رأي «الراي» / القائد... في ميدان الدّعم والتّوجيه

لا يترك صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مناسبة إلا ويضع بصمة إنسانية – حضارية في مسارها. يتقدّم صفوف التحدّيات ملهماً الجميع على المواجهة والتصدّي في الأزمات كما يتشارك حضوراً في الفرح أيام الرخاء مثبتاً مكانته في القلوب.
الكويت اليوم تعيش أزمة كبيرة، وكم من أزمات عاشتها وعبرت منها أشدّ قوّة وصلابة بفضل رعاية الله سبحانه وتعالى وحكمة قادتنا ووعي الشعب وتماسكه وتمسّكه بوحدته الوطنية. ومن الطبيعي أيضاً أن تفرز كل أزمة «صغاراً» يقتاتون من فتاتها ويتاجرون بآثارها ويستغلّون توقيتها لتصفية «حسابات» أو مراكمة «حسابات»، وهؤلاء تلفظهم الأيام حتى ولو اعتقدوا واهمين أن الناس تنسى.
إنما الكبير يبقى كبيراً... وأنت يا سمو الأمير لا تحتاج إلى شهادة بقدر ما نحتاج إلى إضاءة على موقفكم الأخير من أزمة كورونا التي عصفت بالبلاد وهدّدت أرواح أولادنا واستنفرت المؤسسات وحشدت المقدرات.
خبر صغير من أسطر معدودات مرّ قبل أيام، يفيد بأن سموّكم توجّهتم بالشكر والتقدير إلى أبنائكم وبناتكم العاملین بالفرق المكلّفة مواجهة فیروس كورونا والتي تواصل اللیل بالنهار، وتحديداً من یقف بالصفوف الأمامیة الذین یقدّمون أقصى التضحیات، وأمرٌ تمّ بتقدیم مظاهر التكریم المعنوي والمادي تقدیراً لهذه الجهود.
وللخبر دلالات، أهمها أن صاحب السمو يضع يده في يد أبنائه من أهل الكويت عند كل منعطف، ليثبت دائماً وأبداً أن الشراكة بين الحاكم والمحكوم ليست ميزةً وفرادةً وخصوصيةً فحسب بل هي نهج ترسّخه الأزمات وتختبره الملمّات وتطوّره التجارب.
وأهمها أيضاً أن صاحب السمو لا ينتظر النهايات ليحفّز ويشجّع ويكرّم، بل يبادر مع البدايات إلى الدعم والمؤازرة، خصوصا إذا تعلق الأمر بالأمن الصحي للعباد. وهو يدرك أن قادة الصفوف الأولى في الحرب ضد انتشار الوباء يحتاجون إلى دعمه سلاحاً للمواجهة، وإلى كلماته ذخيرة للصمود، وإلى مكرمته المعنوية وساماً على صدورهم وتيجاناً على رؤوسهم كما عبر وزير الصحة ووكيلها ووزراء ووكلاء وجميع العاملين في القطاعات الصحية والأمنية والمدنية والتطوّعية الذين يصلون الليل بالنهار لحماية الكويتيّين من هذا الفيروس المخيف.
ومن أبلغ الدلالات التي تعكس رؤية وحكمة الوالد القائد، أنه بتدخّله المباشر في بدايات مواجهة الأزمة، إنما نقل السجال من العقول والنفوس المريضة إلى ساحات معالجة الأجساد المريضة. فصاحب السمو استشعر مثلما استشعرت غالبية أهل الكويت أن هناك من كان قاصراً عن استيعاب ضرورات المرحلة ودقّتها واستمر في سلوكياته وكأنّ لا أزمة كبرى في البلد ولا تبعات مخيفة لها. تابع سموه مع المتابعين ألم الناس من الإصابة بهذا الوباء الصّحي وتألّم لاستمرار إصابة البعض بالوباء الطائفي والتقسيمي والعنصري وعدم قدرتهم على الارتقاء بمواقفهم إلى مستوى التحديات الداهمة.
يريد صاحب السمو كما يريد الكويتيّون الالتفاف والتماسك والتآزر في هذه المرحلة، تكريساً لما جبل عليه الكويتيون تاريخياً، أما المواقف الناشزة القاصرة عن فهم هذا النهج فهي المرض الذي يحتاج إلى العلاج سواء بالدعوة إلى التروي أو الدعاء بالهداية والتبصر أو تطبيق القانون إن استمرأ البعض خطاب التخلّف الطائفي والعنصري... وكم كانت تصريحاته نتنة وتقسيمية ذاك «المتوتر» الذي يعرف نفسه ويعرف أهل الكويت «دوره».
هناك مقولة رائعة لكاتب عالمي مفادها: «القادة الحقيقيّون لا يصنعون أتباعاً لهم ... إنهم يصنعون مزيداً من القادة». وعندما يضع الشيخ صباح الأحمد يده في يد أبنائه المحاربين الأقوياء في ساحات التحدّي الجديدة فإنما يكرّس وحدة المسار والمصير ضمن العائلة الواحدة، وعندما يخص بالذكر «من یقف بالصفوف الأمامیة الذین یقدّمون أقصى التضحیات»، فإنما يتحدّث عن مقاتلين شجعان هم أقرب إلى قادة الميدان منهم إلى مسؤولين وموظّفين ومتطوّعين في مختلف قطاعات الدولة, مقاتلين مستعدّين للتضحية بأنفسهم من أجل إغاثة أهلهم وإخوانهم وإيصالهم إلى برّ السلامة.
هذا هو صباح الأحمد، وهؤلاء هم أبناؤه، وهذه هي الكويت... إما أن يكون كلٌ منا قائداً في ميدان المساعدة والمساهمة والتكاتف والعمل والإنجاز وحتى الكلمة الطيبة، وإما أن يصمت إن عجز عن قول الخير.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا