«حصاد إيجابي» لمستثمري «تلّة الكويتيين» في لبنان

لقاء ثالث مع مستشار الحريري لضمان حقوقهم وتهيئة الظروف اللوجستية الملائمة

ثلاث قضايا كانت على الطاولة في اجتماع السرايا

يَمْضي لبنان الرسمي في احتضان المستثمرين الكويتيين الذين يتمسّكون باستكمال مشروع «تلة الكويتيين» السكني - السياحي في بعلبك - عين بورضاي، جنباً إلى جنب مع المسار القضائي الرامي إلى استعادة حقوقهم وتثبيتها والذي اتخذ منحى بالغ الجدية مع توقيف الشقيقيْن (اللبنانييْن) القيّميْن على الشركة العقارية التي استولتْ على أموالٍ وعقاراتٍ عائدة لهم عن طريق الاحتيال والخداع والنصب.
3 اجتماعاتٍ في غضون 8 أشهر استضافَتْها السرايا الحكومية في بيروت وكان آخِرُها الأسبوع الماضي حيث التقى المكلَّف من المستثمرين الكويتيين محمد الصالح المهندس فادي فواز مستشار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للشؤون الإنمائية، وذلك بموجب التعليمات الواضحة من الحريري بالتعاون إلى أبعد الحدود لحفْظ حقوق المستثمرين وضمان تنفيذ مشروعاتهم.
وشارك في الاجتماع، الذي بدا أشبه بـ «ورشة إدارية» وَضعتْ على الطاولة كل شاردة وواردة ترتبط بتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال مشروع عين بورضاي، السكرتير الأول في سفارة الكويت في لبنان فواز محمد القحطاني، محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر، مدير التنظيم المدني في بعلبك جهاد حيدر ومحامي المستثمرين الكويتيين يوسف البعيني، إضافة إلى عدد من المستشارين في رئاسة الحكومة.
وفي اتصال مع «الراي» قال المهندس فواز إن «هذا الاجتماع هو الثالث في إطار توجيهات الرئيس الحريري بإيلاء أي قضايا تعود لرعايا دول مجلس التعاون الخليجي أقصى درجات الاهتمام، إن لجهة المساعدة أو المشورة أو تقديم التسهيلات الممكنة»، لافتاً إلى ان «الحكومة اللبنانية حريصة على ترجمة العلاقات الأخوية مع الأشقاء الخليجيين بأبهى صورها، وخصوصاً أولئك الذين يقصدون ربوعنا للاستثمار أو الإقامة».
وأكد فواز انه «على مدى الاجتماعات الثلاثة التي عُقدت بحضور ممثلين عن المستثمرين الكويتيين ومشاركة سفارة الكويت في لبنان، سعيْنا إلى فكفكة ما أمكن من مشكلاتٍ برزت في عملية استكمال العمل في مشروع عين بورضاي، وخصوصاً بعد انطلاق المسار القضائي لتثبيت حقوق الأخوة الكويتيين الذين تعرّضوا لعملية خداع واحتيال، ونحن كنا وما زلنا إلى جانبهم في تقديم المشورة على هذا الصعيد».
ولفت إلى «أن القضايا التي تُطرح من الأخوة المستثمرين تحظى بعناية فائقة من قبلنا، ويولي محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر ومدير التنظيم المدني في بعلبك جهاد حيدر تلك المسائل الاهتمام اللازم، وتالياً فإن الإدارة اللبنانية مستنفرة للقيام بدورها لتأمين أفضل الظروف للمشروع واستكماله، من معالجة مسألة المقالع والكسارات في المنطقة إلى تأمين البنى التحتية وما شابه».
ونُقل عن السكرتير الأول في سفارة دولة الكويت في بيروت فواز القحطاني تعبيره عن بالغ شكره وتقديره لعقْد هذا الاجتماع، مثمّناً الحلول التي طُرحت والاجراءات التي تم اتخاذها، كما أعرب عن أمله «في أن ينعقد اجتماعنا المقبل وقد تمت استعادة جميع الحقوق المهضومة للمستثمرين الكويتيين وردها إلى أصحابها».
ولم يكن ممثل المستثمرين محمد الصالح يتوقّع هذا «الحصاد الإيجابي من الاجتماع الذي أفضى إلى حزمة حلول»، وهو عبّر لـ «الراي» عن امتنانه للجدية التي تُعالَج بها القضايا التي أثيرت لضمان الظروف الملائمة لاستكمال المشروع، جنباً إلى جنب مع متابعة المسار القانوني - القضائي لتثبيت حقوق المستثمرين وتمكينهم من متابعة مشروعهم.
ماذا جرى في الاجتماع؟
ثلاث قضايا كانت على الطاولة في اجتماع السرايا، التداخل في تصنيف المنطقة بين المقالع والكسارات وما هو سكني، والبنى التحتية لجهة الكهرباء والطرق وما شابه، والمرحلة التي بلغها المسار القضائي بعدما كان تم توقيف الشقيقين زهير ش. وعماد ش. قبل مدة.
في مسألة المقالع والكسارات تولّى مدير التنظيم المدني جهاد حيدر الشرح على الخرائط، فيما كشف المحافظ بشير خضر عن خريطةِ طريقٍ للمعالجة سيتم تقديمها لمكتب رئيس الوزراء تقضي بتعديل المرسوم رقم 1735 لسنة 2009 الخاص بالمقالع والكسارات وكذلك المخطط التوجيهي لتداخُله مع مناطق مصنفة سكنية في المنطقة، على أن يصار بمقتضاه إلى إزاحة المواقع المصنَّفة كمقالع بعيداً عن منطقة المشاريع في عين بورضاي بصفتها منطقة سكن تمتاز بالرقي والاستدامة ولكونها تمثّل خزان مياه جوفية ولها إطلالة على المعالم التاريخية في المنطقة، على أن يتم الاكتفاء بتخصيص جزء من الناحية الشرقية من المنطقة للترخيص فقط لنشاط الأحجار التجميلية، مع إمكان توسيع رقعة المساحات الزراعية من الناحية الجنوبية من منطقة المشاريع…
وفي ضوء ذلك تَقرر الاستمرار في منْح تراخيص مشاريع البناء السكني والاستثماري في المنطقة وفق آلية معينة تم الاتفاق عليها لحين تعديل المرسوم.
أما في مسألة البنى التحتية، فكشف المحافظ خضر عن دراسة يتم إعدادها لإقامة مشروع «المجمع الحكومي لمنطقة بعلبك» في عين بورضاي ما سيترتب عليه ضمّ منطقة المشاريع (تلة الكويتيين) برمّتها إلى بلدية مدينة بعلبك مما يمنحها الفرصة لتوفير الموازنات اللازمة لإيصال خدمات البنى التحتية ( الكهرباء والطرق) والتي هي في أمسّ الحاجة إليها.
وحضرتْ المسألة المتعلقة بتعرّض المستثمرين لحالات من الاحتيال. وعُلم في هذا السياق ان شخصية دينية رسمية رفيعة المستوى (تم التنسيق معها من رئاسة الحكومة والتقى بها الصالح كممثّل عن المستثمرين) أعربت عن استعدادها للتدخل لإيجاد حل ودّي يفضي إلى إرجاع حقوق المستثمرين، وتمت مناقشة آليات مبدئية سيصار إلى بحثها والتفاهم في شأنها.
وفي تقدير الصالح ان حلاً من هذا النوع سيضفي شعوراً بالأمان ويساهم في إعادة تحريك عجلة الإعمار والبناء في منطقة المشاريع الإسكانية والاستثمارية التي تَعَطّل معظمها منذ انكشاف تعرّضها للعديد من حالات الاحتيال، على أن يمضي المسار القانوني والقضائي كما هو، حيث يمثل الشقيقان المتَّهَمان زهير ش. وعماد ش. أمام القضاء لمواجهة الاتهامات الموجهة إليهما بالاحتيال.
وعرض الصالح للحوافز التي دفعت المستثمرين الكويتيين إلى اختيار عين بورضاي وجهة لمشاريعهم والملابسات التي رافقت هذه العملية، فقال: «ان توجُّه الكويتيين إلى الاستثمار في المنطقة هو بسبب المكان المميز الذي تتسم به أرض المشروع لقربها من المراكز السياحية والتاريخية وإطلالتها على الجبال والسهول واحتفاظ المنطقة بطبيعتها البيئية، علاوة على مستقبلها الواعد من الناحية الاستثمارية».
وأشار إلى أن «ما يدل على الملاءة المالية والقدرة الاستثمارية لدى غالبية أولئك المستثمرين هو نوع الفلل الراقية التي تم بناؤها من قبلهم وفاقت تكلفة العديد منها مبلغ 750 الف دولار لكل فيلا… عدا عن الفلل الجاري تنفيذها والمباني الاستثمارية متعددة الوحدات السكنية (شقق) والتي بلغت نحو 25 بين مبنى قائم أو تحت التنفيذ، عدا عن المرافق السياحية الأخرى التي تم التخطيط لها، (وهي لا تشمل تلك التي بناها المواطنون اللبنانيون)، وقد ناهز مجموع الاستثمارات الحالية والمخطط لها 10 ملايين دولار… وباتت تُصنّف بالحي الأرقى في منطقة بعلبك».
وإذ كشف عن ان «المبالغ التي شملتْها عمليات الاحتيال فاقت 3 ملايين دولار»، لفت إلى أن مجموعة المستثمرين تؤكد رجاحة موقفها القانوني ومتانة المستندات التي بحوزتها والتي تدين المتَّهَمَيْن بحالات الاحتيال...، فالثابت من وجهة نظرها «ان تلك الحالات مثبته بعقود وإيصالات سداد استند عليها المحامي في المذكرات المرفوعة إلى الادعاء العام الذي وجد فيها ما يكفي من الدليل والبرهان لسجن المتهمين وإحالتهما إلى القضاء».
وتحدّث عن «ان حالات الاحتيال تمت عبر وسائل وطرق مختلفة ولا تنحصر بحالات تحايل في عمليات شراء وبيع قسائم فقط، بل ان العديد منها يتعلق بعقود مقاولات تنفيذ فلل ومنازل لم يلتزم المتهَّمان في تنفيذها، أو حتى حالات سرقة لمحتويات القسائم من خزانات مياه وشبكات ري وخلافه مع وجود شهود عيان في ذلك».
أما بشأن موضوع منْع المتَّهَمَيْن من التصرف بالأراضي فهو المطلب الأساسي الذي أكّد عليه الصالح منذ الاجتماع الأول والثاني والذي طلب بموجبه عقد الاجتماع الحالي «فما زالت مجموعة المستثمرين ترى ان هذا الموضوع هو حجر الزاوية الذي كان وينبغي العمل عليه، فتلك القسائم في معظمها هي ملك للمستثمرين، ومنها يمكن تعويض المتضررين».
وختم قوله بضرورة «أن يتم القيام باللازم لتسريع إجراءات التقاضي لما يمثله الموضوع من شأن اقتصادي يمس فئة كبيرة من المستثمرين، ويتابع نتائجه العديد من المهتمين بالاستثمار العقاري في لبنان».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا