اعترافات روائي تشكيلي...عشق الدمية الروسية!

خواطر صعلوك

أفكر في كتابة رواية تبدأ بجلوس عشرينية في أحد المقاهي وهي تحلم بالحرية والفضاءات العجائبية، وينتهي الفصل الأول بمشهد تشكيلي فيه إطلالة لي وللقارئ وللبطل والبطلة اللذين لن يظهرا في الفصول اللاحقة للرواية، في الواقع أفكر أيضاً في أن أجعل المشهد غير المحترم والتشكيلي والسريالي في افتتاح الرواية، ثم أستخدم تقنية سردية تجعله يظهر مرة أخرى في آخر الفصل الأول، وستكون بقية فصول الرواية عبارة عن تداعيات رغبات مهدورة ومستكينة في النفس البشرية كالدمية الروسية، كما عبّرت الفنانة التشكيلية شروق أمين في معرضها الأخير، الذي منعته وزارة الداخلية وأباحه «السوشيال ميديا»... وربما أجعل حبكة الرواية كلها ربطاً بين كل ذلك وبين ميزانية الدولة المنتهكة!
وبعد أن أطبع روايتي التي بطلتها امرأة تسير في الشوارع مرتدية أكثر التنانير كشفاً للساق في العالم، ستقوم وزارة الإعلام وإدارة الرقابة بمنع الرواية، وسينتشر العنوان بسرعة الخبر الفضائحي، وستتواصل معي المجلات والجرائد لتأخذ مني تصريحاً أقول فيه:
- نحن في عصر الإنترنت، والذين اعترضوا على الرواية، هم أصحاب النفوس الضعيفة الذين تهزّهم رجل أو يد أو سطر. قد لا يعرفون ماذا يشاهد أبناؤهم عبر هواتفهم.
وعندما يعلم الآباء والأمهات ما يشاهده أبناؤهم عبر هواتفهم سيرغبون هم أيضاً في قراءة روايتي، وسيبحث عنها القراء المنفتحون جداً والباحثون عن الانفتاح، وسأجد من يدافع عنها، وعن حرية الكلمة والإبداع، وسيخرج من يتهم المجتمع بالهشاشة لأن روايتي قد هزت أركانه، وأنني سمكة ملونة تسبح عكس التيار هدفها كسر النفاق الاجتماعي والهشاشة وادعاء الفضيلة.
... لن أشعر بالقلق تجاه ذلك، فحتى أولئك الذين لا يقرأون سيدافعون عن حرية الكلمة والإبداع الأدبي الذي من هذا النوع.
لأن هذا النوع من الفن يجعلك مولعاً بالدفاع عن واقعك السري نفسه الذي تعيشه بأساليب عدة مختلفة، أو مولعاً بفرض واقعك السري أنت فقط وفق الأسلوب ذاته، أو مولعاً في الوقت نفسه بفرضيات سرية عدة مختلفة وفق أساليب عديدة، وكما تلاحظ عزيزي القارئ فأنا بلغة تشكيلية قادر على التعبير عن الرغبات المستكينة في النفس البشرية كالدمية الروسية!
وبعد أن تنفذ الطبعة الرابعة والعشرون، وأحقق شهرة تبلغ الآفاق، سأكتب رواية أخرى.
وستكون روايتي الثانية عن المشي فوق شاطئ بلا بحر، وعن الهوات الفسيحة التي تقتحم العراء والفراغ الوجودي، وسأحشر في الرواية مجموعة اقتباسات لكافكا... ومتخيل أدبي مفتوح على احتمالات العزلة ومحطات تقودنا إلى أمكنة نصية لا توجد في الواقع اللامتناهي.
وبهذا سأضع لنفسي «كرسي» بين طبقة الروائيين التشكيليين لأني مهم جداً ومتحرر جداً ومثقف جداً.
إن بابلو دييغو خوسيه فرانثيسكو دي باولا خوان ماريا دي لوس ريميديوس دي سانتيسيما ترينداد رويث آي بيكاسو، الشهير ببابلو بيكاسو.
الذي ولد عام 1881 م وتوفي عام 1973م، لا يستطيع أن يجاري فلسفتي الروائية التشكيلية التي تسعى إلى تحرير الرغبات المستكينة في 2020م.
عزيزي القارئ المزدوج والذي يعيش في مجتمع هش ويمارس الأشياء في السر وينكرها في العلن، عليك أن تعلم أنني روائي تشكيلي هدفي هو كسر التابوهات وليس الوصول بك إلى ترجمة إمكاناتك الإنسانية إلى أقصى نقطة تبعدك عن عوالمك السرية، لتخرج إلى النور، بل هدفي هو إخراج النور من واقعك لتسود فيه عوالمك السرية، فليس هدفي سفر الروح لعوالم النور بل هدفي السفر إلى ليالي رأس السنة!
دعني أضرب مثالاً يوضح لك كم أنا روائي حريص على الصحة النفسية لهذا المجتمع.
في مسرحيته «خيانة أينشتاين» يضع إيريك شميث على لسان أينشتاين هذه الحادثة للتعبير عن أن عدم رغبتنا في التصديق لا تعني عدم وقوع الحدث أو وجود الحقيقة حيث يقول: عندما كنت في العاشرة من العمر شرح لي صديق كيفية إنجاب الأطفال. فرفضت تصديقه.
وكما تلاحظ من المثال فأنا مثقف جداً... ومتحرر جداً... وتشكيلي جداً.
ملاحظة:
قد يبدو هذا المقال ساخراً... ولكنه غارق في الجدية، وقد يبدو العمل الفني جاداً ولكنه فعلاً مثير للسخرية! لأن انطاق الحمقى بكلام الفلاسفة لا يجعل منهم فلاسفة، ولكن انطاق الفلاسفة بكلام الحمقى لا يجعل منهم حمقى.

@moh1alatwan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا