هل الأحزاب توحّدنا من التفرّق؟!

قيم ومبادئ

المسلمون في تاريخهم الطويل وحكمهم للعالم وحضارتهم التي شيدوها وأسلوب إدارتهم للشعوب - رغم اختلاف الثقافات واللغات - إلاّ أنهم لم يعرفوا الأحزاب كما هي اليوم، إذ ليس في الكتاب ولا في السنة ما يبيح تعدد الجماعات والأحزاب، بل إن في الكتاب والسنة ما يحرم ذلك، قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانو شيعا لست منهم في شيء)، ولا شك أن هذه الأحزاب تتنافى مع ما أمر الله به، بل ما حث الله عليه في قوله سبحانه: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة...). ولاسيما حينما ننظر إلى آثار هذا التفريق والتحزب، حيث كان كل حزب وكل فريق يرمي الآخر بالسب والتفسيق، وربما ما هو أعظم من ذلك كالاتهام بالعمالة!
ومن يقول من الإسلاميين: (هل يمكن للدعوة أن تقوى وتنتشر إلا إذا كانت تحت حزب؟!)، فإن هذا الكلام غير صحيح، بل إن الدعوة تقوى وتنتشر كلما كان الإنسان أشد تمسكاً بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر اتباعاً لآثار النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
وتعدد الأحزاب ظاهرة مرضية وليست ظاهرة صحية، والواجب أن تكون الأمة الإسلامية حزباً واحداً، ينتمي إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولست أريد بذلك أن أجبر الناس أن يتحدوا على رأي واحد، لأن هذا شيء غير ممكن، والخلاف في الرأي موجود حتى في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وحتى في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، فالذين قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة». وخرجوا من المدينة وأدركتهم الصلاة انقسموا في فهم هذا النص، فمنهم من يرى أن يؤخر الصلاة حتى يصل إلى بني قريظة، ومنهم من يرى أن يصلي الصلاة في وقتها وإن لم يصل إلى بني قريظة، وبلغ ذلك رسول الله ولم يعنف منهم أحدا.
المهم أن الخلاف في الرأي موجود، لكن الخلاف في الاتجاه هو الذي يخشى منه، بمعنى أن كل واحد منا يعتقد بأنه على منهج مخالف لمنهج أخيه، بحيث يتكلم في أخيه ويسبه وربما يخرجه من الإسلام، لأنه لم يكن على طريقته، فهذا هو الذي يخشى منه كما هو الواقع من بعض الناس اليوم، تجده إذا خالفه أحد في رأيه - وقد يكون الرأي الصواب مع مخالفه - تجده يهاجمه ويسبه في كل فرصة يتمكن فيها من سبه ومهاجمته، وهذا لا شك خلاف طريق المؤمن، فالمؤمنون أخوة مؤتلفون وإن اختلفوا في الرأي بل إن الاختلاف في الرأي إذا كان مبنياً على الدليل فليس اختلافاً في الحقيقة، لأن كلا من المختلفين يريد العمل بالدليل، فهم متفقون في الواقع لكنهم مختلفون في فهم هذا الدليل، وهذا الاختلاف في الفهم أمر موجود في بني آدم ولا يضر ولا يؤدي إلى اختلاف القلوب مع حسن النية.
إذا تفرقوا وتنازعوا فشلوا وذهبت ريحهم، ولم يكن لهم وزن، وأعداء الإسلام ممن يتسمون بالإسلام ظاهراً، أو ممن هم أعداء له ظاهراً وباطناً، يفرحون بهذه التفرقة، وهم يوقدون نارها، ويأتون إلى هذه الأحزاب لإلقاء العداوة والبغضاء بينهم.
فالواجب علينا أن نقف ضد كيد هؤلاء المعادين لله ولرسوله ولدينه، وأن نكون أمة واحدة، وأن يجتمع بعضنا إلى بعض، ويستفيد بعضنا من بعض، وأن نجعل أنفسنا كرجل واحد، وطريق ذلك أن يجتمع في كل بلد الزعماء الذين لهم كلمة في إخوانهم، ويتدارسون الوضع، ويجتمعون على خطة تكون جامعة للجميع، حتى وإن اختلف منهاج الدعوة إلى الله عز وجل فلا يهم. المهم أن نكون أخوة متآلفين على الحق متحابين.

الخلاصة:
الأحزاب والحزبية طريق للتفرق والضياع، والوحدة نعمة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا