لوحة وتأمل


شيماء أشكناني تخوض رحلة تشكيلية في أعماق الذات

رفيق دربها وليد الخشتي افتتح معرضها الشخصي

تتعامل الفنانة التشكيلية الكويتية شيماء أشكناني مع الألوان، من خلال لغة تشكيلية ذات أبعاد إنسانية، متناسقة مع الواقع والخيال معاً، غير أن التماهي في صياغة الافكار تبدو متحركة في أكثر من اتجاه، وفق تصورات مستمدة في الأساس من المرأة التي ترى فيها سر الجمال وروعة الحياة.
كما أن إحساس الفنانة بالأفكار يبدو متفاعلاً مع الخيال، رغم أنه قريب في شكله الضمني مع الواقع، وهذه الميزة أسهمت في إيجاد لغة تشكيلية مغايرة لما هو سائد، وهي لغة امتازت بها أعمال أشكناني، خلال تجربتها الثرية مع الألوان.
هكذا جاءت الرؤى التي تضمنها معرضها الشخصي الذي يحمل عنوانه «أسرار الذات»، وافتتحه مساء أول من أمس في غاليري «ذي هوب»، الرئيس التنفيذي للعلاقات والاتصالات في شركة «زين» وليد الخشتي، رفيق درب الفنانة، ونخبة من الفنانين الكبار والجمهور، وامتازت الأعمال برؤاها الاستشرافية، تلك التي تحكي المشاعر بلغة الألوان.
وعلى هذا الأساس، فإن الفنانة ارتأت أن تكون تجربتها التشكيلية في هذا المعرض ذات تنقلات حسية، وبدوافع إنسانية مزدانة بالتأمل وخوض غمار الخيال في أكثر من مساحة لونية، رغم التركيز الذي أبدته على الأسلوب القريب من التجريد، بطابعه الرمزي، حيث أخذت المرأة حيزاً كبيراً من أعمال المعرض، خصوصاً حركة الجسد وما تمثله مع الرمزية.
وفي ما يخص تكنيك استخدام الألوان، فإن الفنانة استخدمت الألوان بتدرجاتها ومستوياتها، سواء في فضاء اللوحات أو من خلال تجسيد عناصر الأعمال، وبالتالي فقد تباينت واختلفت الأحاسيس المتعلقة بتلك الألوان، تلك التي اتسم معظمها بالتوهج الذي يحفز الذهن على التفكير، وبالتالي فإن حركة الأجساد كانت متواصلة مع هذه التقنيات اللونية، في تنوع ومغايرة.
ومن ثم فإن أشكناني اختارت لأعمال معرضها عناوين منحوتة من الواقع، غير أنها تبحر بالمتلقي في مساحات بعيدة في الخيال الضمني والحسي، كي تعبر لوحة «لطف» عن الكثير من التداعيات التي تعبر عن الرقة، وفي عمل «بهجة» كان هناك الكثير من العناصر التي توحي وتؤكد المعنى ومنها تداخلات الكتل اللونية، ثم بدت لوحة «فرحة» متناسقة مع السعادة التي ترصد رمزيتها الفنانة بكل دقة وجاذبية.
وفي المجاميع التي خصصتها الفنانة لـ«الذات»، فإن الرؤى جاءت في أساليب ومضامين معبرة عن الصلة التي تربط الإنسان بمحيطه الخارجي من خلال ذاته، أو بمعنى أدق ارتباط الذات مع العام في سياق إنساني متداخل مع سياقات تشكيلية تبرز الجمال وتتفاعل معه.
لنشاهد «توأم الذات وشرارة الذات ورسائل الذات وأسرار الذات وحكايا الذات»، ومن ثم فقد تدافعت المشاعر في هذه المجموعة، لتجسد عالماً مزدهراً بالأحداث، تلك التي تحكيها كل لوحدة على حدة.
فيما اتسمت مجموعة «أسرار» بالرمزية التي تتدفق من خلالها التفسيرات، التي تخص الإنسان - والمرأة على وجه الخصوص - في انساق تشكيلية مفعمة بالحيوية، ومتواصلة مع الكثير من المفردات الفنية، تلك التي تحمل في أعماقها مدلولات تشكيلية متنوعة.
بالإضافة إلى مجموعة «كيان» تلك التي تتوافق أشكالها وتختلف في متوالية تشكيلية مزدانة بالجمال والرقة.
وأشكناني من خلال تجربتها الثرية مع الألوان، وبفضل إقامتها لمعارض تشكيلية شخصية أغلبها خارج الكويت، في دول عربية وأجنبية، فإن المدلولات لديها قد اتخذت أبعاداً تراكمية، مبنية في الأساس على محصلة وفيرة من الخبرة، في استخدام الألوان، والقدرة الشيقة على اختيار المواضيع من خلال توالد الأفكار وتتابعها، ومن ثم وضعها في بوتقة فنية واحدة، للحصول على أعمال متحركة في أكثر من اتجاه.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا