أنتم مو شركاء في الوطن!

خواطر صعلوك

«أنتم لستم شركاء في الوطن أيها الوافدون... والمصريون تحديداً... شركاء الوطن هم تجار الإقامات... فاهمين»
بهذه المقدمة عزيزي القارئ، يكون الكلام أو الكتابة عاجزة عن الإتيان بالبرهان الساطع أنّ أصحاب هذه النغمة قد لحنوا في القول، ولم يتشربوا بعد ما الذي يعنيه «الغضب من أجل الوطن».
أصحاب هذه النغمة، بدلاً من أن يصبوا جام غضبهم الوطني على «شركاء الوطن» الحقيقيين... تجار الإقامات وتجار حاجة الناس وعوزهم... صبوا جام غضبهم وعنصريتهم على الحلقة الأضعف، وخلقوه عدواً وجعلوه استعماراً، وقالوا له: أنت لست شريكاً في الوطن.
والوطني الحقيقي يعلم جيداً، أنه ليس هناك على وجه الأرض من هو شريك في وطن الآخر، وأنّ المخاوف التي من هذا النوع سببها الحقيقي ضعف في الثقة بالنفس والحكومة ذاتها، وأنه عندما أشير بالصراخ إلى مغترب، محذراً إياه أنه ليس شريكي في الوطن، فأنا بذلك أُسيء للوطن ولقياداته ومتخذي القرار فيه... كأني أقول: «الكويتيون ألعوبة في يد الحلقة الأضعف، التي قرّرت أن أصرخ عليها... وقراري هذا سببه أنني لا أملك القدرة على مجابهة الحلقة الأقوى... تجار الإقامات».
وهناك حلقة أقوى أيضاً لا يمكن صب جام الغضب عليها، وهي الحكومة بالتأكيد، فزمن كورونا ليس الوقت المناسب لمناقشتها في
«خلل التركيبة السكانية»، وكذلك زمن ما قبل كورونا لم يكن الوقت مناسباً أيضا، فمثلاً أحد أعضاء البرلمان الذي كان رأس حربة في موضوع التركيبة السكانية، لم يجرؤ على محاسبة الحكومة على هذا الملف، حتى بأقل الإيمان بطرح ثقة في الوزير المسؤول عن الملف وقتها، رغم أن هذا هو دوره الحقيقي، ولكنه ترك دوره التشريعي والرقابي وبدأ يتكلم على خلفية صوت ضرب فناجين القهوة، وأصبح قدوة في إطلاق خطاب أبرز سماته أنه غير متزن، يتسم بالاختزال والتعميم، فاقداً للأرقام والإحصائيات، ولا يستطيع أن يحدّد المشكلة بدقة... خطاب غير علمي برلماني مسؤول... وكل هذا باسم الوطنية.
فقل لي كم جريمة ارتكبت باسم الدين بحسن النوايا... أقل لك كم جريمة ارتكبت باسم الوطنية بحس المزايدة.
ولم يقف الأمر هنا، فرغم زمن كورونا، وإجراءات الخنق، وجلوس الناس في بيوتهم، وتركهم أعمالهم وأرزاقهم، وانسحاق الطبقة «الوسطى» منهم، ووجود أعداد كبيرة منهم في الصفوف الأمامية كأطباء ودكاترة وممرضين، ووصول بعضهم إلى حالات نفسية سيئة، وعجز بعضهم عن العودة إلى أهلهم، وموت آباء وأمهات بعيداً عنهم، ظهر أصحاب الخطاب العنصري لكي يرشقوا الوافدين بحجر - والمصريون تحديداً - بينما يبقى صوت ضرب الفناجين مع «شركاء الوطن».
عزيزي القارئ... منذ 2015 م وأول مقال لي في الصفحة الأخيرة في جريدة الراي... وأنا أحذّر من خلق «عدو» وهمي وجعله شريكي في الوطن، وأحذر من جعل الوافدين شماعة لفشل خطط التنمية المتعاقبة، أحذر من رمي الحجر في الاتجاه الخاطئ، بينما الأفيال لا تأكل العُشب فقط، ولكنها تدوس أيضاً على الشعب.
عضو برلمان فاسد ومفلس سياسياً.
مواطن يتعامل مع البلد على أنه «وقف» يأخذ منه متى شاء لا متى عمل.
القبلية والطائفية
حكومة تطلب الأغاني الوطنية من الشعب، وتغني عليهم في الإستراتيجيات والرؤى والمشاريع والبرامج.
عزيزي القارئ... قد تلاحظ في المقال عدم ضبط للسلوك الانفعالي، فكل ما عليك فعله هو ألا تتهمني بموالاة الوافدين، ولا تزايد على وطنيتي، ودع عنك الخطاب العنصري، ولا تأمن مكر الله، وطهّر قلبك من الغل... والله محيط بنوايا وأعمال العباد.
وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.
@moh1alatwan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا