هاردلك مرة أخرى!

اجتهادات

«هاردلك» لجماهير الكويت الوفية التي شجعت وآزرت وتحملت مشقة السفر للوقوف مع المنتخب الوطني في بطولة الخليج، وشكراً للاعبين الذين سعوا بكل قوة للوصول إلى الدور قبل النهائي وما هو أبعد من ذلك، والشكر موصول للجهاز الإداري والفني الذي عمل وفقاً لإمكانياته، وبالعامي (على قده)، إلا أن واقع الحال كان باختصار يقول لم يكن بالإمكان أفضل مما كان!
قبل ثلاثة أشهر كتبت مقالاً بعنوان (لن تكون آخر أحزان الأزرق!)، ذكرت فيه أن النجاح الذي يبحث عنه الشارع الرياضي لا يزال مفقوداً، والأمل الذي نتمناه ما زال غائباً، وحلاوة الفوز ونشوة الانتصار ما زالت مستحيلة، والوصول إلى القمة لم يعد حتى هذه اللحظة أمراً ممكناً! لم يكن هذا كلاماً عاطفياً، رغم أنه كان بعد خسارة المنتخب الثقيلة أمام نظيره الأسترالي، بل واقع نعيشه حتى يومنا هذا!
تحليل وتنظير ونقاش وجدال عقيم حول أسباب خروج الأزرق من كل بطولة وفي كل مناسبة إقليمية أو قارية منذ سنوات عديدة مضت، حتى قبل الإيقاف الرياضي الذي يستغله الكثيرون كشماعة لأي إخفاق حالي أو ربما لا قدر الله مستقبلي، وجمعينا يتحدث عن اللاعب الفلاني وخطة المدرب وقرار الإداري ورئيس الاتحاد ومستوى الأندية، ونسينا السبب الأهم والأوحد!
نعرف أن الكويت ولادة ومليئة بالمواهب، إلا أن الرياضة لم تعد كما كانت سابقاً، فهي عقود واحتراف ومؤسسات ومنشآت وتجارة وترفيه واقتصاد وتفرغ ومنظومة إدارية متكاملة، أما غير هذا الكلام فهو باختصار مضيعة للوقت!
في الكويت لدينا لاعبون هواة هم أساساً موظفون يعملون في النهار، ويمارسون الرياضة كهواية ليلاً. جهات عملهم هي الأخرى ليست مسؤولة عن تفرغهم وراحتهم الذهنية وتركيزهم لممارسة كرة القدم، فهي تدفع لهم راتب مقابل أداء عمل معين. لذلك نجد اللاعب متغيباً عن التمرين أحياناً، ولا يؤدي في مباريات معينه أحياناً أخرى، وبعد ذلك يلقى اللوم عليه وحيداً!
أندية رياضية تستحوذ على مجالس إداراتها مجاميع معينة إما بسطوة المال وإما بالعلاقات الشخصية والتسجيل العشوائي في الجمعيات العمومية دون أي عواقب لأي إخفاق، والدولة هي من تدعم الأندية مالياً، ومؤسساتها هي من تسيطر على الرياضة، كل هذه (الشرباكة) من دون وجود منظومة رياضية احترافية مستقلة كباقي دول العالم.
منشآت متهالكة عفى عليها الدهر وصيانة سيئة وكأنك تلعب على أرضية أحد مراكز الشباب المنتشرة في مناطق الكويت، تخيل أن دولة بحجم الكويت ليس بها سوى ملعبين دوليين، نادي الكويت واستاذ جابر! ولن أستمر في إسهاب المزيد، فالجميع يعرف ما نريد!
لذلك، نقولها وللمرة المليون، إن الكل يعلم أنه ومن دون تحويل الرياضة إلى نظام مؤسساتي واحترافي متكامل ومستقل حال بقية دول العالم، فسنستمر من خسارة إلى خسارة ومن إخفاق إلى إخفاق، وفي الختام أكرر شكري للاعبين على ما بذلوه رغم قسوة الظروف! والله من وراء القصد!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا