الرئيس ضاحكاً وسط أجواء إيجابية خيّمت على جلسة مجلس الأمة أمس (تصوير أسعد عبدالله)


بتوافق تام... إقرار تعديلات «المرافعات» و«الأمراض السارية»

جلسة عادية بظرف استثنائي لمجلس الأمة شهدت إجماعاً بالمداولتين على الأول وغالبية ساحقة للثاني

الخالد: علينا الاتعاظ مما نراه في العالم وتجنيب بلدنا انزلاقاً لهاوية لا نعرف لها قاعاً


الروضان: سأردّ على الهواجس حول مخزون الغذاء الاستراتيجي ومحاربة الغش التجاري


 

مضت جلسة مجلس الأمة العادية، أمس، استثنائية كما هو الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد... استثنائية في جدول أعمالها، وفي طريقة الأداء النيابي، وفي تجاوز الخلافات البينية بين النواب أنفسهم، وفي معارضة الحكومة.
فما إن انتهى المجلس من التصديق على المضابط للجلسة السابقة، لأن الجلسة التي عقدت عادية وليست طارئة، لفت رئيس المجلس مرزوق الغانم إلى أن الإحالات والرسائل الواردة والأسئلة البرلمانية، كلها سيتم تأجيلها، وكان لافتا الحميمية النيابية - النيابية والنيابية - الحكومية، لدرجة أن النائب سعدون حماد، الذي كان على خلاف دائم مع عادل الدمخي، تنازل له عن دوره، والنواب الذين اعتادوا أن يكونوا معارضين لأي اجراء أو قانون يعرض في الجلسة، فضّلوا الانسجام مع زملائهم لأن الجلسة استثائية في ظرف استثنائي.
وفي القاعة، ما إن هوى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بمطرقته إيذانا ببدء الجلسة الخاصة بالقوانين المرتبطة بفيروس كورونا، التي رفعت نصف ساعة عن موعدها لعدم اكتمال النصاب، حتى تبدّد الحذر الذي سبقها، وانخرط النواب في أجواء جدول أعمالها المدرج عليه تقارير لتعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية وتعديل قانون الأمراض السارية.
وكانت مجريات الجلسة سارت كما ينبغي، والنواب توافدوا إلى القاعة وهم يداعبون بعضهم بالسلام عن بعد، وهم يرددون «سلام كورونا»، وقابلوا رئيس الوزراء والوزراء بعاصفة من التصفيق فور دخولهم القاعة، وإمعانا في انجلاء الحذر علقت النائب صفاء الهاشم، على ذكر اسمها ضمن المعتذرين عن لجنة حقوق الانسان البرلمانية، رغم أنها قدمت استقالتها منذ فترة، وطلب النائب الدكتور عادل الدمخي نقطة نظام بخصوص الجلسة الماضية وطلب العفو العام وأنه قدم طلبا ولم يشر له.
وفي أجواء تسيدها فيروس كورونا، مضت المناقشات، وإن تلي طلب النائب رياض العدساني بخصوص مناقشة الحالة المالية للدولة والآثار الاقتصادية في ما يخص أزمة كورونا، وأنه قام بإعداد تقرير شامل في هذا الشأن، وفيه التوصيات المطلوبة من الحكومة القيام بها من الإجراءات المتبعة، فطلبت الحكومة تأجيل الطلب واستجيب لطلبها، ثم سارت الجلسة لما عقدت له، بإقرار التعديلات على قانوني المرافعات المدنية والتجارية والأمراض السارية، حيث انتقل المجلس لمناقشة الاقتراح بقانون في شأن تعديل المرسوم بقانون المتعلق بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما يهدف الى حفظ حقوق الدولة والأفراد في التقاضي، حال حدوث الكوارث أو الأزمات أو الأوبئة ووقف مواعيد المحاكم واستئنافها بعد انتهائها، ووافق المجلس بالإجماع في المداولتين الاولى والثانية.
وجاءت نتيجة التصويت في المداولة الأولى، بموافقة اجمالي الحضور البالغ عددهم 57 عضوا فيما أظهرت نتيجة التصويت على الاقتراح بقانون في المداولة الثانية موافقة إجمالي الحضور وعددهم 58 عضوا، وهو اقتراح كان يتطلب غالبية خاصة لأنه سيطبق بأثر رجعي اعتبارا من 12 مارس الجاري.
وفي كلمة له، مع بدء الجلسة أعرب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم عن خالص الشكر والتقدير الى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، على توجيهات سموه المتعلقة بإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، والحكومة على الجهد الجبار الذي بذلته لمواجهة الأزمة.
وقال «نيابة عن نواب مجلس الأمة أوجه رسالة شكر وتقدير وتحية احترام لسمو أمير البلاد، على ما جاء في النطق السامي الأحد، وتوجيهات سموه أول من امس، وإدارة سموه لأزمة كورونا بحكمة وحنكة، وذلك ما اعتدناه من سموه».
وأضاف الغانم أن «الشكر موصول الى سمو الشيخ صباح الخالد رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وكل من عمل ويعمل في الحكومة الكويتية على الجهد الجبار الذي بذل خلال هذه الازمة»، مبينا أنه «يجب أن تعرفوا بأن هذا الأمر مقدر عند نواب مجلس الأمة والشعب الكويتي».
ووجه تحية تقدير وإجلال الى الشعب الكويتي بكل فئاته ومكوناته، خصوصا من يعملون في الصف الامامي من الكوادر الفنية وكل الفئات المعنية الأخرى من جهات العسكرية ومتبرعين ومتطوعين، واصفا الشعب الكويتي بأنه «جسّد لُحمة وطنية لطالما تميّز فيها المجتمع الكويتي في مواجهة أي أزمة».
وتقدم بخالص الشكر الى نواب مجلس الأمة على تفاعلهم وتعاونهم وتعاضدهم وتساميهم فوق أي خلافات وأمور أخرى للوقوف صفا وفريقا واحدا مع الحكومة والشعب الكويتي.
بدوره، شدد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، على وجوب أخذ الدروس والعبر من المناظر المؤلمة التي تحصل في الدول نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد، مؤكدا ضرورة استمرار الجميع في التعاون مع الحكومة لحماية الصحة العامة في الكويت.
وقال في كلمة خلال الجلسة «انتهينا من الشهر الأول في مواجهة الازمة، ونحن الآن في الشهر الثاني، ونعرف جميعا بأننا نواجه أزمة ليس لها مدى زمني محدد وعلينا استكمال اجراءاتنا لحماية الصحة العامة في الكويت من هذا الوباء الخطير».
وأضاف «نشاهد جميعا مناظر مؤلمة في دول، وعلينا الاستفادة من الدروس والاتعاظ من هذه العبر وتجنيب انزلاق بلدنا الى هاوية لا نعرف لها قاعا»، داعيا الى الاستمرار في التعاون وعمل الجميع كفريق واحد من أجل خدمة البلاد.
وتقدم بالشكر والتقدير الى الشعب الكويتي والمقيمين على أرض البلاد على تعاونهم والتزامهم بالإجراءات المتخذة من الحكومة والتعليمات الصحية المطلوبة لا سيما البقاء في المنازل والابتعاد عن التجمعات.
وثمن دعم ومساندة رئيس ونواب مجلس الأمة للحكومة في مواجهة وإدارة الازمة الصحية وتخصيص جلسة لمجلس الأمة لمناقشة ما يساعد الحكومة في إدارة الازمة، مؤكدا ان استكمال هذا التعاون والمساندة وتقديم المقترحات والآراء سيكون خير عون للحكومة في مواجهة هذا الوباء.
ثم انتقل المجلس لمناقشة مشروع القانون بتعديل القانون المتعلق بالاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية، بما يشمل وضع عقوبات مغلظة رادعة تتناسب مع الأوضاع الصحية الراهنة، ووافق عليه المجلس أيضا في المداولتين الاولى والثانية. وجاءت نتيجة التصويت بموافقة 56 عضوا ورفض عضو واحد هو الحميدي السبيعي، من إجمالي الحضور البالغ عددهم 57 عضوا.
وأعرب وزير الصحة الدكتور باسل الصباح عن الشكر والتقدير الى رئيس وأعضاء اللجنة الصحية البرلمانية، ونواب مجلس الأمة على إقرار التعديلات على هذا القانون، متمنيا ان تنجلي أزمة فيروس كورونا المستجد.
وفي مداخلة بنهاية الجلسة، ثمّن سمو الشيخ صباح الخالد تعاون مجلس الأمة مع الحكومة، بإقرار القوانين التي من شأنها مساعدة الحكومة على تجاوز أزمة انتشار الفيروس، وقال «بالأصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء مجلس الوزراء، أتقدم بالشكر الى مجلس الأمة على إقرار القوانين»، مؤكدا أن كل الملاحظات النيابية التي أثيرت في الجلسة محل اهتمام ومتابعة من الحكومة. كما جدّد دعوة المواطنين والمقيمين الى الالتزام في الإجراءات المطلوبة منهم واتباع ارشادات السلطات الصحية في هذه المرحلة، والاستمرار في التعاون والعمل معاً على تجاوز هذه المحنة، معربا عن خالص الشكر والتقدير لهم على جهودهم ومساندتهم ودعمهم للحكومة.
كما وجه الشكر الى رئيسي وأعضاء لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل البرلمانية ولجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية على سرعة دراسة للقانونين وإعداد تقريرين بشأنهما وإعطائهما ما يستحقانه من أهمية.
بعدها رفع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الجلسة، على أن يحدد مكتب مجلس الأمة موعد الجلسة العادية المقبلة.
وبعد انتهاء الجلسة، صرّح وزير التجارة والصناعة خالد الروضان، لـ«الراي» بالقول «أسئلة كثيرة تدور في أذهان المواطنين والمقيمين، سواء ما يتعلق منها بالمخزون الاستراتيجي للغذاء، أو آلية التصدير وضبط الأسعار وملاحقة من يمارسون الغش التجاري، والرد على هذه الأسئلة وطمأنة الناس سيكون في مؤتمر صحافي سأعقده غدا (اليوم)».

«تفويض مكتب المجلس بتحديد موعد الجلسة المقبلة»

الغانم: استمرار الاجتماعات المصغّرة مع الوزراء

كشف رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، عن وجود اتفاق مع غالبية أعضاء المجلس على استمرار عقد الاجتماعات المصغّرة بمكتب الرئيس، بحضور بعض الوزراء، لنقل كل ما يفكر به المواطنون ويطالبون به بشكل مستمر إلى الحكومة.
وقال الغانم، في تصريح صحافي، إن المجلس وافق على قانونين في شأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية، وإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية المتعلق بالمدد والطعون القضائية بالمداولتين الأولى والثانية، مشيرا إلى تصويت المجلس على استعجال هذه القوانين وفق المادة 65 من الدستور وذلك بسبب حالة الاستعجال.
وأكد أنه كان هناك توافق وشبه إجماع نيابي على تخصيص الجلسة لإقرار القوانين المطلوبة من قبل الحكومة والخاصة بمواجهة فيروس كورونا، وتأجيل كل البنود والقوانين الأخرى إلى أول جلسة عادية مقبلة.
وأوضح وجود توافق وشبه إجماع بالتصويت على المداولتين الأولى والثانية للقانونين الخاصين بالاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية، وتعديل المرسوم بقانون المرافعات المدنية والتجارية المتعلق بالمدد والطعون القضائية.
وذكر أن المجلس صوت على استعجال القانونين وفق المادة 65 من الدستور، حيث يجب أن تصدر خلال أسبوع بدلا من شهر كما في القوانين الأخرى وذلك بسبب حالة الاستعجال.
وقال إن المجلس قام بتأجيل كل البنود والقوانين الأخرى إلى أول جلسة عادية قادمة، «وبالنسبة لموعد أول جلسة عادية مقبلة فالمجلس فوض مكتب المجلس ليقرر ويقيم الأمر».
وأضاف كما تعلمون نحن في وضع نتمنى إن شاء الله أن تنجلي هذه الغمة وتتحسن الأمور بأسرع وقت ممكن لكن هذا أمر لا نملكه ولا نعرفه، لذلك المجلس فوّض مكتبه للتقييم المستمر وتحديد موعد أول جلسة عادية.
وأوضح «مبدئياً سيكون أول ثلاثاء بعد انتهاء العطلة التي مددها مجلس الوزراء موعد عقد الجلسة المقبلة، وإذا استدعى الأمر فسيتم التمديد وسنراقب بشكل مستمر».
وحض الغانم النواب أعضاء اللجان على عقد اجتماعات اللجان، لإنجاز أكبر قدر ممكن من القوانين وذلك بأقل عدد ممكن من الحضور والمشاركين في الاجتماعات.

من الجلسة

تحية نيابية للحكومة

بتصفيق حار، استقبل النواب أعضاء الحكومة لدى دخولهم إلى القاعة، لا سيما سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، تعبيراً عن تأييدهم ودعمهم لسياستها في إدارة أزمة مكافحة فيروس «كورونا»، فيما اعتمد النواب، خلال توافدهم الى قاعة مجلس الأمة قبل افتتاح الجلسة العادية، السلام على بعضهم عن بعد، من دون مصافحة على غير عادتهم في الجلسات.

صفاء والديكتاتور

وجهت النائب صفاء الهاشم «شكراً بحجم السماء لصاحب السمو وكلامه الذي هدأ الكويتيين» كما شكرت رئيس الوزراء والوزراء، خصوصاً من وصفته بـ«الديكتاتور» وتعني وزير الصحة الدكتور باسل الصباح، مقدرة «الجهد الذي بذله الديكتاتور وزير الصحة، وللمرة الأولى نحب الديكتاتور».

... وتعزية الرئيس

توجه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بالعزاء للنائب صفاء الهاشم بوفاة زوج أختها عضو المجلس المبطل الثاني صلاح العتيقي.

إجراء الغانم... صحيح

عبر نقطة نظام، ذكر النائب عادل الدمخي أنه تقدم «بطلب، وفق المادة 109 من اللائحة، بسحب اقتراح بقانون في شأن العفو العام لكن المجلس شرع بالتصويت دون طلب من الحكومة أو أحد الأعضاء، وبالتالي طلب السحب لا يزال قائماً».
وعقب الرئيس الغانم عليه بالقول «أنا تسلمت الطلب بعد طرق المطرقة وانتهاء النقاش، وبعد ما تسلمت الطلب احتكمت للمجلس بموضوع النظر به من عدمه، والمجلس قرر عدم النظر به»، مشيراً الى أن الطلب قدم بعد الانتهاء من النقاش «واحقاقاً للحق احتكمت للمجلس بهذا الأمر... واحقاقا للحق سأحتكم للمجلس مرة أخرى، واذا هناك أحد معترض على الاجراء الذي تم في الجلسة السابقة يرفع يده، فاعترض 17 عضواً من 53 على الإجراء، فسقط.

تقارير عن إجراءات الحكومة لحماية الاقتصاد

كلّف المجلس لجنتي المالية والميزانيات بتقديم كل منهما على حدة، تقريراً أو أكثر كل شهرين، في شأن إجراءات الحكومة في حماية الاقتصاد الوطني وترشيد الانفاق.
وشمل القرار تكليف اللجنة المالية تقديم تقرير أو أكثر، متضمناً متابعتها لإجراءات الحكومة في حماية الاقتصاد الوطني والقطاعات المختلفة. وكذلك تكليف لجنة الميزانيات تقديم تقرير أو أكثر، عن إجراءات الحكومة في ترشيد الانفاق وحماية الاستثمارات العامة والصناديق السيادية.

تأجيل مناقشة الحالة المالية في ظل «كورونا»

تلا الرئيس الغانم رسالة مقدمة من عدد من النواب، تقضي بطلب مناقشة الحالة المالية للدولة والآثار الاقتصادية في ما يخص أزمة «كورونا»، والإجراءات اللازمة. وطلب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير الدولة لشؤون الخدمات مبارك الحريص تأجيل مناقشة الطلب لمدة أسبوعين وفق اللائحة الداخلية للمجلس، فاستجيب لطلبه.

الصباح ودورة الروضان

بعد انتهاء الجلسة، مازح وزير الصحة الدكتور باسل الصباح، وزير التجارة خالد الروضان، وسأله عن إمكانية إقامة دورة الروضان الرمضانية، أو أنها ستتأجل للظرف الاستثنائي الذي يشمل كل شيء. فرد الروضان: الحمد لله على كل شيء، وله الحمد أن الدورة تقام منذ 1997.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا