فرص ذهبية لجعل الكويت مركزاً اقتصادياً عالمياً (1)

  • 03 يونيو 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| بقلم الدكتور علي درويش الشمالي |
  •  18

مع تخفيف إجراءات الحظر في الكويت بعد قرار الحكومة العودة إلى الحياة تدريجياً برز نقاش حول فرص الاستفادة التي يمكن أن تتوافر محلياً ومن خلالها تحويل مخرجات الأزمة إلى مركز قوي اقتصادياً في المرحلة المقبلة.
قبل البدء في الخوض بالفرص أود أن أشكر جريدة «الراي» على إتاحة الفرصة لي شخصياً للكتابة، فقد كانت ولا تزال منبراً حراً للصحافة الكويتية المتميزة.
وإلى ذلك، أود أن أشارك القراء تجربتي المتواضعة خلال أيام الحظر والتي كانت بالنسبة لي مباركة. ففي عام 1990 وأيام الغزو الغاشم ظللت في المنزل قرابة السنة قضيتها آنذاك مع ابنتي الدكتورة سارة والأسرة، مع ممارسة التدريبات الرياضية، وللأسف كل ما خرجت به عبارة عن عضلات متواضعة لا تؤهلني حتى من دخول مسابقة منزلية.
وبمقارنة هذه الفترة بأيام حظر فيروس كورونا تغيرت الأهداف لي، حيث انكببت أكثر على الكتابة والقراءة في كتاب جديد (شخصيات الرسول العشر) ومن الشخصيات التي رفعتني من جو الضيق إلى جنة المصطفى الرسول التابع والرسول القائد والرسول الحاكم ووجدت العجب العجاب.
فكانت أجمل أوقاتي واستفدت منها الكثير من العبر، فالرسول أول حاكم يبني بنية تحتية ويهتم بالاقتصاد وبنى أركان الدولة المتقدمة وجعل المدينة المنورة مركزاً اقتصادياً للتجارة في الجزيرة، وكان المصطفى يحقق قاعدة ايمرسون (الدول المتقدمة هي الدول الأكثر تعاملاً بالتجارة)، وسنتعرض لها في المقالات القادمة إن شاء الله، ولكن من العجب كيف تمكّن المصطفى (ص) من تحويل الأزمات إلى مركز قوي ليس فقط على مستوى المنطقة ولكن حقاً لا يضاهيها عالمياً.
ولنعد لقضيتنا الحالية بالعمل الدؤوب الذي يجنبنا بحسب «فولتير» 3 آفات وهي الضجر ونزعة الشر والحاجة ولنتأنَ في تحليل الوضع والتغيرات التي طرأت على البلد والاقتصاد بل والمجتمع أيضاً، فالعالم تعرض بلا شك لتغيير جذري وباتت الدول والشركات تعيد النظر في إستراتيجياتها وخطط أعمالها.
وحتى على المستوى الاجتماعي أصبح رجال العالم طباخين وذوي علاقات أسرية أوثق وزادت معرفتهم بأبنائهم وشؤون المنزل، كما تغيرت العادات الشرائية للجميع فتوقعات الطلب على الأكل الخارجي مثلاً ستكون أقل مما كانت قبل كورونا كما أن الاكتفاء الذاتي سيكون هاجس الكثير من الدول والشركات.
وتتوقع دراسة أعدتها هارفرد أن مدة هذا التغيير سنتان كحد أدنى وستكون الشركات الأكثر مرونة صاحبة القرارات الصعبة هي الأكثر قدرة على البقاء والاستمرار فلا مجاملات ولا إنفاق تدريبياً ولا إعلامياً ولكن يبقى أهم عنصر لتفوق الدول والشركات العنصر البشري وكما رأينا في التاريخ الأزمات تولد الرجال والأفكار الإبداعية.
وهناك أدوار على الجميع مراعاتها، فالشركات مثلها مثل الدول معنية بموظفيها وعملائها ومساهميها على السواء، ودور شركات النخبة أن تكون مثالاً يحتذى به ويكون المجتمع والشباب المتطوع وقود المرحلة القادمة، فوحدة الاقتصاد تمكننا من استعمال كل المواهب كما قال برنارد شو «لنبدأ العمل حالاً فمن يبدأ بالعمل يكن قد أنجز نصفه».
وبالنسبة للدولة يجب أن تحارب التضخم لأنه سيكون من أوائل التحديات بعد الكوارث الشبيهة، فالتضخم خطيئة كل حكومة تستنكرها وكل حكومة تمارسها.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا