المئة مقارنة بالفصل السابق، بينما تفاقمت أزمة الفقر في إسبانيا،
وفجّرت طلب المساعدة الغذائية ما دفع بالحكومة إلى الموافقة الجمعة على خلق الحدّ الأدنى من الدخل الحيوي.
ورغم هذا الخيار الذي يأتي في وقت لا يتوافر فيه لقاح فعّال للقضاء على الفيروس الذي بدا يتخذ أساليب جديدة من المراوغة بعد ظهور موجات جديدة منه، فإن الحكومات تعوّل على التقيّد بالالتزامات الوقائية والتباعد الجسدي، وهما شرطان رئيسيان وضعتهما في افتتاحاتها الجزئية لاقتصاداتها تجنباً للمزيد من حالات الركود التي أنذر صندوق النقد الدولي بأنها قد تكبد الاقتصاد العالمي نحو 9 تريليونات دولار خلال عامين.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا