سوريون ينزحون من منطقة رأس العين الحدودية مع تركيا التي بدأت أمس عمليتها العسكرية «نبع السلام» (أ ف ب)


تركيا تبدأ الحرب في سورية... من «نبع السلام»

تجاهلت طوفان الانتقادات... والأكراد يريدون حواراً مع الأسد بضمانة روسية
  • 10 أكتوبر 2019 12:00 ص
  •  22

  • مصر تدعو لاجتماع طارئ  في الجامعة العربية رداً  على «العدوان التركي» 

  • مجلس الأمن يعقد   جلسة طارئة اليوم  لبحث الهجوم 

  • السناتور غراهام:  الكونغرس سيجعل أردوغان  يدفع غالياً جداً

  •   المفوضية الأوروبية:  على أنقرة ألا تتوقع  أن ندفع أي أموال  لـ «المنطقة الآمنة»

عواصم - وكالات - تجاهلت أنقرة طوفان الانتقادات الموجّهة إليها من كل حدب وصوب، وبدأت أمس الحرب في سورية من خلال عملية عسكرية جديدة حملت اسم «نبع السلام» موجّهة ضد القوات الكردية المدعومة من الغرب، فيما شهد عدد من المناطق الحدودية حركة نزوح واسعة للسكان في أعقاب ضربات جوية وقصف مدفعي، بينما دعت «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، التي أشارت إلى مقتل مدنيين وسقوط جرحى، واشنطن إلى إنشاء «منطقة حظر طيران».
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس، أن «القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (معارضون مدعومون من أنقرة) بدآ عملية نبع السلام في شمال سورية»، مضيفا أن الهدف منها هو القضاء على «ممر الإرهاب» على حدود تركيا الجنوبية.
وأشار إلى أن «العملية تستهدف أيضاً القضاء على التهديدات التي يمثلها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية ومسلحو تنظيم داعش وتمكين اللاجئين السوريين في تركيا من العودة إلى ديارهم بعد إقامة منطقة آمنة».
وتابع «مهمتنا هي منع إقامة ممر للإرهاب في الجهة المقابلة من حدودنا الجنوبية وإحلال السلام بالمنطقة... سنحافظ على وحدة الأراضي السورية ونخلّص سكان المنطقة من براثن الإرهاب».
وعقب إعلان أردوغان عن بدء الهجوم، هزّت انفجارات عدة منطقة رأس العين في ريف الحسكة في شمال شرقي سورية على الحدود مع تركيا، بينما بدأ آلاف المدنيين بالنزوح.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن «قصفاً جوياً ومدفعياً استهدف مدينة رأس العين ومحيطها».
وأوضحت مصادر أن الطيران التركي استهدف مواقع لـ«قسد» في قرى الأسدية وبير نوح في ريف رأس العين.
وشاهد مراسل «فرانس برس» في مدينة رأس العين عشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال حملوا أغراضهم الشخصية خارجين من المدينة إن كان في سيارات او سيراً، وأفاد عن بدء انتشار مقاتلين من «قسد» في المدينة.
وأشار المرصد إلى أن قصفاً مدفعياً تركياً استهدف قرى في محيط مدينة تل أبيض الواقعة على بعد أكثر من 100 كلم غرب رأس العين.
وأضاف أن «النازحين من منطقة رأس العين يتوجهون جنوباً نحو مدينة الحسكة، فيما يفر سكان قرى منطقة تل أبيض إلى المدينة» التي بقيت بمنأى من القصف.
وأشارت «رويترز» إلى أن قوات من المعارضة السورية تدعمها تركيا أبلغت مقاتليها بـ«ألا تأخذهم رحمة بوحدات حماية الشعب الكردية، والضرب بيد من حديد».
ووفق مصادر أمنية تركية، فإن العملية العسكرية بدأت بضربات جوية مدعومة بنيران المدفعية ومدافع الهاونز، وهذه الأخيرة قصفت قواعد وحدات «حماية الشعب الكردية» ومستودعات ذخيرة تابعة لها.
وأضافت المصادر أن الضربات التي استهدفت أيضاً مواقع أسلحة وقناصة تابعة للوحدات، «قصفت مواقع بعيدة عن المناطق السكنية»، فيما أشارت وكالة الأناضول إلى سقوط صواريخ أطلقت من مدينة القامشلي السورية في قلب مدينة نصيبين التركية الحدودية.
وأفادت وسائل إعلام بأن وزارة الخارجية التركية استدعت السفير الأميركي في أنقرة لإطلاعه على العملية، كما استدعت ممثلي أعضاء مجلس الأمن لإطلاعهم على معلومات حول «نبع السلام».
في المقابل، طلبت «قسد»، التي يقودها الأكراد، واشنطن والتحالف الدولي بـ«منطقة حظر طيران» لوقف الهجمات التركية، كما أعلنت عن مقتل مدنيين وسقوط جرحى جراء العملية.
وأشارت إلى أن «المقاتلات التركية بدأت تنفيذ ضربات جوية على مناطق مدنية وتسببت في ذعر هائل بين الناس»،
وأشارت إلى «قصف عنيف شنته الطائرات التركية على مواقع عسكرية ومدنية في قرى في (مناطق) تل أبيض وسري كانيه (رأس العين) والقامشلي وعين عيسى».
ولفتت مصادر أميركية وكردية إلى أن «قسد توقف عملياتها ضد تنظيم داعش نتيجة الهجوم التركي».
وكانت الإدارة الذاتية الكردية أعلنت، قُبيل بدء العملية، «النفير العام» في مناطق سيطرتها في شمال سورية، داعية في الوقت ذاته روسيا الى التدخل لتسهيل «الحوار» مع دمشق ولعب دور «الضامن»، وذلك بعد إعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف اجراء بلاده اتصالات مع الأكراد ونظام الرئيس بشار الأسد و«حضهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سورية، بما يتضمن مشاكل ضمان أمن الحدود السورية - التركية».
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي في اتصال هاتفي سبق انطلاق العملية، إلى «التفكير ملياً في الوضع حتى لا تتضرر الجهود لحل الأزمة السورية»، فيما اعتبر أردوغان أن العملية العسكرية «ستساهم في إحلال السلام والاستقرار» في سورية.
وذكر بيان للكرملين أن بوتين وأردوغان اتفقا على ضرورة «احترام سيادة ووحدة أراضي سورية».
وذكرت وكالة «سانا» السورية الرسمية أن تركيا بدأت «عدواناً» على منطقة رأس العين، ونفّذت «قصفاً جوياً ومدفعياً مكثفاً على المنطقة أدى لحركة نزوح كبيرة للأهالي».
وأشارت، من جانب آخر، أن «قسد» قامت بإشعال الإطارات في معظم أحياء رأس العين وأحرقت الوثائق في مقراتها في المدينة.
ودانت دمشق «السلوك العدواني لنظام أردوغان يظهر بجلاء الأطماع التوسعية التركية في الأراضي السورية، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة»، معتبرة أن ذلك «سيفقد أنقرة دور الضامن في عملية أستانة ويوجه ضربة قاصمة للعملية السياسية برمتها»، كما أكدت تصميمها على التصدي «للعدوان» بالوسائل المشروعة كافة.
وحملت في بيان لوزارة الخارجية «بعض التنظيمات الكردية مسؤولية ما يحصل نتيجة ارتهانها للمشروع الأميركي»، مؤكدة استعدادها «لاحتضان أبنائها الضالين إذا عادوا إلى جادة العقل والصواب».
وعلى صعيد ردود الفعل العربية والدولية، دانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات «العدوان التركي» على الأراضي السورية، ودعت لاجتماع طارئ في جامعة الدول العربية.
واعتبر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط أن العملية «تهدد وحدة التراب السوري، وتفتح الباب أمام المزيد من التدهور في الموقف الأمني والإنساني» في سورية.
وفي واشنطن، أعلن السناتور الديموقراطي الأميركي، كريس فان هولن، أن مشرعين في الكونغرس ينجزون العمل على مشروع قانون يفرض عقوبات على تركيا.
وقال: «لا بد من أن تدفع تركيا ثمنا كبيرا لمهاجمة شركائنا الأكراد السوريين... يجري حاليا استكمال العمل على مشروع قانون من كلا الحزبين (الجمهوري والديموقراطي) حول فرض العقوبات».
بدوره، أعلن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الكونغرس سيجعل أردوغان «يدفع غالياً جداً» ثمن هجومه على القوات الكردية المتحالفة مع واشنطن.
وقال «هذه (العملية) ستضمن عودة ظهور تنظيم داعش... سأقوم بقيادة الجهود في الكونغرس لجعل أردوغان يدفع الثمن غاليا جدا».
وسبق أن هدد غراهام تركيا بفرض الكونغرس «عقوبات من الجحيم» عليها.
وفي نيويورك، دعا الرئيس الحالي لمجلس الأمن، سفير جنوب أفريقيا جيري ماتيوز ماتجيلا، تركيا إلى «حماية المدنيين» والتحلي «بأكبر قدر من ضبط النفس» في عملياتها العسكرية في سورية، فيما ذكرت مصادر ديبلوماسية أن الدول الأوروبية في مجلس الأمن طلبت عقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن اليوم الخميس لبحث الهجوم التركي.
ودعا الاتحاد الأوروبي تركيا لوقف العملية العسكرية التي تنفذها من جانب واحد في سورية.وحض رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أنقرة على إلى ضبط النفس ووقف عمليتها العسكرية، وقال «إذا كانت خطط تركيا تتضمن إقامة ما يسمى بمنطقة آمنة عليها ألا تتوقع أن يدفع الاتحاد الأوروبي أي أموال في هذا الشأن».
كما دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، تركيا إلى ممارسة «ضبط النفس»، محذرا من أن تكون المعركة ضد تنظيم «داعش» عرضة للخطر.
وأبدت دول أوروبية عدة بينها، فرنسا وألمانيا، خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش «داعش» مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة أنقرة، فيما أعلنت هولندا استدعاء السفير التركي لإدانة الهجوم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا