ينمي كل ما هو عظيم...!

رأي قلمي

أثار عصرنا الحاضر بمفاهيمه وتحدياته ومتطلباته انتباه الناس إلى قضايا كانت خارج نطاق وعيهم في الماضي، منها ما هو عبارة عن أفكار ومفاهيم، ومنها ما هو عبارة عن أعمال وآليات وعادات، وذلك مثل المحافظة على الوقت، ومواجهة المشكلات، والدقة والتنظيم، والنظر إلى المستقبل.
في مقالنا هذا سنسلط الضوء على المحافظة على الوقت، وندخله في منطقة الوعي، ليكتسب نوعاً من المركزية في الحياة المعاصرة، لأن من يتجاهل المحافظة على الوقت، ويهدر وقته بكل ما هو غير مفيد سيدفع ثمناً باهظاً، ويصبح متخلفاً عن عصره، منغمساً في الكثير من شروره ومشكلاته.
الإنسان المدرك الواعي لقيمة الوقت يمكنه تقسيم الوقت إلى قسمين: وقت عمل ووقت فراغ. وقت العمل ينقسم إلى قسمين أيضاً: وقت إنتاج ووقت ضائع. وقت الإنتاج هو الوقت الذي ينقضي في الإنجاز الفعلي لبعض المهمات التي نحن ملتزمون بها في حياتنا العملية أو في حياتنا الخاصة. أما الوقت الضائع فهو الوقت الذي ينقضي دون إسهام في إنجاز الغرض الذي عزمنا على تحقيقه.
أما وقت الفراغ أيضاً فيمكن تقسيمه إلى قسمين: وقت شخصي ووقت استرخاء غالباً لا يستغل، فالوقت الشخصي هوالوقت الذي نحتاجه للعناية بمتطلبات بقائنا على قيد الحياة، مثل الأكل والنوم والرياضة والعناية بالصحة... أما وقت الاسترخاء فهو الوقت غير المخصص تحديداً لأي نشاط أو هدف معين، وهذا يكون عندما نسمح للوقت بأن ينقضي دون إنتاجية، وينقضي بين عمل ملزم، وما يليه من نشاط. وهذا الوقت قد يضيع أثناء أوقات العمل، كما قد يضيع أثناء أوقات الفراغ التي لا نلتزم فيها بإنجاز أي شيء محدد. ينفر معظم الناس من تنظيم الوقت وبرمجته، لأنهم يشعرون أنهم مقيدون أكثر مما ينبغي.
وهناك كثير من الناس يكرهون أي شيء يرتب عليهم التزامات جديدة. وذلك وَهْم، فمنهجة وبرمجة الوقت، لا تعني أن نواصل العمل إلى ما لا نهاية، وعلى العكس من ذلك فإن الإدارة الجيدة للوقت تقلل من الأوقات التي يسميها الناس أوقات العمل لأنها تفعّل الأداء، وتحسّن الإنتاجية، ما يجعل المرء يحصل على الكثير من وراء القليل من العمل.
كما أن برمجة الوقت تساعدنا على تنظيم الاستفادة من أوقات الفراغ في دعم أبعاد ذاتنا كلها عوضاً عن الشعور بالفراغ والتفاهة، وعوضاً عن إهمال تنمية جوانب مهمة في شخصيتنا بسبب سوء التنظيم، وسوء التوزيع لطاقاتنا وأوقاتنا.
ومن المهم أن يخصص المرء لنفسه في كل يوم وقتاً يقضيه بعيداً عن العمل، حتى لا يسأم ولا يمل، ولا بد من أن يحصل الإنسان على إجازة دورية حتى لا يترك العمل خلف ظهره، لذا فلا بد من تزييت الماكينة إذا ما أردنا لها أن تستمر في العمل. راقبوا أوقاتكم واحرصوا على برمجتها، فالوقت هو من ينمي كل ما هو عظيم.

M.alwohaib@gmail.com
@mona_alwohaib

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا