ماضي الخميس يُفنّد نفي «الداخلية» الاعتداء عليه: سأكشف التفاصيل الموثّقة في «عشر إلا عشر» الليلة

تفاعل كبير مع خبر «الراي» بشأن ما تعرض له رفضاً وأسئلة برلمانية واقتراحات تشريعية

- أقسم بالله أن الحقيقة ما قلت... ماذا تتوقعون من شخص يدخل مجهول إلى منزله آخر الليل بطريقة مريبة؟


- احترام الناس وعقولها يقضي بأن يكون معي في البرنامج اللواء فراج الزعبي وليحكم المشاهدون


عبدالكريم الكندري: أقصى العقوبات بحق المتسببين وفتح تحقيق موسع بسلوك بعض منتسبي الداخلية


العدساني: الموضوع لن يمر وستتم المحاسبة لإيقاف هذه الممارسات غير الأخلاقية


الفضل: ما تم عملية غير حضارية البتة وأطالب بمعاقبة الشخص الذي أشار على الداخلية بإصدار البيان المبهم


الدلال للجراح: ما الأسس القانونية للقبض والإساءة والحط من كرامة ماضي الخميس؟


«الداخلية»: مساءلة كل مقصر انضباطياً وجزائياً حال ثبوت أي خروج عن واجباته الوظيفية

لم يكد الحبر يجف على خبر تعرض أمين الملتقى الإعلامي العربي والكاتب ماضي الخميس، للاعتداء من رجال أمن، كما رواه لـ«الراي» حتى توالت ردود الفعل التي أجمعت على رفض التصرف الذي قام به رجال الامن، وأتبعت بأسئلة برلمانية وتصريحات نيابية تدين التصرف، وهي ردود فعل اضطرت معها وزارة الداخلية لإصدار بيان تنفي فيه ما ذكره الخميس الذي ردّ بدوره مفندا رد الوزارة.
الخميس، هاجم في تصريح لـ«الراي» بيان «الداخلية» ولا سيما ربطها بين ما تعرض له من إهانة واعتداء وبين قيامه بالصراخ، متسائلا «ماذا تتوقعون من شخص يدخل خلفه مجهول الى منزله آخر الليل، ويطلب مرافقته بطريقة مريبة؟ وهل الصراخ للحماية جريمة يعاقب عليها القانون؟». وأضاف «حسبي الله ونعم الوكيل، قسماً بالله إن ما قلته هو الحقيقة وغداً الأربعاء (اليوم) سأكون ضيف برنامج (عشر الا عشر) على قناة (الراي) للحديث الموثق عن كل التفاصيل».
وأضاف الخميس «بيني وبينهم القضاء والرأي العام، فاحترام الناس وعقولها يقضي بأن يتواجد معي في حلقة عشر إلا عشر على (الراي) اللواء فراج الزعبي وكيل تنفيذ الأحكام، وليحكم المشاهدون على صدق ما جرى».
وشهدت حادثة الاعتداء على الخميس ردود فعل واسعة، لا سيما في الجانب البرلماني، حيث رفض أكثر من نائب ما جرى معه، مطالبين بمعاقبة المعتدين، فيما وجه النائب محمد الدلال سؤالا برلمانيا إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حول الحادثة.
كما طالب النائب عبدالكريم الكندري وزارة الداخلية بمعاقبة المعتدين، مؤكداً أن «ما حصل مع الاعلامي ماضي الخميس قد يحصل مع أي شخص آخر، لكن لا يجد من ينقل قصته للعلن، لذلك على وزارة الداخلية أن تتخذ أقصى العقوبات بحق المتسببين بواقعة الاعتداء وأن تفتح تحقيقاً موسعاً حول سلوك بعض منتسبيها وطريقة تعاملهم مع الجمهور».
بدوره رأى النائب رياض العدساني أن «ما حصل للأخ ماضي الخميس من اعتداء وتعسف وإساءة بالتعامل ما هو إلا تعدٍ صارخ ومرفوض جملةً وتفصيلاً، واحتمال أنه قد حصل مع غيره بالسابق أو سيتكرر مستقبلاً، وأؤكد أن هذا الموضوع لن يمر مرور الكرام وبإذن الله ستتم المحاسبة لإيقاف هذه الممارسات غير الأخلاقية».
ووجه النائب أحمد الفضل نقداً لاذعاً إلى وزارة الداخلية وتحديداً رجال المباحث، لتعاملهم المتعسف مع الخميس، وقال «تلقينا خبر قيام المباحث بإلقاء القبض وبشكل فيه تعسف على الاعلامي ماضي الخميس، وأستغرب طريقة القبض عليه، ومع كامل احترامي لرد الداخلية وبيانهم المعمم فإنه لم يضف شيئاً وإنما زاد الإبهام إبهاماً».
وأكد الفضل أن «بيان الداخلية لم يوضح أنه تم إلقاء القبض على الخميس، رغم أنه ليس الشخص المطلوب وإنما أحد أقاربه، وعموماً الخميس رجل كويتي ومعلوم العنوان، فلماذا يتم التعامل معه بهذه الطريقة؟، وعلى المباحث أن تغير من طريقتها لأننا نشيد بهم اذا اصابوا. والمطلوب لرجال المباحث يبلغ بالتلفون، وإن لم يحضر يسجل عليه إلقاء قبض، وكلنا مسؤولون عن شكل الدولة، خصوصاً أن الموضوع مدني متعلق بأحد أقرباء الخميس، وما تم عملية غير حضارية البتة وأطالب بمعاقبة الشخص الذي أشار على الداخلية بإصدار البيان، فهذا يجب أن يعاقب لأنه كذب ما تم، لماذا لا يتم تركيب كاميرات وسماعات لحفظ الحقوق للطرفين، وخصوصا أنها لم تعد مكلفة، والمواطن لا يخشى هربه، وعموما نستنكر ونشجب لما نسبه الخميس، وندين البيان المبهم».
بدوره، قال النائب أسامة الشاهين إن «وزارة الداخلية مطالبة بإعلان الملابسات والإجراءات المتخذة، حفاظًا لحق الإعلامي ماضي الخميس وعموم المواطنين والمقيمين من أي تجاوزات مماثلة».
أما النائب محمد الدلال، فقد وجه سؤالا برلماينا إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، عن «الأسس القانونية لقيام رجال الداخلية بالقبض والاعتقال والإساءة والحط من الكرامة للسيد ماضي الخميس، وهل يوجد إذن لدى رجال الداخلية من النيابة العامة بالقبض والاعتقال والحبس؟ وهل قامت وزارة الداخلية بإجراء تحقيق قانوني كامل في شأن الحادثة بعد أن تم المساس بالحقوق الأساسية الدستورية للسيد ماضي الخميس؟».
من جهتها، أعربت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء ما تعرض له الإعلامي ماضي الخميس، على خلفية ما ذكره لـ«الراي» أنه تعرّض لممارسات غير قانونية من خلال استدراجه من المنزل إلى الخارج، واساءة معاملته من خلال تقييده ووضعه في دبة السيارة، كما تعرّض لاعتداء لفظي وجسدي مع إطلاق تهديدات مختلفة تندرج ضمن الترهيب.
وعبرت الجمعية عن الأسف لما حدث للخميس من «إصابات تعرّض لها من موظفين عامين يبدو أنهم استغلوا وظائفهم العامة لدخول مسكن بغير رضا واستعملوا معه القسوة، مما سبب له جروحاً وآلاماً بدنية، وهي إذ تدعو إلى التحرك السريع وفتح تحقيق كامل وشامل بالحادثة». ورأت أن «هذه الحادثة هي فرصة لإجراء تعديلات تشريعية تحوي اجراءات رادعة من الوزارة لمنتسبيها الذين يثبت عليهم التورط في خرق القانون وترويع الضحايا، واعتبار ما يقومون به من ترويع نفسي وبدني؛ جريمة قائمة بذاتها، وتدعو لإنشاء آلية مستقلة لتقديم الشكاوى والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة للضحايا الذين من الضروري أن يتم تعويضهم ورد اعتبارهم وكرامتهم لا سيما غير القادرين على إثارة قضاياهم إعلاميًا».
وكانت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية، قد أصدرت بياناً بعد التفاعل الكبير مع الخبر، نفت فيه ما تعرض له الخميس من اعتداء رجال مباحث التنفيذ الجنائي واصطحابه إلى المخفر. وذكرت الإدارة أنه «صدر حكم قضائي بقضية رقم (2674 /‏‏‏2019) بحق أحد المواطنين (تهمة إصدار شيك بدون رصيد) ومحكوم عليه بالحبس 9 أشهر مع الشغل والنفاذ. وقام رجال مباحث التنفيذ الجنائي، وفق الإجراءات المعمول بها، بتحديد الأماكن التي يتردد عليها المطلوب، حيث ترقبوا وصوله بالساحة المقابلة لمنزله في منطقة اليرموك، وعند وصول إحدى المركبات إلى الساحة، وترجل أحد الأشخاص منها، اقترب منه رجال المباحث، حيث قاموا بإبراز هوياتهم العسكرية والتعريف بأنفسهم وطلبوا منه التعريف عن نفسه، حيث رفض الكشف عن هويته وإبراز البطاقة المدنية، وحاول الهروب والفرار إلى داخل المنزل والاستنجاد بصوت عال مما أثار شك رجال المباحث».
وذكرت الإدارة أنه «تمت إحالة المواطن إلى مخفر اليرموك، حيث قام بإبراز هويته حال وصوله للمخفر، وعند التأكد أنه ليس الشخص المطلوب تم الإفراج عنه على الفور»، مشيرة الى أن المواطن قام بتسجيل قضية ضد رجال المباحث. وأكدت أن «الأجهزة الأمنية تقوم بتنفيذ المهام المنوطة بها وفقاً للأحكام القانونية المعمول بها، ومساءلة كل مقصر انضباطياً وجزائياً حال ثبوت أي خروج عن واجباته الوظيفية، علماً بأنه جار اتخاذ الإجراءات القانونية بهذا الشأن».

تساؤلات

النجار: هل ستتدخل الواسطات؟

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والمعني بحقوق الإنسان الدكتور غانم النجار، إن حادثة اعتداء بعض منتسبي الداخلية على ماضي الخميس تطرح أسئلة مستحقة، من مثل كيف يكون خطأ بالاسم بينما تم اعتقاله وخطفه وضربه داخل منزله؟ وهل مثل تلك الافعال التعسفية اعتيادية بحق الناس الذين لا يملكون منبراً إعلامياً؟ وهل ستتدخل الواسطات لمنع محاسبة الفاعلين؟

السيف: ألم يكن في إمكان رجال الأمن بعد السيطرة على مقاومته الدامية سحب محفظته والاطلاع على هويته؟

أكد المحامي عماد السيف أنه سيساير منطق كاتب بيان وزارة الداخلية تعقيبا على واقعة ضبط واحتجاز ماضي الخميس، بتوجيه سؤال: ما الذي يضطر مواطن غير مطلوب لرجال الأمن، ولا حكم عليه، ويتواجد أمام منزله في منطقة محترمة بين جيران محترمين، وهو شخصية اعلامية ومثقفة معروفة، لرفض الكشف عن هويته لرجال الأمن بكل احترام، بل ويعينهم على تنفيذ مهمتهم ولو كان المطلوب أخاه أو ابنه طالما ان اجراءات الضبط قانونية ولا مناص منها؟. وقال إن العقل السليم للرجل قليل الثقافة والتعليم يعي أن مقاومة رجال الأمن لا فائدة أو طائل منها.
واضاف: «مسايرة لمنطق كاتب بيان الداخلية أن نوبة خبال أو لوثة عقلية أو شعور معارضة ثوري تمردي انتاب فجأة الأخ ماضي الخميس ليقاوم رجال الأمن ويرفض إبراز هويته لهم بل واعتدى عليهم، ألم يكن في إمكان رجال الأمن بعد السيطرة على مقاومته الدامية وإخضاعه لسيطرتهم المادية والمعنوية وقبل تقييده ورميه في دبة السيارة والذهاب به الى المخفر سحب محفظته من جيبه والاطلاع على هويته طالما انه ظل معتصماً بإنكاره بأنه الشخص المطلوب؟!».
وقال: «المنطق والاجراءات القانونية تقتضيان التثبت من هوية المطلوب أمنيا لاسيما مع نفي الشخص المضبوط، قبل التحرك من مكان الضبط حتى لا يتحمل رجال الأمن أو المخفر احتجاز شخص بالخطأ مع احتمال حدوث أي عارض صحي له اثناء تواجده في قبضة الجهة الأمنية لما يرتبه ذلك من مسؤوليات قانونية جسيمة».

المآخذ الجلية في بيان «الداخلية»

| بقلم المحامي محمد جاسم دشتي |

نشرت إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بياناً مختصراً، شرحت فيه ظروف واقعة القبض على الإعلامي ماضي الخميس، في القضية التي أثارتها جريدة «الراي».
وقد جاء بالبيان أن رجال مباحث التنفيذ الجنائي، وعند تحركهم للقبض على متهم محكوم بالحبس لمدة تسعة أشهر، ووفقاً للبحث الذي أجروه على أماكن تواجد المتهم المحكوم، فقد ترقبوا وصوله لساحة مقابلة لمسكنه، وعند وصول سيارة احد الاشخاص وترجله منها طلبوا اثباته، فصرخ وهرب قاصداً المسكن، فقاموا بالقبض عليه وإحالته للمخفر، وقد تبيّن بعد ذلك أنه ليس المتهم المطلوب وتم إخلاء سبيله فوراً.
البيّن من هذا التصريح ما يلي:
1 - صدر التصريح أثناء وجود لجنة تحقيق بالواقعة في وزارة الداخلية، وقبل صدور نتائج التحقيق مما يسم التحقيق العسكري الذي تجريه «الداخلية» بعدم الحياد، بسبب سبق ابداء الرأي في ذات المسألة.
2 - خلط التصريح بين مفاهيم قانونية، مما أدى لتشابك الرؤى والفساد في الاستنتاج. فتارة يدعي البيان أن المسألة إنما هي مسألة استيقاف، وتارة يؤكد على حق رجال التنفيذ الجنائي بالقبض على السيد ماضي الخميس. علماً بأن أحكام محكمة التمييز الجزائية في هذا الشأن قررت صراحة على عدم جواز تعدي حالة الاستيقاف، للتعرض المادي على الأشخاص، وإلا كان قبضاً باطلاً لا يسنده قانون بل يجرمه.
3 - إذا كان السيد ماضي الخميس حاملاً إثباته معه في محفظته التي أخذت منه، وبها إثباتاته الشخصية، فلا وجه منطقياً لامتناعه عن تقديم إثباته لهم، خاصة وقد أثبت التصريح انه غير مطلوب وتم الافراج عنه.
4 - المؤكد من البيان أن رجال التنفيذ الجنائي لم يتثبتوا من أوصاف المتهم المطلوب، ولا من السيارة التي يقودها، ولا من مسكنه الفعلي، ولا من مواصفاته الشخصية، وإلا لما كانوا قد قبضوا على السيد ماضي الخميس بطريق الخطأ.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا