هل تتحول ليبيا إلى سورية ثانية؟

أصبوحة

يخشى كثير من المراقبين، أن تتحول ليبيا إلى سورية ثانية، إذ إن الأزمة السورية المستمرة منذ سنوات، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف وتشرد خلالها الملايين من الأسر السورية، ليست محصورة بين الشعب والنظام السوري فقط، بل إن الأزمة طالت حتى أصبحت شبه عصية على الحل بسبب التدخلات الخارجية في الشأن السوري، واستخدام الجماعات الإسلامية المتشددة والإرهابية، من عصابات «داعش» والمرتزقة الذين استقدموا من أنحاء العالم، ولم يكن الهدف من هذا التدخل هو حماية الشعب السوري الشقيق، بل لأطماع جيوسياسية وأخرى تتعلق بالثروات الهائلة من النفط والغاز في سورية، الذي سال له لعاب القوى الإقليمية والدولية.
والتدخلات التي بدأتها الولايات المتحدة، في أفغانستان والعراق وسورية وليبيا، أشاعت الفوضى والدمار والقتل في هذه الدول، كما أنها فتحت شهية القوى الإسلامية المتشددة والطامحة إلى الاستيلاء على هذه الدول، واستغلال الفرقة الطائفية لإذكاء الحروب الأهلية.
وهكذا في نهاية الأمر انقسمت ليبيا إلى كيانين سياسيين وعسكريين، فمن ناحية، حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج، ومن ناحية أخرى الجيش الوطني بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، علماً بأن حكومة السراج تحظى بالاعتراف الدولي، وهي تسيطر على العاصمة طرابلس وبعض المدن في الشرق، بينما تسيطر قوات حفتر والبرلمان الليبي على بنغازي والشرق الليبي، والتي تتهم حكومة الوفاق باحتضانها جماعات إسلامية بما فيها جماعات الإخوان المسلمين، إضافة إلى مرتزقة من تشاد وبعض الدول الأفريقية، وهاتان المجموعتان تتقاسمان الدعم من بعض الدول.
وبتقدم قوات حفتر في اتجاه الشرق واحتلال أو تحرير بعض المدن من الميليشيات، حاولت حكومة السراج الاستنجاد بتركيا لدعمها بالسلاح والمقاتلين، والأخيرة مستمرة بإرسال السلاح والمعدات إلى حكومة الوفاق، رغم أن هناك قراراً أممياً بعدم بيع أو إرسال سلاح إلى أي طرف في ليبيا.
لكن الرئيس أردوغان أخذ موافقة من البرلمان التركي، لإرسال سلاح ومقاتلين إلى ليبيا، وهو ما يخالف قرار الأمم المتحدة، لكن اللافت والمقلق في الوقت نفسه، أن الرئيس أردوغان لم يخفِ نيته إرسال مقاتلين مرتزقة من سورية إلى طرابلس، وهو ما يعيد الأذهان لأحد أسباب الكارثة على الشعب السوري والمحيط الإقليمي، وقد يشكل ذلك تهديداً للأمن القومي لدول الجوار والمحيط الأفريقي.
ما نريده ونتمناه لليبيا ولكل الدول العربية وفي العالم أجمع، أن ترتكز حلول النزاعات على طاولة الحوار، وأن تكف الدول الإقليمية والعالمية، عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، حفاظاً على أرواح الشعوب، وحفاظاً على ثرواتها، لكي يسود السلام والاستقرار في العالم، ولتتاح للدول فرص البناء والتنمية.

osbohatw@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا