تفاءلوا رغم الآلام!

رسالتي

هل كان يدور يوماً في ذهن فرعون أن هذا الطفل الرضيع (موسى)، والذي تربّى في بيته وعاش في قصره، أنه سيكون السبب في زوال ملكه؟
هل توقع أخوة يوسف عليه السلام - ولو بالخيال - أن أخاهم الذي ألقوه في البئر ليتخلصوا منه، سيصبح عزيز مصر وأنهم سيخرّون له ساجدين، وسيترجونه بعد سنوات من أجل إعطائهم شيئاً من الزاد والطعام؟
من كان يتوقع أن الشعوب العربية التي كانت خاضعة لسنوات طويلة تحت حكومات استبدادية ستنهض في وجه الظالمين، وتقوم بالمطالبة بحريتها واحترام كرامتها؟
من كان يتخيل أن حماس وفصائل المقاومة في غزة، أصبحت تمتلك صواريخ تقصف بها «تل أبيب» عاصمة الدولة اللقيطة إسرائيل.
وهو أمر لم تجرؤ عليه الجيوش العربية قاطبة منذ 1967م.
من كان يتصوّر أن يرى تلك الجموع الغفيرة من المصلين بعشرات الآلاف، وهي تصطف في المساجد والميادين لتؤدي صلاة العيد في العديد من دول أوروبا في مشهد يبهج الناظرين؟
وقبل أيام أُعلن عن قرب افتتاح أول مسجد رسمي في العاصمة أثينا، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الحكومات اليونانية المتعاقبة منذ أكثر من 180 عاماً، لتصبح آخر دولة أوروبية تسمح ببناء مسجد في عاصمتها.
من كان يظن بأن مسلمي البوسنة والهرسك - الذين تعرضوا لحرب وإبادة جماعية وتطهير عرقي عام 1992، استمر ثلاث سنوات ونصف السنة تقريباً سقط في أكثر من 300 ألف شهيد، وشاهد تلك المجازر - أن يصبح لدى البوسنيين رئيساً وحكومة وبرلماناً مستقلاً وسيعيشون بأمن وأمان؟
من كان يتصور ممن عاشوا الحقبة الأتاتوركية وما بعدها، والتي حورب فيها الأتراك في دينهم وعقيدتهم وشعائرهم وحجاب نسائهم، أن يصبح لتركيا اليوم رئيساً إسلامياً زوجته محجبة، وجذوره ومنطلقاته إسلامية؟
نذكر صور التفاؤل هذه، لأن الأمة العربية والإسلامية اليوم تمر بمرحلة أشبه بالمخاض الذي يسبق الولادة، فيه الكثير من الآلام من مثل سجن العلماء والدعاة، وإقصاء أصحاب الفكر والتوجه الإسلامي المعتدل، يعاني فيه أهلنا في غزة الحصار، ويسقط يوميا عشرات الشهداء في الشام على أيدي النظام السوري، والمشاركين في جريمته من النظامين الروسي والإيراني. وتتعرض فيه العاصمة الليبية طرابلس للقصف والعدوان، والسودان يعيش مخاضاً الله تعالى يعلم ما هي عواقبه.
لذا نقول إن الأمل بالله كبير بأن يُصلح أحوال المسلمين، ونتفاءل بالخير لهذه الأمة وأبنائها، وبأن العلماء والدعاة المعتقلين سيُطلَقون، والغائبين والمهجرين سيعودون، والبلاد المحتلة ستُحرر، والشعوب المطالبة بالحرية ستنالها ولو بعد حين.

Twitter: @abdulaziz2002

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا