رأي «الراي» / كنت في قلب الكويت ... كنت حسني مبارك

بعفويتك، بصدقك، بكلامك المباشر، بقلبك الأبيض، برؤيتك وحرصك على البيت العربي... توليت واحدة من أصعب المهمات التاريخية، فحمل كتفاك الأمانة من دون أي انحناءة رغم أن وزن الانفجار يومها لا مثيل له في حسابات الزمان.
سواد 1990 يظلّل منظومة دول وأوهام شعوب. جريمة غزو موصوفة لاغتيال دولة ما عرف عنها إلا بياض الرسالة. مزايدات وشعارات واستغلال لقضية فلسطين والتآمر الغربي وأفلام الجيش السادس الذي لا يقهر ودعايات الأصل والفرع الركيكة التي تحاول التشبه بالنازيين...
لكنك كنت هناك، حسني مبارك، زعيماً يرى الصورة بأوضح تجلياتها ولا تهز العواصف حرفاً من مبادئه.
كنت هناك، تحوّل مصر حدوداً موقتة للكويت.
كنت هناك، تروي الأمور كما هي، وتحذر من المخاطر كما ستأتي، وتنبه المسكون بالرعونة المزهو بالديكتاتورية المعجون بالاجرام إلى أن قراءاته للمشهد الدولي علامتها «تحت الصفر» وإلى أن جريمته ستدمر منظومة الأمن العربي برمتها وتفتح الباب لهيمنات دولية وإقليمية غير عربية.
كنت هناك، تعيد تشكيل موقف عربي في حده الأدنى مهما كان «عكس السير»، وربما كانت قمم القاهرة بعد غزو العراق للكويت آخر عناوين المبادرات العربية رغم كل التخريب والتفخيخ الذي شهدته.
كم خونوك وكم ظلموك وكم دانوك لكنك حسني مبارك، تعود إلى المنابر فتقول الأمور كما هي. كنت أول من كشف انفصال صدام حسين النهائي عن الواقع. سردتها بعفوية ومباشرة بعيدا من التكليف والتزييف: «قلت له يا صدام اطلع من الكويت... قللي جدي رسول الله».
تقدمت الصفوف عربياً ودولياً مدافعاً عن الحق ومؤيداً لكل خطوة تسهم في إعلائه، ويشاء القدر ان يتزامن رحيلك مع ذكرى تحرير الكويت، هذا القرار الذي شاركت في صنعه، وعمدته القوات المصرية بالدم، ولن ينسى فضلك ونبلك وشهامتك وشجاعتك سوى الجاحد... رحمك الله. لك في قلب كل كويتي صورة، وفي وجدان كل كويتي مكان، وفي التاريخ الذي ستدرسه أجيالنا فصل مضيء اسمه حسني مبارك.

«الراي»

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا