الأطباء يتحدثون إلى الزميل عمر العلاس (تصوير أسعد عبدالله)


أطباء «صحة نفسية»... مع وقف التنفيذ !

طالبوا بفتح البورد الكويتي وإعادة الاعتراف بشهادة الكلّية الملكية البريطانية أسوة بزملائهم... والوافدين

ما بين شبح النقص الشديد في الكوادر الوطنية، وما يتعرضون له من صعوبات مهنية، يعيش الاطباء العاملون في مركز الكويت للصحة النفسية وضعا مهنيا صعبا، ولاسيما الطبيبات على وجه الخصوص اللاتي يتعرضن لاعتداءات لفظية وجسدية من المرضى، ومع ذلك يتمسكن بمهنتهن ويرفضن التحول إلى تخصص آخر، رغم إلحاح الأهل، لحبهن الشديد لهذا العمل، مع أنهن يتوجسن خيفة من مستقبلهن المجهول.
وحذر عدد من الأطباء من النقص الشديد للكوادر المتخصصة في المركز، أو في مختلف اقسام الصحة النفسية في المستشفيات، أو في مراكز الرعاية الأولية، موضحين ان الاطباء العاملين في هذا التخصص لا يتجاوزن على أقصى تقدير 100 طبيب، مشيرين إلى ان هناك حاجة الى 400 طبيب نفسي، وفقا للمعايير العالمية بالنظر الى عدد سكان الكويت الذى يبلغ نحو 4 ملايين ما بين مواطن ومقيم، وان إيقاف البورد الكويتي للطب النفسي منذ 4 سنوات وإيقاف الابتعاث الى معظم الدول باستثناء مقعد واحد في كندا، وعدم الاعتراف بشهادة الزمالة من الكلية الملكية البريطانية، أوجد «أزمة».
وقال عدد من الاطباء الذين استضافتهم ديوانية «الراي» ان هناك 18 طبيباً كويتياً يشكلون ربع القوة العاملة في مركز الكويت للصحة النفسية، باتوا يخشون مصيرهم المجهول جراء ما وصفوه بالنهج المتخبط الذي يسير عليه معهد الكويت للاختصاصات الطبية، متسائلين كيف في ظل النقص الشديد للكوادر النفسية المتخصصة يتم ايقاف البورد الكويتي للصحة النفسية منذ 4 سنوات دون توضيح الاسباب؟!
وطالبوا مسؤولي وزارة الصحة بالنظر الى مطالبهم المتمثلة في فتح البورد الكويتي، واعادة الاعتراف بشهادة الكلية الملكية البريطانية كسبيل للتخصص، تحقيقاً للمساواة مع زملائهم الكويتيين ممن تخصصوا بناء عليها قبل عام 2011، وكذلك مع زملائهم الوافدين الذين يحق الى الآن لهم الحصول على التخصص عبر تلك الشهادة.
بداية الحديث كانت مع الدكتور ابراهيم المزيدي الذى يعمل بوظيفة مساعد مسجل في مركز الكويت للصحة النفسية منذ 9 أشهر، فقال ان عدم وجود فرص تدريب له ولزملائه الذين يرغبون بالتخصص في الطب النفسي، سواء أكانت الفرص داخلية كما هو في أغلب التخصصات الطبية الأخرى، أو في الخارج، أوجد لديهم أزمة أضرت به وبزملائه، وباتت تشغلهم كثيراً.
وأوضح المزيدي ان «إغلاق البورد الكويتي في الطب النفسي منذ 4 سنوات دون معرفة الاسباب، ومحدودية البعثات للاطباء الكويتيين الراغبين بالتخصص في الطبي النفسي، والذين يتنافسون مع عدد كبير من الاطباء من مختلف دول العالم على مقعد وحيد في أحد الجامعات الكندية، كل هذه العوامل مجتمعة أصبحت تشكل حجر عثرة وصدمة كبرى في طريق رغبتنا بالحصول على التخصص في الطب النفسي الذي يعاني من نقص شديد في كوادره المتخصصة في المركز أو المستشفيات».
بدوره قال زميله الدكتور حمد الصفي، الذى يعمل مساعد مسجل في مركز الكويت للصحة النفسية منذ نحو سنتين، ان «الاشكالية علاوة على إغلاق البورد الكويتي وندرة البعثات، تتمثل في عدم وجود خطة واضحة للحصول على التخصص في الطب النفسي، في ظل حالة التخبط لدى معهد الكويت للاختصاصات الطبية (كيمز)». وأضاف «ما نطالب به هو توضيح السبيل أو الدرب الذى علينا ان نسلكه لنتخصص في الطب النفسي، حيث الأمر الطبيعي هو الالتحاق بالبورد الكويتي كالتخصصات الطبية الاخرى، الذي للأسف مع إيقافه ليس هناك بدائل غير المقعد الوحيد بكندا لكل غير الكنديين».
وأضاف الصفي «على فرضية قبول واحد من بين الـ18 زميلا الذين يعملون بمركز الكويت للصحة النفسية، والذين بحاجة للتخصص، فسنحتاج الى 18 سنة لنتخصص جميعا، ان لم يرغب أحد جديد بالعمل في تخصص الطب النفسي في السنوات القادمة». وطالب المعنيين في معهد الكويت للاختصاصات الطبية بالجلوس ومناقشة معهم الخيارات الأخرى للتخصص غير المقعد الوحيد في كندا، للوصول الى حل مناسب لتلك الازمة باعادة فتح البورد الكويتي واتاحة بعض الخيارات الاخرى المعترف بها في جميع دول العالم.
وأوضح ان «من بين الخيارات الاخرى للحصول على التخصص هي شهادة زمالة الكلية الملكية البريطانية، وهي شهادة معترف بها في كل دول العالم، ومنها الكويت قبل 2011، والتي لم تعد تعترف بها حاليا، رغم ان كثيرا من الاطباء في الكويت من اخصائيين واستشاريين متخصصون عن طريقها، وقد تم إيقاف الاعتراف بها بالنسبة للطبيب الكويتي بعد 2011 لاسباب غير معروفة أيضا. ونستغرب شديد الاستغراب من اتاحة تخصص اطباء غير كويتيين جاؤوا للكويت حديثا بعد حصولهم على هذه الشهادة، والاعتراف بذلك، في مقابل عدم الاعتراف بها ان حصل عليها الطبيب الكويتي، وهو ما يحز في النفس».
وتابع «لا نطمح في فتح البورد فقط، لأن المسألة أكبر من تخصص 18 طبيبا، حيث هناك نقص شديد في الاطباء النفسيين، حيث لا يتجاوز العاملون في مركز الكويت للصحة النفسية وفي اقسام الصحة النفسية في المستشفيات ومراكز الرعاية الاولية على أقصى تقدير 100 طبيب كويتي أو غير كويتي في حين أننا بحاجة الى 400 طبيب نفسي في الكويت وفقا لعدد السكان الذى يبلغ نحو 4 ملايين قياسا بالمعايير العالمية التي تقر بالحاجة الي طبيب نفسي لكل 10 الاف نسمة».
وأوضح «ان المشكلة من هذا المنطلق تظل كبيرة حتى لو تم إعادة فتح البورد الكويتي و ألتحق به 10 اطباء سنويا، ولذا فأننا نحتاج الى عدة خيارات منها اعادة فتح البورد الكويتي والاعتراف بالشهادة البريطانية وزيادة البعثات الى دول أخرى غير كندا
من جانبه قال الدكتور بدر التميمي، الذي يعمل مساعد مسجل في مركز الكويت للصحة النفسية منذ نحو 5 سنوات «ليس هناك شك بأن الحاجة للأطباء النفسيين موجودة، فمع وجود 15 الف مراجع للعيادات الخارجية في مركز الكويت للصحة النفسية، يتعامل معهم اقل من 100 طبيب، نعيش معاناة كبيرة، حيث يطلب من الطبيب الواحد معاينة 150 حالة شهريا، وهذا يشكل ضغطا كبيرا على الاطباء، ويؤثر على جودة الخدمة».
وأوضح التميمي أن «أداة الطبيب النفسي الوحيدة هي المقابلة الشخصية للمريض والتي يفترض ان تستغرق وقتا أكبر مقارنة بمقابلة الطبيب العادي، لكن الطبيب النفسي يجد نفسه في ظل طابور الانتظار مجبر على اختصار وقت المقابلة وهو ما قد يؤثر على جودة الخدمة». وأشار الى ان «الحصول على التخصص عبر شهادة الماجستير أو الدكتواره، والذي على ضوئه تخصص عدد من الاطباء في السابق تم ايقافه، علاوة على ايقاف البورد الكويتي والابتعاث الخارجي، ناهيك عن ان الطبيب يمكن ان يحصل على القبول باحدى الجامعات المعترف بها عالميا، لكن طلب ابتعاثه يرفض»، معتبرا ان كل تلك العوائق تبدو وكأنها عقاب لهم ولحبهم لهذا التخصص ورغبتهم في استكمال مسيرتهم فيه.
وأضاف «بصرف النظر عن الميزات التي يحصل عليها زملاؤنا في مركز الكويت للصحة النفسية ممن حصلوا على التخصص سواء ان كان الأمر يتعلق بالمعاش، أو ببدل التخصص النادر أو الخطر وغيره من المزايا الاخرى، فان السبب الرئيسي الذى يجعلنا مستمرين على رأس عملنا دون ترقية منذ سنوات هو حبنا لعملنا».
من جهتها قالت الدكتورة دلال العوضي، التي تعمل مساعد مسجل في مركز الكويت للصحة النفسية منذ نحو 9 أشهر، ان «اسهل حل لمشكلتنا هو الالتحاق بتخصص آخر، وهو ما يطالبنا به الأهل والاصدقاء، وهو الحل الاسهل الذى نرفضه لفرط حبنا لعملنا رغم مستقبلنا الذي يبدو مجهولا».
وأردفت العوضي «ليس تقليلاً أو استهانة بزملائنا من الجنسيات الأخرى في مركز الكويت للصحة النفسية، فهم على درجة عالية من الكفاءة، لكن العلاج في الطب النفسي يعتمد على مقابلة المرضى والاستماع عليهم، وهنا نقول ان اللهجة وطريقة التواصل تفرق، وعليه نجد معظم المرضى يفضلون الطبيب الكويتي بل ينتظرون لساعات في العيادات الخارجية حتى يأتي دورهم عند طبيب كويتي، يشعرون معه بالارتياح ومع ذلك نرى العقبات موصدة امامنا وكأنه لا يراد لنا ان نستمر في هذا التخصص الذي يعاني نقصا في كوادره».
وأكدت أن «العمل في تخصص الطب النفسي ليس بالأمر السهل بالنسبة لنا كطبيبات، لطبيعة المرضى حيث نتعرض بصفة شبه دائمة لاعتداءات لفظية وبعضنا قد يتعرض لاعتداءات جسدية، الا ان ذلك لا يرهبنا أو يمنع رغبتنا في الالتحاق بالتخصص الذى نجد فيه أنفسنا ونجد فيه قدرتنا على العطاء وخدمة المرضى».
 وأوضحت ان «هناك زملاء حاولوا التخصص في مجال آخر غير الطب النفسي، لكنهم لم يجدوا انفسهم أو يتأقلموا، وعادوا مرة أخرى للعمل في مركز الكويت للصحة النفسية، ومنهم زميلتي الدكتورة انفال طالب».
 من جهتها قالت الدكتورة أنفال الطالب، التي تعمل مساعد مسجل في مركز الكويت للصحة النفسية منذ نوفمبر 2014 «منذ الالتحاق بالمركز تلقينا وعودا بفتح البورد الكويتي، غير ان ذلك لم يتحقق، وفي نهاية المطاف تلقيت نصيحة بالدارسة في الخارج، لكن هناك ظروفا تمنعني».
وأضافت «خضت تجربة العمل في أحد مراكز الرعاية الصحية الاولية لمدة شهر تقريباً، وقد جهزت أوراقي للالتحاق بتخصص طب العائلة، غير أنني شعرت بعدم الارتياح لأنني لا أجد نفسي غير طبيبة نفسية، وهذا ما دفعنى للعودة مرة أخرى للعمل في مركز الكويت للصحة النفسية رغم خطورة تخصص الطب النفسي لنا كطبيبات، وما قد نتعرض له من اعتداءات لفظية نظرا لطبيعة المهنة من قبل بعض المرضى».

قضايا

ازدواجية معايير الابتعاث

أكد الاطباء ضيوف «الراي» ان «هناك ازدواجية وعدم وجود معايير محددة للابتعاث، وان ردة الافعال هي التي تحكم عمل معهد الكويت للاختصاصات الطبية، والا بماذا يفسر المعهد رفض الابتعاث للتخصص عبر البورد العربي والقبول به اذا كان على حسابك حصلت عليه؟ وبماذا يفسر المعهد عدم الاعتراف للاطباء الكويتيين بزمالة الكلية الملكية البريطانية كسبيل للتخصص والاعتراف بها لغير الكويتيين؟».

علاج الصدمات الكهربائية

أكد الاطباء ان العلاج بالصدمات الكهربائية، وهو علاج متعارف عليه عالميا في مراكز الطب النفسي، يفترض ان يقوم به متخصصون، لكن نظراً للنقص في الاعداد المتخصصة في مركز الكويت للصحة النفسية، فإنهم يقومون به تطوعا وخدمة للمرضى رغم ان ذلك ليس من اختصاصهم؟

جودة الخدمة

أكد الاطباء جودة الخدمة المقدمة في مركز الكويت للصحة النفسية الذي حاز على الاعتماد الكندي بفضل جهود جميع العاملين به، رغم ما يعانيه من نقص في كوادره، معربين عن خشيتهم من تدهور مستوى الخدمة في المركز حال الرضوخ لضغوط ومطالب اهاليهم المستمرة بترك الطب النفسي لاعتقادهم أن أبناءهم يضيعون سنوات من عمرهم جريا وراء مستقبل مجهول، بعد ان رأوا ترقي بعض زملائهم في تخصصات أخرى لدرجة sinor وابناءهم على حالهم مع استمرار تجاهل المسؤولين لمطالبهم العدالة والمستحقة.

ربع القوى العاملة وطنية

كشف الحاضرون ان «ربع القوى العاملة في مركز الكويت للصحة النفسية، وهم 18 طبيباً كويتياً غير حاصلين على شهادة التخصص ويضطرون نظراً للنقص الشديد في الكوادر التخصصية للعمل في الطوارئ والعيادات الخارجية، فضلا عن ان كل واحد منهم يؤدي عمله في الخفارات والبعض يعاين نحو 30 إلى 35 مريضا في الاجنحة، متسائلين ماذا سيكون عليه وضع الخدمة في المركز لو قرروا جميعا التخلي عن عملهم في المركز تحقيقاً لرغبات ومطالبات اهلهم؟!».

حب يقاوم العقبات

يرى الدكتور بدر التميمي ان«جزءا كبيرا من عمل المركز يعتمد علينا كمجموعة مكونة من 18 طبيبا ترغب بالتخصص، الا انه للأسف كثير من العقبات وضعت في طريقنا رغبتنا، وبناء على ذلك لا يستطيع أحد منا ان يضع ختمه كطبيب نفسي، لاننا لم نحصل على التخصص، مع العلم انه من السهل لنا جميعاً التخصص في مجال آخر غير الطب النفسي، لكن ما يجبرنا على استكمال مسيرتنا في الطب النفسي أننا نعشق هذا التخصص ونجد فيه أنفسنا».

التخصص والأبواب الموصدة

قالت الدكتورة دلال العوضي«عندما تجد 18 طبيباً كويتياً يرغبون بالتخصص في الطب النفسي، وحرصاً على سلامة المرضى وانطلاقاً من حبهم لعملهم، ولضمان عدم تأثر جودة الخدمة يحرصون على الدوام لساعات إضافية، ومع ذلك توصد الابواب امام رغبتهم بالتخصص، فإن هذا أمر يثير الاستغراب ويضع علامات استفهام تحتاج من المسؤولين ان يقدموا لنا ردودا واضحة عليها».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا