«كورونا» والخطأ القاتل!

في الصميم
  • 29 مايو 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| د. عيسى محمد العميري |
  •  17

يختلف تعامل كل إنسان مع أي حدث طارئ وغير متعارف عليه، ويختلف التعامل في مواجهة ذلك الحدث من إنسان إلى آخر، وهذه النظرية تسري على الأشخاص العاديين، أما بالنسبة للأشخاص غير العاديين أو الذين يتولون المسؤوليات الجسام فالأمر يختلف اختلافاً كلياً، فعلى الأقل هذه النوعية من الشخصيات لديها الخبرة اللازمة والمتراكمة التي تؤهلها للتعامل مع أي طارئ غير عادي، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن تعامل الكثير من المسؤولين أو رؤساء الدول في العالم لم يكن على مستوى الحدث!
ونعني بذلك الحدث «كورونا- كوفيد -19»، فبعض رؤساء الدول ساهموا بطريقة غير مباشرة في الإضرار بشعوبهم ودولهم، جراء الاستهانة بهذه الجائحة العالمية مثلما حدث في أميركا!.. حيث تمت الاستهانة بها في بداية انتشارها في العالم، وحتى عندما تجاوز انتشارها العديد من الدول بطريقة غير مسبوقة وذلك من حيث معدل انتشار الجائحة، استمرت الاستهانة الأميركية التي تمت مقارنتها بالإنفلونزا الموسمية، التي تحدث في الولايات المتحدة كل عام والتي أودت في العام الماضي بحياة عشرات الآلاف من الضحايا، ولكن «كورونا» لا يمكن مقارنتها بالانفلونزا الموسمية حسب الرواية الأميركية، ورغم أن معدل انتشار أي مرض يمكن الاختلاف عليه، فالانفلونزا الموسمية لا تغادر المكان الذي تنتشر فيه كما حدث مع «كورونا»! الأمر الذي أدى إلى سرعة انتشار الجائحة بالطريقة التي نراها عليها اليوم، مقارنة بالأيام الأولى، فسوء التقدير هذا أوصل أميركا إلى أن تحتل المراكز الأولى في الإصابات على مستوى العالم بعد أن كانت في المراكز الأخيرة!
وضمن السيناريو ذاته حدث الخطأ نفسه - ولكن بشكل آخر - مع المسؤولين في بريطانيا، عندما اعتمدوا سياسة مناعة القطيع في مواجهة هذه الجائحة، ورغم أنه في تلك الفترة لم يكن قد تم الإعلان عن مستوى وصول «كورونا» لمرحلة الجائحة من خلال منظمة الصحة العالمية، إلاّ أن هذا لا يعفي من المسؤولية وبناء على تقديرنا يتعيّن على المسؤولين في بريطانيا مراجعة هذا القرار القاتل، والذي نتج عنه تصاعد وتيرة الوفيات والضحايا بهذا الشكل الذي نراه عليه اليوم !
ونحن في سياق الحديث عن أساليب مواجهة جائحة «كورونا»العالمية، لا بد لنا هنا من الإشادة والوقوف وقفة اعتزاز وفخر لما قامت به دولة الكويت بفضل القرارات والإجراءات التي اتخذتها مع بداية تفشي الجائحة عالمياً، الأمر الذي كان له الأثر الإيجابي الكبير في احتوائها. فشكراً لكل من ساهم في هذا العمل لهذا البلد، ولكل ما قام ويقوم به تجاهنا، ونسأل الله أن يحفظ الجميع من هذه الجائحة التي اجتاحت العالم بأكمله، ونسأل الله أن يبعد الغم ويزيل الهم، ويحفظ بلاد المسلمين كافة... والله الموفق.

Dr.essa.amiri@hotmail.com
Dr.essa.amiri@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا