في بغداد... كل الجسور تؤدي إلى «الثورة»

عبدالمهدي يصعّد ويأمر باعتقال «المخرّبين قُطّاع الطرق»
  • 08 نوفمبر 2019 12:00 ص
  •  16

  • العصيان المدني يوقف  تصدير 90 ألف برميل  من الخام العراقي 

  • محتجون يغلقون  مدخل ميناء أم قصر  بعد استئناف العمليات  لفترة وجيزة

بدأت الحكاية من «الجمهورية» ثم انتقلت إلى «الأحرار» والآن وصلت إلى «الشهداء».
... على تلك الجسور، يخوض المتظاهرون العراقيون معركتهم ساعين لمعرفة أي منها يؤدي إلى «إسقاط النظام».
باتت السيطرة على الجسور التي تصل ضفتي نهر دجلة في ثاني أكبر عاصمة في العالم العربي من حيث عدد السكان، مسألة إستراتيجية في الوقت الحالي.
ويسعى المحتجون إلى السيطرة على الجسور بأسلوبين:
الأسلوب الأول هجومي من خلال قطع الطرقات التي تودي إلى المؤسسات الحيوية لتنفيذ العصيان المدني في بغداد.
أما الأسلوب الثاني فهو دفاعي، إذ ان السيطرة ستمنع قوات الأمن من التحشد قرب ساحة التحرير حيث يتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين.
ويشكل جسر الجمهورية العقبة الوحيدة التي تفصل ساحة التحرير عن المنطقة الخضراء الرمزية التي تعتبر معقل السلطة وتخضع لحماية مشددة.
وانطلقت أولى التظاهرات من هذا المكان، حيث أقامت الشرطة ثلاثة حواجز اسمنتية، تطلق من خلفها شرطة مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع.
ورفع المتظاهرون ألواحاً معدنية وبراميل صدئة وبطانيات فوق تلك الكتل على أمل إنشاء حاجز، من دون أن يكونوا قادرين حتى الآن على منع وقوع العديد من الضحايا الذين تمزقت جماجم بعضهم بقنابل الغاز تلك.
وعلى بعد بضع مئات الأمتار شمالاً، يؤدي جسرا الأحرار والشهداء إلى الحي الذي تقع فيه مكاتب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وقناة «العراقية» الرسمية التابعة للدولة ووزارة العدل.
أما الجسر الرابع، ويسمى جسر السنك، وهو مصطلح موروث من الحقبة العثمانية، فيؤدي مباشرة إلى مبنى السفارة الإيرانية التي أحرق علمها من قبل متظاهرين يتهمونها بدعم وجلب «ميليشيات» و«فاسدين» في السلطة.
وفي كل مرة يحاول فيها المتظاهرون عبور الجسر، تعود ظاهرة الكتل الخرسانية إلى الازدهار على الجسور الثلاثة. على تلك الجسور، حيث رفعت قوات الأمن على عجل حاجزين اسمنتيين، من تلك الكتل التي كانت الحكومة تفخر بإزالتها من بغداد خلال الأشهر الأخيرة.
ويتكرر المشهد بشكل يومي على جانبي الجدار الاسمنتي، فمن ناحية تطلق شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وأحياناً الذخيرة الحية من رشاشات متوسطة أو ثقيلة.
من جانب آخر، يقوم المتظاهرون بتسليح أنفسهم ويمطرون الشرطة بكرات زجاجية صغيرة، أو يوجهون الليزر الأخضر والأحمر عليهم أملاً في منعهم من إطلاق النار.
وتدور الاشتباكات أيضاً تحت الجسر، حيث تطلق الشرطة النهرية من القوارب قنابل صوتية على المتظاهرين المتنشرين على حافة النهر، من أجل ان يتضاعف صوت صدى الانفجار، لتذكير البغداديين بأصوات التفجيرات وغيرها من السيارات المفخخة في السنوات الماضية.
وعادة ما تبدأ تلك الاشتباكات في فترة ما بعد الظهر في وسط بغداد، وتهتز العاصمة بأصوات التفجيرات حتى وقت متقدم من الليل، قبل التوقف والاستئناف في اليوم التالي.
وفي مؤشر على تصعيد من جانب الحكومة ضد المحتجين، أصدر عبدالمهدي أوامر باعتقال «المخرّبين الذين يقطعون الطرق» في بغداد والمحافظات، فيما قتل 4 متظاهرين، أمس، عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق متظاهرين وسط العاصمة.
وفي كلمة له مساء أمس، حذّر عبدالمهدي من أن تعطيل المشاريع «من شأنه إضاعة آلاف فرص العمل»، معتبراً أن «التحديات ازدادت على الدولة العراقية، وغالبية الدول تعاني من المديونية».
وقال إن الحكومة تواصل عملها رغم التطورات الأخيرة، و«نعمل على إيجاد موازنة قادرة على إدارة الاقتصاد العراقي».
وأضاف أن «الموازنة ليست أرقاما فقط وأن أي خلل بها يؤدي لخلل في التقدم الاقتصادي والصحي والتعليمي للعراق».
ووجّه عبدالمهدي لجنة الموازنة «للاستمرار في عقد اجتماعاتها للإسراع بإنجاز الموازنة وتقديمها إلى مجلس النواب في أقرب وقت».
ولفت إلى أن «هناك ملف شائك ومعقد بشأن تسويات يجب حلها مع إقليم كردستان».
وأدى قطع طرقات النقل من قبل متظاهرين إلى منع وصول نحو 90 ألف برميل من النفط الخام المخصص للتصدير لا تزال عالقة في حقل القيارة في محافظة نينوى في الشمال، بحسب مصدر نفطي رفيع المستوى.
وقال مسؤولون في ميناء أم قصر، في محافظة البصرة، إن عشرات المحتجين أغلقوا مدخل الميناء أمس، وذلك بعد ساعات فقط من استئناف العمليات.
وبعدما أعادت السلطات خدمة الإنترنت بشكل كامل بعد يومين على قطعها منذ مساء الاثنين، انقطعت الخدمة مجدداً بعد 3 ساعات فقط.
وأصدر القضاء مذكرتي توقيف بحق محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي وموظفين آخرين في ديوان المحافظة، وعضو مجلس النواب ومحافظ بابل السابق صادق مدلول السلطاني، على خلفية تهم فساد.
وكشفت «هيئة النزاهة»، المعنية بملاحقة ملفات الفساد، عن صدور قرار بمنع سفر محافظ بابل الحالي، كرار العبادي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا