أطفال سوريون نازحون مع ذويهم قرب مدينة منبج وتبدو آليات عسكرية تركية (أ ف ب)


«حوار مستمر» بين دمشق وأنقرة لمنع الاشتباكات ... والشرطة الروسية على خط التماس

قطر تؤكد أن تركيا «ردّت على خطر وشيك يستهدفها»... والسعودية تجدد إدانتها لـ«العدوان»
  • 16 أكتوبر 2019 12:00 ص
  •  41

أردوغان يعلن إقامة منطقة آمنة ويعتبر الجامعة العربية «فقدت شرعيتها»


190 ألف نازح... وتشريد 70 ألف طفل ومنظمات إغاثة تعلّق أعمالها 


فرنسا: القرارات التركية والأميركية ستؤدي لعودة «داعش»


 

عواصم - وكالات - فيما دخلت العملية التركية «نبع السلام» في شمال شرقي سورية، اليوم، أسبوعها الثاني، كشفت موسكو أن دمشق وأنقرة «تخوضان حوارا ومحادثات مستمرة» على وقع الهجوم التركي، مؤكدة أنه «سيتم منع وقوع أي اشتباك» بين الطرفين في ظل وجود تنسيق روسي - تركي.
وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية، ألكسندر لافرينتيف، في تصريحات صحافية أمس تعليقاً على احتمال اندلاع نزاع عسكري بين تركيا والنظام السوري: «أعتقد أن حدوث أي اشتباك ليس في مصلحة أحد بل أمر غير مقبول، ولهذا السبب نحن بالطبع لن نسمح بذلك».
وأشار إلى وجود «حوار مستمر» بين دمشق وأنقرة، وأن الاتصالات جارية «عبر قنوات وزارات الدفاع والخارجية والاستخبارات».
وأكد أن روسيا تبذل جهود وساطة لتفعيل الحوار بين السلطات السورية والقوى الكردية، لافتا إلى أن قاعدة حميميم الروسية استضافت مفاوضات بين الطرفين.
وأشار إلى أن تركيا «دفعت الطرفين عملياً لخوض الحوار»، مذكّرا بأن روسيا «قامت دائما بخطوات وساطة معينة في هذا الاتجاه».
لكن مصدراً عسكرياً في النظام قال إن «الجيش السوري أصبح على بعد 10 كلم من الجيش التركي بين بلدتي تل تمر ورأس العين، وقد يحدث اشتباك بين الجيشين في أي لحظة».
يأتي ذلك فيما أعلن التحالف الدولي أن قواته غادرت مدينة منبج في ريف حلب، فيما أفادت موسكو بأن الجيش السوري «أحكم سيطرته الكاملة» على المدينة وأن الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات في المنطقة مع وجود تنسيق مع الأتراك.
وقال الناطق العسكري باسم التحالف، ميليس بي كاجينز، إن القوات «تنفذ انسحاباً مخططاً له من شمال شرقي سورية... نحن خارج منبج».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أفراد القوات الأميركية غادروا قواعدهم قرب بلدة الدادات شمال غربي منبج وبلدة أم الميال، وتحركوا باتجاه الحدود بين سورية والعراق، وأن البلدتين صارتا «تحت سيطرة القوات السورية».
وأشارت إلى أن الشرطة الروسية تسير دورياتها على طول حدود منبج الشمالية الغربية على خط التماس بين القوات السورية والتركية، لافتا إلى تنسيق مستمر بين الجانبين الروسي والتركي.
في موازاة ذلك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أذربيجان، عن منطقة آمنة داخل الأراضي السورية بطول 444 كلم وعمق 32 كلم.
وفي مقال له في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، اعتبر أردوغان أنّ «الجامعة العربية بقراراتها التي لا تعكس النبض والمشاعر الحقيقية للشارع العربي، فقدت شرعيتها».
وتساءل عن «سبب انزعاج بعض الدول العربية من المساعي التي تبذلها تركيا في سبيل إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم»، قائلاً: «كم استقبلت هذه الدول من ضحايا الحرب في سورية؟ ما السبل الديبلوماسية التي سلكوها من أجل إنهاء الحرب في سورية؟».
وأضاف: «سنعمل على ضمان عدم مغادرة مقاتلي داعش، ومستعدون للتعاون مع الدول التي ينتمي لها الإرهابيون».
ومع استمرار عملية «نبع السلام»، أكدت «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) مقتل 23 من مسلحيها في معارك مع القوات التركية أمس، حيث شهدت منطقة رأس العين معارك عنيفة بين الجانبين.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين في شمال شرقي سورية بسبب العمليات العسكرية هناك يقدر بنحو 190 ألف انسان، فيما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن نحو 70 ألف طفل باتوا مشرّدين منذ بدء الهجوم التركي.
وأشارت الإدارة الذاتية الكردية إلى أن منظمات إغاثة دولية أوقفت عملها وسحبت موظفيها من شمال شرقي سورية، وأعلنت في هذا الصدد منظمة أطباء بلا حدود تعليق معظم أنشطتها في شمال شرقي سورية وقررت إجلاء موظفيها الدوليين.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل شخصان وأصيب 12 بجروح في بلدة دنيصر الحدودية التركية التي تعرّضت لقذائف من «وحدات حماية الشعب الكردية» من الجانب السوري، فيما أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين اثنيين جرّاء قصف مدفعي للمقاتلين الأكراد من منطقة منبج.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن رؤساء بلديات هكاري ويوكسيكوفا وأرجيش ونصيبين قرب الحدود مع سورية والعراق اعتقلوا في اتهامات تتعلق بالإرهاب، لافتة إلى أن الأربعة أعضاء في «حزب الشعوب الديموقراطي» المؤيد للأكراد.
إلى ذلك، كشف الناطق باسم العشائر العربية في العراق، مزاحم الحويت، عن دخول نحو 700 فرد من عوائل مسلحي «داعش» للبلاد خلال يومين، هربا من العملية التركية.
وكانت قيادة عمليات نينوى أعلنت عن تعزيز وجود القوات العراقية على الحدود مع سورية تحسبا لأي طارئ.
وفي الدوحة، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن «تركيا لا يمكنها أن تصبر حتى تصل التهديدات داخل أراضيها»، مشيراً إلى أن الهدف من عملية «نبع السلام» في شمال شرقي سورية القضاء على «تهديد وشيك يستهدف الأمن التركي».
وصرّح، خلال مشاركته أمس في مؤتمر «منتدى الأمن العالمي» الذي تستضيفه العاصمة القطرية بمشاركة 51 دولة، «تركيا تستهدف مجموعات تهدد أمنها القومي وحذرت من تسليح الأكراد لكن لم يصغ لها أحد... لا يمكننا أن نلقي اللوم على تركيا وحدها».
وأمس، جدد مجلس الوزراء السعودي إدانة «العدوان الذي تشنه تركيا» وما يمثله من «تهديد للأمن والسلم الاقليمي وانعكاسات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها».
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب تعليق صادرات الأسلحة إلى تركيا «التي يمكن أن تُستخدم» في الهجوم التركي.
واعتبرت باريس أن القرارات التي اتخذتها تركيا والولايات المتحدة في سورية ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة، وأن إجراءاتهما«ستؤدي لا محالة إلى عودة تنظيم داعش في سورية والعراق».
وأفادت عائلات فرنسيات كن محتجزات لدى الأكراد في شمال شرقي سورية أن 3 فرنسيات على الأقلّ أصبحن في عهدة تنظيم «داعش» بعد بدء الهجوم التركي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا