التيك - توك... منصة تواصل جديدة

كلمات من القلب

«السوشيال ميديا» أو ما يسمى بمنصة التواصل الاجتماعي، عالم لا يهدأ أبداً في كل فترة يضخ لنا وسيلة جديدة مدمرة للمجتمع ولأخلاقنا وعاداتنا وثقافتنا، في البداية كان البلاك بري والفيس بوك والمسنجر ودخل علينا التويتر والانستغرام، ثم السناب شات، الذي نقل حياتنا اليومية من أن نصبح إلى أن نمسي للعالم، وأيضا سمح لنا بالدخول إلى خصوصيات المشاهير.
وسأتطرق في هذا المقال إلى تطبيق (تيك - توك) ميوزكلي المنتشر داخل الصين، والذي تمّ إطلاقه في العام 2016 وانتشر بين الشباب المراهقين وصغار السن، من الشريحة العمرية التي تريد لها مساحتها الخاصة مع الذين يشاركونهم اهتماماتهم نفسها من دون إشراف أبوي، فهم يريدون عالما بلا قيود، فمن وجهة نظرهم أن الفيسبوك أصبح مكان مراقب لهم من قبل الآباء والأمهات وعائلاتهم، لذلك هجره الشباب إلى الانستغرام والسناب شات وحالياً إلى (التيك توك). فالمادة الأساسية التي يتشاركها الأصدقاء فيه ليست المنشورات (الكتابات) أو الصور، إنما مواد الفيديو، فهو مزيج الفن والسخرية، يمكن للمستخدم فيه الدمج بين الفيديو والموسيقى والمؤثرات، فبعضهم يحرك شفاهه مع صوت أغنية أو نكتة شهيرة، والبعض يرقص على أنغام أغنيته المفضلة، وفي العالم العربي حقق التطبيق نجاحاً كبيراً يظهر من خلال المشاركات.
فالنجاح السريع حلم يراود الأجيال الجديدة، فلم يعد لديهم طول البال الذي يجعلهم يستمرون في شيء إلى النهاية أو لفترة طويلة، فقد اختلفت مقولة (من أراد العلا سهر الليالي بالدراسة والعلم)، فالعلا من وجهة نظرهم هي الشهرة والانتشار والكسب السريع، وسهر الليالي عندهم هو سباق محموم ليل نهار يدفعهم دفعاً إلى محاولة التميز على أقرانهم من مستخدمي التطبيق، والرغبة المجنونة لامتلاك قاعدة معجبين كبيرة، وأن يكون (ملهم الشباب) وصاحب التاج الذهبي، نعم فمستخدم التطبيق يسمى (ملهم) والمتابعون لهم يطلق عليهم (فانز أي المعجبين)، تماماً كعالم المشاهير والفنانين، والمخيف في الموضوع أن المستخدم إن لم يحصل على الإعجاب الكثير، فإنه سيصاب بالإحباط والشعور بأنه غير مقبول وسط هذا المجتمع الضخم، الذي تجاوز عدد المستخدمين النشطين عليه الـ500 مليون مستخدم شهريًا.
والخطورة في هذا التطبيق أن جمهوره الأول هم الشباب وصغار السن، فهم أكثر المتأثرين بأي شيء خاطئ قد يحدث عبره، وما أكثر المرضى المتسترين خلف الشاشات الذين يشتركون بحسابات وهمية ويقومون بالتحرش بأولئك الأطفال عبر الرسائل أو التعليقات، أو حتى الإساءة لهم ولهيئتهم وتعريضهم للتنمر، وحتى إن قاموا بتحويل حساباتهم لحسابات مغلقة لأصدقائهم فقط وألا يستقبلون رسائل خاصة إلا من دائرة المسجلين لديهم، فإن صورة البروفايل والمعلومات أسفله لا تزال معروضة للعوام.
وإن كنت ستتحكم تماماً في ما سيصل إليهم، ماذا عمن سيصلون هم إليه؟ ماذا عن الفيديوهات التي قد يصورها البعض وتحتوي على مشاهد خارجة وغير لائقة لشباب في هذا العمر؟ ماذا عن الأغاني والمقاطع التي تتحدث عن البلطجة والمخدرات والسلاح والمجون ويتراقص الـ«المُلهم» على أنغامها لتتحول إلى شيء عادي لديه؟ للأسف ارتبط القبول المجتمعي في أذهان الشباب من ذوي الثقة المتدنية بالنفس بعدد الإعجابات والشير والمتابعات، فإذا كانت قليلة أو معدومة أثَّرت في أنفسهم وجعلتهم يشعرون بأنهم منبوذون، غير محبوبين ولا أحد يرغب في مصادقتهم، فأصبحوا كائنات يائسة، يريدون اجتذاب الانتباه بأي طريقة ممكنة، ويقارنون أنفسهم بغيرهم حتى ولو كانت مقارنات غير منطقية، ليتحول الأمر إلى محاولات بائسة وخرقاء للفت الانتباه والوصفة السريعة التي تتبعها بعض الفتيات لزيادة عدد المعجبين تخفيف الملابس أو ارتداؤها ضيقة وحتى الشباب يمكنهم الحصول على النجاح والشهرة، ببعض التعبيرات الغبية المضحكة على وجوههم، أو السخرية من أشكالهم وألوانهم أو تقمص دور الشبح بالمعنى الدارج بين الشباب الصغير، لتلقي فيض من إعجاب الفتيات المراهقات الراغبات في التعرف عليهم والتقرب منهم.
أي جيل هذا الذي سينشأ على تلك الثقافة؟ وكأن الإبداع لا يتمثل إلا في الرقص والحركات المضحكة؟ هذا أمر خطير ويجب التحرك لإنقاذ المجتمع من المخاطر العديدة المتربصة به، والتصدي لبعض الظواهر السيئة والتي تعد خطراً داهماً.
اللهم احفظ شبابنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

Najat-164@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا