القذافي يتحدث في بنغازي أول من أمس (أ ف ب)


انتقاد دولي لدعوة القذافي إلى «الجهاد» ضد سويسرا «الكافرة الفاجرة»

الأمم المتحدة: أمر غير مقبول من قائد دولة
  • 27 فبراير 2010 12:00 ص
  •  31
جنيف، بنغازي (ليبيا)، باريس، بروكسيل - ا ف ب - اثارت دعوة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، الى «اعلان الجهاد» ضد سويسرا، رد فعل دوليا غاضبا، اذ اعتبر سيرغي اوردزونيكيتش، المدير العام للامم المتحدة في جنيف، ان دعوة قائد دولة الى «الجهاد» امر «غير مقبول»، فيما انتقد الاتحاد الاوروبي، دعوة القذافي، التي تأتي «في توقيت غير مناسب» في وقت تبذل جهود لتسوية الخلاف بين طرابلس وبرن. كما انتقدت باريس، «التصريحات غير مقبولة»، معتبرة ان الخلاف يجب ان يحل عبر «التفاوض».

وقال اوردزونيكيتش، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، «اعتقد ان مثل هذه التصريحات الصادرة عن رئيس دولة غير مقبولة في اطار العلاقات الدولية».

واضاف ردا على سؤال في شأن امن المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف، «انا لا اتحدث حتى عن افعال وآمل ان نوقف كل محاولة».

وتابع «ان اجهزتنا الامنية لديها كامل السلطة والمعرفة والتدريب لمنع اي محاولة لانتهاك مقر الامم المتحدة. اطمئنوا».

وفي بروكسيل، قال لوتز غولنر، الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون، انه اذا تبين ان التصريحات صحيحة فانها ستشكل «تعليقات غير مألوفة» و«تأتي في توقيت غير مناسب من حيث ان الاتحاد الاوروبي يبذل حاليا جهودا كبيرة مع سويسرا للتوصل الى حل ديبلوماسي» للازمة بين ليبيا وسويسرا.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، ان «هذه التصريحات غير مقبولة. ومن الضروري حل الخلاف بين ليبيا وسويسرا عبر التفاوض». واضاف: «اننا ندعم الجهود التي بدأتها رئاسة الاتحاد الاوروبي لهذه الغاية».

وكان القذافي دعا مساء الخميس الى «اعلان الجهاد» ضد سويسرا «الكافرة» بسبب حظر بناء المآذن في هذا البلد الذي تمر علاقات ليبيا معه بأزمة منذ اشهر. وقال لمناسبة احياء ذكرى المولد النبوي الشريف، وبحضور عدد من رؤساء ووزراء دول اسلامية وافريقية: «سويسرا الكافرة الفاجرة التي تدمر بيوت الله، هذه التي يجب ان يعلن عليها الجهاد بكل الوسائل».

واعتبر القذافي، الذي ام صلاة المغرب في حشد ضم نحو خمسة آلاف شخص في مدينة بنغازي، «ان تجاهد ضد سويسرا، ضد الصهيونية، ضد العدوان الأجنبي، بمالك ما لم تستطع بنفسك، هذا ليس ارهابا». ووصف «اي مسلم في اي مكان من العالم يتعامل مع سويسرا» بانه «كافر ضد الاسلام، ضد محمد، ضد الله، ضد القرآن».

وكانت غالبية من السويسريين (57.5 في المئة) عبرت في استفتاء في 29 نوفمبر، عن تأييدها منع بناء مآذن بدعوة من اليمين الشعبوي الذي يرى في هذه المآذن «رمزا سياسيا دينيا».

وتعد سويسرا اكثر من 311 الف مسلم من اصل 7.5 مليون نسمة. وفيها مسجدان بهما مئذنة في زيوريخ وجنيف.

واضاف القذافي، قائد «القيادة الاسلامية العالمية» التي انشأها في 1991: «قاطعوا سويسرا، قاطعوا بضائعها، قاطعوا طائراتها، قاطعوا سفنها، قاطعوا سفاراتها، قاطعوا هذه الملة الكافرة الفاجرة المعتدية على بيوت الله».

يذكر ان العلاقات توترت في شدة بين البلدين منذ الصيف الماضي، بعد توقيف هنيبعل، نجل العقيد القذافي، وزوجته في جنيف، اثر شكوى تقدم بها اثنان من خدمهما بتهمة سوء المعاملة. واثر ذلك، اعتقلت السلطات الليبية رجلي اعمال سويسريين في 19 يوليو 2008، لا يزال احدهما، ماكس غولدي، يقضي عقوبة بالسجن فيها.

وجاءت كلمة القذافي في وقت تتواصل المباحثات بين البلدين من اجل التوصل الى الافراج عن غولدي. وقالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-راي، الاربعاء، ان «الوضع صعب ودقيق»، معتبرة مع ذلك ان «المفاوضات تتواصل وتمضي قدما».

واكدت ان سويسرا تعمل من اجل التوصل الى «حل سياسي» للافراج عن غولدي الذي اودع السجن الاثنين في ليبيا لتنفيذ عقوبة بالسجن اربعة اشهر.

وكان تم توقيف غولدي مع مواطنه رشيد حمداني الذي تمكن بعد عملية قضائية طويلة من الحصول على براءته ومغادرة ليبيا في بداية الاسبوع الماضي. اما غولدي، فحكم عليه بالسجن اربعة اشهر بعد ادانته بتهمة «الاقامة في شكل غير شرعي» في ليبيا.

واكدت وزيرة الخارجية ان سويسرا ستبقي على سياستها المتشددة في مجال منح تأشيرات شينغن الى المواطنين الليبيين.

وكان هذا الاجراء اثار غضب طرابلس، التي اعلنت في 14 فبراير، انها ستعامل الاوروبيين بالمثل، ما حدا ببعض العواصم الاوروبية الى التدخل في محاولة لاحتواء الازمة.

ورفضت سويسرا، الخميس، اتهام ايطاليا لها باستخدام ادراج اسم الزعيم الليبي والعديد من الشخصيات الليبية في اللائحة السوداء للاشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول فضاء شينغن، لغايات سياسية.

وقالت سيسيليا مالمستروم التي تولت اخيرا منصب رئيسة المفوضية الاوروبية لشؤون الهجرة، الاربعاء، «نحن في حوار متواصل مع السلطات الليبية ونأمل في التوصل الى حل». واضافت ان «جهودا ديبلوماسية مكثفة تبذل، وهي تؤتي ثمارها».

وتابعت: «سمحوا بالافراج عن شخص، وقد غادر ليبيا، ولدينا آمال من اجل الثاني، لكن يجب ان نكون حذرين»، معتبرة ان المسألة «ليست مسألة اشهر بل أسابيع».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا