تاريخٌ من الحب

حديث القلم
  • 03 ديسمبر 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| ضاري الشريدة |
  •  35

بما أن كرة القدم هي الرياضة الأولى والأكثر شعبية في العالم، فقد أصبحت جزءاً من الحضارة الإنسانية وصناعة قائمة بحد ذاتها، تتمازج فيها الشعوب وتلتقي وتتقارب، وتجمع وتقرب بل وتصلح ما تفسده السياسة أحياناً كثيرة، ولم تكن يوماً عاملاً يفرق بين الشعوب الإنسانية إلا لدى بعض أعداء التقارب، وبعض من لم يع حقيقة هذه الرياضة والهدف الأسمى من وجودها أصلاً، لأن العملية بحاجة إلى إدراك أكبر بكثير سبقتنا نحوه الشعوب الأوروبية بلا شك، خصوصاً بعد موجات الكره والعداء التي خلفتها الصراعات السياسية هناك، والتي لم تجلب لهم سوى الموت والدمار.
نعيش في هذه الأيام عرساً خليجياً ذا نكهة مميزة، اعتادت أن تجتمع فيه الشعوب الخليجية منذ العام 1970، حينما أعلن عن انطلاق البطولة الأولى من كأس الخليج في البحرين الغالية، لأهداف سامية وغايات نبيلة، الغرض منها جمع واجتماع أبناء الخليج من الرياضيين والجماهير، لخلق حالة من التقارب بين شعوب المنطقة التي تتشابه كثيراً في إرثها الاجتماعي وتاريخها المشترك، ولم تُدشن هذه البطولة لتصبح مجرد تنافس رياضي خال من القيم والأهداف، مع ضرورة الإشارة إلى أن انطلاق بطولة كأس الخليج قد سبق إنشاء منظومة مجلس التعاون الخليجي بإحدى عشرة سنة، وكأنها مهدت الطريق والرؤى لدى زعماء الخليج كافة، لإعلان قيام مجلس التعاون عام 1981.
هناك حالات من التعصب المصحوبة بموجات من الإساءة والتطاول في بعض الأحيان، ولكن هناك في الجانب الآخر نفوس نقية حية تدرك معنى وأهمية التقارب بين الشعوب الخليجية، التي ورثت هذ ا الإنجاز الرياضي ومستعدة دوماً للحفاظ عليه، كما أنها تعرف أن الرياضة حضارة ومرآة لتقدم ونهضة الدول يدفعها نحو ذلك التنافس الشريف، وليست صراعاً بين رياضيي الدول الشقيقة أو الجماهير الخليجية.
دورات الخليج هي صاحبة الفضل في إبراز العديد من المواهب الخليجية منذ انطلاقتها، وهي البطولة التي طورت كرة القدم الخليجية، وهي التي ساهمت في تطور الإعلام الرياضي، وهي التي دفعت نحو تطوير المنشآت الرياضية، حتى رفع المستوى العام لكرة القدم في الخليج، فأصبحت معظم المنتخبات الخليجية تنافس أقوى وأكبر المنتخبات الآسيوية، بل وتحقق اللقب القاري وتصل وتشارك في البطولة العالمية الأولى وهي كأس العالم.
بعيداً عن السياسة... هي دعوة للتفاؤل والفخر بهذا الإنجاز الحضاري الكبير، الذي يكمن نجاحه في بقائه واستمراره كل هذه السنوات، فلنحرص دوماً على نبذ كل ما يفرقنا، لأننا سنظل إلى الأبد نردد (خليجنا واحد... وشعبنا واحد)، حتى تتسلم الأجيال التي تلينا أمانة الحب والإخاء التي تسلمناها نحن من الأجيال السابقة.
تهنئة القلم:
أبعث بها إلى الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمناسبة اليوم الوطني الذي يوافق الثاني من ديسمبر من كل عام، كل كلمات التهاني والتبريكات لن تعبر عن مدى حبنا لكم واحترامنا الكبير للنهضة الحضارية الكبيرة في بلادكم، أدام الله أعيادكم وكل عام وأنتم بألف خير.

twitter : @dalshereda

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا