علماء شريعة لـ «الراي»: إكرام الميت دفنه... ولا يجوز تجميده

في ظل ظروف توقف الطيران وتعذر معرفة مواعيد نقل الجثامين

عجيل النشمي:  من يتوفَ خارج البلاد يعجل بدفنه في البلد الذي توفي فيه

جاسم العيناتي:  ليس من الضروري نقل الجثمان شريطة وجود مسلمين يصلون عليه

عبدالله الشريكة: الأصل الإسراع بتجهيز ودفن المسلم ولا يجوز تجميده فترة طويلة

خالد السعيدي:  نقل الجثمان فيه خطورة في ظل انتشار الوباء

تكررت الدعوات في الآونة الأخيرة من قبل بعض النواب للضغط على الحكومة لإيجاد سبل لنقل جثامين المواطنين المتوفين في الخارج لدفنها في الكويت... ومع ما يمر به العالم من ظرف استثنائي وتعذر عودة الجثامين بشكل سريع، تبادرت تساؤلات حول ضرورة جلب الجثامين لدولة المتوفى أم أن الأولى دفن الجثة في البلد الذي توفي فيه صاحبها، خاصة في مثل الظروف الحالية.
«الراي» استطلعت رأي عدد من علماء الدين للوقوف على الجوانب الشرعية في مثل هذه الحالات، الذين أجمعوا على أنه من الأولى دفن هذه الجثامين في البلد الذي توفي فيه أصحابها والصلاة عليهم من قبل المسلمين الموجودين في ذلك البلد.
وأكد الشيخ الدكتور عجيل النشمي أن الحكم الشرعي في من يتوفى خارج البلاد أن يعجل بدفنه في البلد الذي توفي فيه فيدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز تأخير الدفن بوضعه في البرادات مدة طويلة مثلا ثلاثة أيام أو أكثر لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسرِعوا بالجِنازةِ، فإن يَكن خيرا تقدموها إليْهِ، وإن يَكن شرا تَضعوهُ عن رقابِكم»
وأضاف: لكن يجوز نقله الى بلده إذا أمكن الاستعجال في يومين مثلا وخاصة إذا تعذر الدفن بسبب عدم وجود مدافن للمسلمين في البلد الذي توفي فيه الشخص، أو رغب أهله نقله ليدفن في بلده، فلا بأس اذا تم تأمين وصول الجثمان بأقرب وقت ولم يتسبب السفر بتغير الجثمان.
وبيّن أنه يصلى على الميت في البلد الذي توفي فيه، وتجوز إعادة الصلاة عليه إذا وصل البلاد، وتجوز أيضا الصلاة عليه صلاة الغائب إن لم ينقل الى بلده، وسواء صلي عليه أم لم يصلَ عليه في البلد الذي توفي فيه.
من جانبه، قال الشيخ جاسم العيناتي لـ«الراي» إن الشريعة تجيز دفن الشخص المتوفى المسلم في البلد الذي توفي فيه، وخاصة إذا تعثرت عملية نقله، وليس من الضروري نقله إذا كان في البلد الذي مات فيه مسلمون يصلون عليه صلاة الجنازة.
وأضاف العيناتي: «كما أنه لا يجوز أن نترك جثة الميت المسلم من دون دفن حتى تتحلل وتتعفن لكي ننتظر فرصة لنقله الى بلده وخاصة في ظل تعطل الطيران وتعذر النقل في هذه الظروف»، مبينا أنه يجب مراعاة الضرورة في الإسراع في دفن الميت.
ولفت العيناتي إلى أنه في حال دفن الميت المسلم في خارج بلده يصلى عليه صلاة الجنازة من قبل المسلمين في البلد الذي توفي فيه ويجوز لأهله أن يصلوا عليه صلاة الغائب.
بدوره، قال الدكتور عبدالله الشريكة إن الأصل هو الإسراع بتجهيز ودفن جنازة المسلم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل في حق المسلم المتوفى في الخارج أن يمكن لأهله من تغسيله ودفنه والصلاة عليه في مقابر المسلمين هناك.
وأضاف: كما يجوز نقل جثة المسلم إلى بلده بشرط ألا تكون مدة النقل طويلة، أما في حال وضع جثمان المسلم في الثلاجات وتجميدها وانتظار مدة غير معلومة فلا يجوز ذلك فإكرام الميت دفنه، مشيرا الى انه في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم والكل لا يعلم متى يفتح الطيران ويتيسر النقل الى البلد في حق الأحياء فكيف بالأموات، فلذلك يجب ألا تطول مدة انتظار جثمان الميت ويجب دفنها في البلد الذي توفى فيه كما أنه يجوز لأهل الميت أن يصلوا عليه صلاة الغائب.
أما الشيخ خالد السعيدي فأكد أن الأفضل إذا تيسرت الأمور بإذن الله أن ينقل جثمان المسلم إلى بلاد المسلمين ولكن إذا كان في ديار غير المسلمين وتعذرت أمور نقله بسرعة، فيجوز دفنه هناك في ظل وجود إخوة من المسلمين في ذلك البلد يقومون على تغسيله الغسل الشرعي ويصلون عليه ويدفن في مكان مخصص لدفن المسلمين، وبهذا يكون حفاظاً على الجثمان خاصة في ظل الظروف التي لا تسمح بنقله لبلده.
وأضاف أنه الوقت الحالي في ظل انتشار الوباء نقل الجثامين يكون فيه بعض الخطورة وخاصة أن يأتي من بلاد موبؤة وهنا الضرورة تحتم الحفاظ على صحة المسلمين فلا تجوز المجازفة بأن تأتي به وربما يكون فيه خطورة على المسلمين والله يتولى أمره أينما دفن، مبيناً أن الدعاء للميت يتقبله الله في كل مكان في الدنيا إن كان في الكويت أو أميركا.
ولفت إلى انه لا بد من مراعاة المصلحة لأمرين للجثمان بألا يتحلل أو يتعفن وغيرها ومصلحة المسلمين في البلد، موضحا أنه إن صلى على المتوفى في الخارج المسلمون سقطت عن أهل بلده الصلاة لانها فرض كفاية وصلاة الغائب شرعت لإعلام المسلمين.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا