جُمعة متفلتنة

رواق

«مو كل خميس ونيس، فيه خميس تعيس، ولا كل جمعة متدينة، فيه جمعة متفلتنة»... كجمعتنا، التي تصادف وقوع عيد الحب أو عيد العشاق أو عيد الكفار اسمع ما شئت لن يغير الاسم شيئاً من المعنى سلباً أو إيجاباً، لأن السلبيات والإيجابيات هي في عقل صاحبها، هي وجهات نظر يختلف فيها التعيس مع الونيس والمُحب مع الكاره.
ماذا يعني أن تحتفل بعيد الحب وأنت تكره الآخرين، وكيف تكره غيرك وأنت تحب نفسك؟ أسئلة ليس لها إجابة في عالم لا يعرف أين سيكون في الدقائق القليلة المقبلة.
أمران لا يمكن التنبؤ بهما: حالة الطقس وأمزجة البشر، وإن بات من الممكن التحكم في الأول لا يمكن التحكم في الثاني، فالأمزجة وحدها حصرت الخميس في الوناسة، رغم أن كوارث كثيرة حصلت يوم الخميس لعل أبرزها الخميس الأسود، وهي نفسها التي ألبست الجمعة ثياب الحشمة حتى صارت ذريعة لغير الراغبين في الاحتفال أو الاحتفاء بالفالنتاين لوقوعه في يوم الجمعة الوقور، وهي نفسها التي جعلت الأحد يوماً لا يطيقه أحد رغم أن الأيام تتشابه ونحن من نصنع اختلافاتها!
من التعاسة أن تتصدّر صفحات جرائد الخميس الونيس كارثة مثل مأساة المطلاع، ومع ذلك يصرُّ الناس على أنه ونيس فكيف إذا وقع عيد الفالنتاينز يوم الجمعة، استبدلوه بجُمعة مباركة؟
الناس نوعان: نوع يعتبر اليوم يوم الجمعة، ونوع يعتبر اليوم فالنتاينز داي، وبين النوعين تبرز الحقيقة التي ينكرها الفريقان وهي الجمعة المتفلتنة، فالحياة وإن كانت محصلة لونين أبيض وأسود، فإن اللون الرمادي، الذي ننكره هو الغالب، وهو الذي يحتل المساحة الشاسعة فيها، فالتفلتن لا يعني الانفلات، «تفلنتنوا، وحبوا بعض أو لا تحبون بعض كيفكم بس مو شرط تكرهون بعض ولو ليوم واحد»، لنتوقف عن الكراهية قبل أن نتوقف عن القراءة!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا