درجتك حسب أدبك مع الله

قيم ومبادئ
  • 17 مايو 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| د. عبدالرحمن الجيران |
  •  23

تذكر أيها المصلي بأن الله أخذ بناصيتك وأنه لا مفر منه ولا مهرب، ولا منجى، ولا ملجأ منه إلا إليه، فلا بد أن تنظر وتنطرح بين يديه، فيكون هذا أدباً منك مع ربك وخالقك، إذ ليس من الأدب في شيء الفرار ممن لا مفر منه، ولا الاعتماد على من لا قدرة له، ولا الاتكال على من لا حول ولا قوة له. قال تعالى: «مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا»، وقال عز وجل: «فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِين»، وقال: «وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ».
تذكر وأنت تصلي ما لله تعالى عليك من منن لا تحصى، ونعم لا تعد منذ أن كنت علقة في بطن أمك، وتسايرك إلى أن تلقى ربك عز وجل فتشكر الله تعالى عليها بلسانك بحمده والثناء عليه بما هو أهله، وبجوارحك بتسخيرها في طاعته، فيكون هذا أدباً منك مع الله سبحانه وتعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء كفران النعم، وجحود فضل المنعم، والتنكر له ولإحسانه وإنعامه، (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ).
وينظر المسلم إلى علمه تعالى به واطلاعه على جميع أحواله فيمتلئ قلبه منه مهابة ونفسه له وقاراً وتعظيماً، فيخجل من معصيته، ويستحي من مخالفته، والخروج عن طاعته. فيكون هذا أدباً منه مع الله تعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء أن يجاهر العبد سيده بالمعاصي، أو يقابله بالقبائح والرذائل وهو يشهده وينظر إليه.
قال تعالى: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا».
وينظر المسلم إلى ألطاف الله تعالى به في جميع أموره، وإلى رحمته له ولسائر خلقه فيطمع في المزيد من ذلك، فيتضرع إليه بخالص الضراعة والدعاء، ويتوسل إليه بطيب القول، وصالح العمل فيكون هذا أدباً منه مع الله مولاه إذ ليس من الأدب في شيء اليأس منه ورحمته وسعت كل شيء، ولا القنوط من إحسان قد عم البرايا، وألطاف قد انتظمت الوجود.
قال تعالى: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ». وقال: «وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللهِ»، وقال: «لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ»،
وينظر المسلم إلى شدة بطش ربه، وإلى قوة انتقامه، وإلى سرعة حسابه فيتقيه بطاعته، ويتوقاه بعدم معصيته فيكون هذا أدباً منه مع الله؛ إذ ليس من الأدب عند ذوي الألباب أن يتعرض بالمعصية والظلم العبد الضعيف العاجز للرب العزيز القادر، والقوي القاهر وهو يقول: «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ».
إذا حقق العبد في رمضان هذه المقامات الأربع مخلصاً فيها لله تعالى ظاهراً وباطناً، عرف حينئذ درجته عند الله.

الخلاصة:
هذه أبواب الجنات الثمانية مفتحة وازدانت جنات عدن للصائمين والقائمين، وفي الحديث أن الله تعالى غرس غراس جنة عدن بيديه وهذا من إكرامه تعالى لأوليائه، وهذه أبواب النيران مغلقة، وفي هذا الشهر يجود الله تعالى على عباده بالعتق من النيران ويرفع الدرجات ويُعظِّم الأجور ويستر العيوب ويزكي النفوس ويُثبت القلوب والأقدام.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا